توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب فى بر مصر

  مصر اليوم -

الحرب فى بر مصر

بقلم - يوسف القعيد

 هل من حقى أن أقول ما أشبه الليلة بالبارحة؟ تعبير لغوى نستخدمه كثيراً. لكنه يستلزم التشابه التام بين الأمس البعيد القريب وبين اليوم. المطابقة التامة بين ما يحدث الآن وما جرى من قبل مستحيلة. لكنى أعتمد على جوهر الأمر. فلدينا عدو لا شك فى عداوته، ربما كان أخطر من الأعداء السابقين لأنهم كانوا أعداء الخارج. وأعداء اليوم يستخدمون أذرع ومساعدين ومنفذين من داخل البلد للأسف الشديد. عندما استمعت ظهر يوم الجمعة الماضى للبيان رقم 1 من القيادة العامة للقوات المسلحة، الذى ألقاه العقيد أركان حرب تامر الرفاعى: بسم الله الرحمن الرحيم، شعب مصر العظيم، فى إطار التكليف الصادر من السيد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقيادة العامة للقوات المسلحة.

كلنا نعرف ما جاء فى البيان. لكنه كان يعنى لى الركض نحو الماضى. العودة للحظة مماثلة وشبيهة قبل 45 عاماً، كان اليوم يوم سبت، وكانت الساعة الثانية بعد الظهر. وكان الشهر الهجرى هو رمضان، وكان اليوم العاشر من رمضان. وفى ميدان التحرير قُطِع الإرسال عن الراديو، وأعلن المذيع بصوت جهورى أنه جاءهم بيان مهم سيعلن بعد قليل. ثم أُعلِن البيان الذى كان يزف إلى المصريين بشرى حرب أكتوبر 1973، وبدء تحرير سيناء بعد 6 سنوات من احتلال العدو الصهيونى لها. قبل أن ينتهى البيان سمعت فى ميدان التحرير التكبيرات والتشكرات لله سبحانه وتعالى. وسمعت كلمة: تحيا مصر. قبل أن تصبح أحد شعارات أيامنا هذه.

العدو هو العدو. ولكن لا بد من كلمة عن عدو اليوم وربما لا أحتاج الكلام عن عدو الأمس الذى ما زلت أعتبره عدواً حتى الآن. سيناء كلنا نعرفها. وعبرنا إليها قبل العبور فى أحلامنا وفى خيالنا وفى قدرتنا على تصور الزمن الآتى. والعدو الصهيونى من منا لم يكن يعرفه؟ ومن منا لا يعرفه الآن؟. أما عدو اليوم فمن الصعب أن تمد يدك وتشير بأصابعك وتقول: ها هو العدو. كانت معركة الأمس محددة المكان بخرائط الجغرافيا. بل كان لدينا فى كل مدينة وقرية مهجرون من أبناء مدن القناة تم تهجيرهم بعد العدوان الصهيونى علينا. لكنها الآن حرب ضد قوى لا أقول مجهولة. كلنا نعرفها ولكن الأدوات سواء المتسللة عبر الحدود من الشرق والغرب والشمال والجنوب. أو خلاياهم النائمة فى أمكنة كثيرة من بر مصر.

لم أفاجأ ببيان القوات المسلحة ظهر الجمعة الماضى. لأن الرئيس عبد الفتاح السيسى كلَّف الفريق محمد فريد حجازى، رئيس أركان حرب القوات المسلحة يوم 29/11/2017، بتنفيذ عملية تطهير شاملة لمصر من قوى التطرف والإرهاب. وحدد له ثلاثة أشهر لكى تتم المهمة بالتمام والكمال.

كلما مرت الأيام سألت نفسى عن العملية. إلى أن جاء البيان الأول وتلاه فى نفس اليوم البيان الثانى. وأدركت ساعتها أن الإعداد للمعارك ربما يستغرق من الوقت أضعاف الأوقات التى تستغرقها المعارك نفسها. وأن دراسات المخاطر لا بد أن تأخذ وقتها كاملاً لأن الحرب تختلف عن أى فعل بشرى آخر يقوم به الإنسان. فى سلوكنا اليومى قد نخطئ وقد نصيب. والخطأ ليس عيباً. والصواب ليس إنجازاً خارقاً. لكن فى حالات الحرب لا يمكنك أن تلتفت وراءك. من المستحيل أن تتدارك فعلا أقدمت عليه. ولا يدفعك رد فعل لأن تعيد النظر فيما قمت به. كانوا يقولون فى التراث العربى إن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك. وأنا أقول إن الحرب كالسيف إن لم تقطع خصمك قطعك. والبرهة وليس اللحظة ربما تفرق الكثير.

ركزوا كثيراً على سيناء باعتبارها ميدان العمليات. ولكن العمليات شملت الدلتا، التى كانت قد أصبحت ملجأ للإرهابيين الذين هربوا من ضراوة معارك سيناء وحصارها لهم إلى الدلتا. وشملت الظهير الغربى لمحافظات الصعيد التى شهدت عمليات عسكرية من قبل لتدمير أوكار المرابطين والقضاء على خلية عمرو سعد. وكلنا لا ينسى ما جرى فى الواحات أخيراً.

معظم هذه العمليات تمت عبر قوات الطيران. واستخدمت فيها طائرات حديثة انضمت أخيرا لجيشنا المصرى. بل إن الحدود البحرية كانت هناك خطة كاملة لتأمينها لأنها يمكن أن تستخدم فى التسلل لمصر. ولمصر حدود بحرية مترامية الأطراف. فحدود مصر من الجهتين الشمالية والشرقية بحرية.

أيضاً فإن الميادين الكبرى والعامة فى المدن المصرية، وليس فى القاهرة والإسكندرية وحدهما شهدت عمليات تأمين رأيناها رأى العين بأنفسنا. إذن فنحن أمام عملية عسكرية كاملة متكاملة الأركان, جرى الإعداد لها ودراسة احتمالاتها ربما قبل تكليف الرئيس السيسى للفريق حجازى بفترة. لأن علماء الاستراتيجية والحروب قالوا لنا إن المبادأة نصف الطريق إلى النصر.

أتجول كثيراً فى حقول اللغة، خاصة فى اللحظات الحاسمة من تاريخ البلاد. لفت نظرى فيمن يتحدثون مساء الجمعة فى وسائل الإعلام أنهم يخلطون عندما يتكلمون عن الهدف من هذه الحرب. البعض يقول إنها حرب ضد الإرهابيين. والبعض الآخر يقول إنها حرب ضد الإرهاب. وأن الهدف منها التأكد من خلو مصر كلها من الإرهابيين. ومرة أخرى من الإرهاب. لا بد أن نفرق بين الكلمتين: الإرهابيون والإرهاب. لأنه رغم أن أحرف الكلمتين واحدة، ربما اختلف عدد الأحرف بين هذه وتلك. لكن المعنى بين الكلمتين يمتد فى المسافة بين الأرض والسماء. ولا بد أن ندرك وأن نعى جيداً ماذا يجرى فى بلدنا الآن؟ وماذا ينتظرنا فى الأيام المقبلة؟ وماذا علينا القيام به بعد أن تسكت المدافع؟.

الفارق بين الحرب ضد الإرهابيين والإرهاب كبير. فالحرب ضد الإرهابيين تعنى الحرب ضد بشر يعتنقون فكراً ما. ويهددون أمن الوطن. ولديهم مشروعات لاغتيال حلم الحياة اليومية للناس العاديين. لكن الحرب ضد الإرهاب هى حرب ضد فكر ومعتقد - بصرف النظر عن صوابه أو خطئه ـ لذلك فلدينا الآن معركة وتنتظرنا بعدها معركة أخرى. معركتنا الآن ضد الإرهابيين، والمعركة التى تنتظرنا ضد الإرهاب. وإن كانت الأولى عسكرية، فالثانية معركة مجتمع بكامله.


نقلا عن الاهرام القاهرية

GMT 13:43 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

دولة في غزة كُبرى؟

GMT 11:56 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الوطن والشعب.. وأنا

GMT 08:20 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

درع العرب (1) نواة القوة المشتركة

GMT 09:54 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

مسقط... رؤية مختلفة

GMT 08:32 2018 الأحد ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عودة الوحش

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب فى بر مصر الحرب فى بر مصر



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon