توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا نفعل فى الحرب التجارية ؟!

  مصر اليوم -

ماذا نفعل فى الحرب التجارية

بقلم : د. عبد المنعم سعيد

 السياسة الدولية نوعان: خشنة وناعمة. الأولى متعلقة بالجغرافيا السياسية، والأمور الإستراتيجية المرتبطة ببقاء الدول وسلامة أراضيها وتكاملها الإقليمى وفيها قدر محتمل من استخدام القوة المسلحة؛ والثانية لا تستخدم فيها القوة المسلحة، وأدواتها فى الأساس اقتصادية ترتبط بالتجارة والتكنولوجيا والأيولوجية وأشكال أخرى من الأدوات غير الدموية. فى الواقع العملى فإن الخشن والناعم فى سياسات العالم ليسا منفصلين انفصالا تاما، وفى أكثر الأوقات يتكاملان، وأحيانا فإن الناعم يكون أول محطات الخشن. وعند دراسة أسباب الحرب العالمية الثانية فإن الأمر لم يقتصر على ما رتبته معاهدة فرساى من نتائج ضد ألمانيا؛ ولا سلوكيات ألمانيا ذاتها فى عهد هتلر عندما كسرت قواعد فرساى الواحدة بعد الأخري، وضمت النمسا، وغزت تشيكوسلوفاكيا، فكانت الطامة الكبرى مع غزو بولندا. فلا يوجد دارس واحد لم يضف إلى قائمة الأسباب الأزمة المالية العالمية التى بدأت عام 1929؛ والحروب التجارية التى جعلت اليابان تغزو الصين بحثا عن أسواق واسعة.

الآن تغير الحديث العالمي، ولم تعد «العولمة» هى السلعة العالمية الرائجة، ولسبب أو آخر فإن لا أحد يسمع كثيرا الآن عن منظمة التجارة العالمية التى وضعت الكوكب كله على طريق كونه سوقا واحدة. دونالد ترامب بطريقته الفجة وضع تاريخا جديدا «ضد العولمة» عندما أعلن عن فرض جمارك على واردات الصلب والألومنيوم؛ وجمارك أخرى تخفض الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بقيمة 60 مليار دولار، فردت الصين بوضع قائمة للسلع الأمريكية تخرج من السوق الصينية بقيمة 50 مليار دولار، بعدها بدأ ترامب يبحث عن قائمة صينية أخرى قيمتها 100 مليار دولار. التفاعلات كلها تشير إلى ميكانيكا الفعل ورد الفعل فى اتجاه متصاعد التصعيد، والحديث الشائع بات حول الحرب الباردة الجديدة، ومقدماتها حروب تجارية. ولكن ما يجرى بين الصين والولايات المتحدة ليس إلا قمة جبل الثلج، ولا أحد يعرف ما الذى يختفى من الجبل تحت الماء؛ فما يجرى على القمة له تأثيراته السلبية على اقتصاديات العالم الكبرى الأخرى فى أوروبا وشمال أمريكا (كندا والولايات المتحدة والمكسيك) واستراليا وشرق آسيا حيث الاقتصاديات الآسيوية الكبرى من اليابان إلى كوريا الجنوبية إلى أعضاء تجمع «آسيان»، وكلها تجمع ما بين أساليب الاقتصاد اليابانى المتوجه نحو التصدير، وأسلوب الاقتصاد الصينى الذى يجمع بين العمل الكثير قليل التكلفة ولكنه عالى العائد والإنتاجية.

لا أحد يعرف بالطبع إلى أين سوف تنتهى مغامرة ترامب، وهو على أى حال لا يبدأ حربا تجارية فقط ولكنه يهدد كوريا الشمالية بالحرب النووية، ثم تنقلب معه الحال بمقابلة رئيسها بعد وساطة صينية، بينما يعلن عن نيته فى الانسحاب من سوريا دون تشاور مع أحد. وربما لم يشهد التاريخ المعاصر قدرا من الضوضاء السياسية التى يثيرها رئيس الولايات المتحدة بقدر ما يثيره الآن الرئيس الحالي. ولأن لا أحد يعلم نهاية الضوضاء، ولا يمكن التنبؤ بمستقبل العلاقات الدولية فى وجود أو مع اختفاء دونالد ترامب، فإن دول العالم المختلفة لا بد أن تضع لنفسها خططا للتعامل مع عالم أكثر ضيقا مما كان حادثا عندما كانت «العولمة» هى الفكرة الأساسية فى حركة التفاعلات الدولية. ورغم أن الصين تتبنى هذا المفهوم الآن وبحماس كبير، فإن هذا لا يكفى فى وقت تتخذ فيه الولايات المتحدة ما تتخذه من مواقف وربما سوف يتوقف الأمر على الإجراءات التى سوف تتخذها أوروبا، والدور الذى سوف تفعله ألمانيا وفرنسا خاصة فى ضبط تدهور العلاقات الدولية، سواء فى إطار الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن، أو الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.

وسط هذا الخضم، ماذا تفعل مصر إزاء هذه الحالة؛ ولا يكفى هنا ملاحظة أن التجارة الخارجية المصرية لا تشكل الدور الذى تأخذه فى دول أخرى أكثر «عولمة» كنسبة من الناتج المحلى الإجمالي، ومن ثم فإن الأمر يبدو وكأنه لا يخصنا. ولكن ذلك لا يأخذ فى الاعتبار أن حالتنا الآن ليست ما سوف تكون فى المستقبل القريب، عندما تزهر ثمار الكثير من الخطط التنموية المصرية. وهناك بالفعل مؤشرات الآن عن زيادة الصادرات، وتراجع العجز فى الميزان التجاري، وارتفاع فى معدلات النمو تبشر بان لدينا ما نقدمه للعالم خاصة مع توافر فرص واعدة للطاقة تدفع دفعا الصناعة المصرية إلى مستويات أعلى مما هى عليه. موقف الدول التى واجهت ما نواجهه الآن كان دائما يقوم على العمل فى اتجاهين: الأول تعزيز السوق الداخلية بتشجيع الاستثمارات وإعطاء فرص أكبر للمبادرة الفردية فى السوق المحلية؛ والثانى فتح أسواق خارجية قريبة تنمو فى إطار من التكامل الإقليمي. كلا التوجهين يمكن السير فيهما خاصة أن السوق المصرية تتسع بفعل الزيادة السكانية، وزيادة معدل النمو الاقتصادي؛ أما السوق الإقليمية فربما نحتاج إلى زيارة أخرى لعلاقات مصر الإقليمية.

المفتاح هنا يقع فى إطار العلاقات المصرية ـ السعودية خاصة أن المملكة هى الأخرى تقف فى مواجهة ذات التهديد القادم من الحرب الباردة والحروب التجارية. ورغم بعض الإشارات الإيجابية لزيارة الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة؛ إلا أن الواضح من الزيارة أن تصورات ترامب للمملكة تقوم على استنزاف مواردها المالية، وهو ما عبر عنه ترامب بطريقة غريبة عندما راح يعدد أمام كاميرات التليفزيون ما عقده من صفقات مع الرياض. وأيا ما كانت نتائج الزيارة من الزوايا الإستراتيجية، والموقف المشترك تجاه إيران؛ فإنه لا يوجد حافز لدى السعودية لتقبل حالة من الركود الاقتصادى العالمى نتيجة سياسات ترامب تؤدى إلى تراجع كبير فى أسعار النفط، بعد أن ارتفعت خلال الشهور الأخيرة لما تجاوز 66 دولارا للبرميل. مصر والسعودية ومعهما الإمارات والبحرين، أى دول التحالف الرباعي، ومعها الأردن، يمكنها تكوين سوق مشتركة تخفف من وطأة تطورات التجارة الدولية السلبية وتعبر بها إما إلى مرحلة ما بعد ترامب، أو لمواجهة ظروف صعبة وخشنة فى العلاقات الدولية.

نقلاً عن الآهرام القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

GMT 13:43 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

دولة في غزة كُبرى؟

GMT 11:56 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الوطن والشعب.. وأنا

GMT 08:20 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

درع العرب (1) نواة القوة المشتركة

GMT 09:54 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

مسقط... رؤية مختلفة

GMT 08:32 2018 الأحد ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عودة الوحش

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا نفعل فى الحرب التجارية ماذا نفعل فى الحرب التجارية



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon