أسبوع واحد أسقط النائب توفيق عكاشة سياسيًا و شعبيًا بعد (52) يوم من إنعقاد برلمان (2016) ، النائب المشاغب كان حريصًا على الشو الإعلامي أكثر من حرصه على تجويد الأداء السياسي تحت القبة, أو تقديم ما يفيد الجماهير ، وفسر المتابعون له بأنه كان يجد فيه البوابة التي تجذب الشعبية الحقيقية " إسقاط عضوية النائب "عكاشة" تمت بما يشبه الإجماع حيث تجاوزت الأغلبية التي تم النص عليها , و هي "أغلبية الثلثين", وتجاوزت ذلك بمراحل حيث يتطلب إسقاط العضوية (397) نائب و من وافقوا (465) نائب و امتنع (9), و رفض (16) ، بخلاف سحب أهالي الدائرة الثقة منه ، و"لأول مرة يأتي أهالي دائرة بعينها ليطلبوا ذلك في واقعة لم يشهدها البرلمان من قبل " .
و رغم أن قناة الفراعين هي التي مكنته من الحصول على أعلى الأصوات, في الانتخابات البرلمانية الأخيرة, على مستوى الجمهورية ، إلا أنها ساهمت في سقوطه السريع بسبب هجومه المستمر على سياسيين, و شخصيات عامة, عربية ومصرية ، الأمر الذي أضره سياسيًا و تحول به الأمر إلى ما يشبه الإنتحار " .
للنائب أخطاء كبيرة, ظهرت في تعطيل المجلس لجلسات, رغم أنه لم يبدأ عمله المطلوب منه رسميا, بسبب الإنشغال في اللائحة ، حيث كان يحرص دائما على إفتعال الأزمات ، و إثارة الجدل و الفوضى المستمرة تحت القبة, و ظهر هذا بوضوح حينما هاجم رئيس المجلس وقال له أتيت بالصدفة .
وتسببت هذه الواقعة في إحالته إلى التحقيق و منعه من حضور (10) جلسات ، وما لبث أن إعتذر عن الواقعة الأولى حتى أوقع نفسه في فخ آخر يشبه القشة التي قصمت ظهر البعير ، حيث تحدث مع سفير دولة أجنبية في أمور تخص السيادة المصرية متدخلًا في أعمال السلطة التنفيذية ، بخلاف قيامه بأفعال من شأنها أن تضر بالعلاقات بين مصر و الدول العربية, خلال هجومه على السعودية " .
اللافت أن النائب تقمص أدوار عديدة في تصرفاته فتارة كان يتحدث وكأنه زعيم, و تارة وكأنه فوق الجميع ، وكان يظهر في لحظات قليلة كشخص سياسي مسئول ،لدرجه أن النواب طالبوا بالكشف عن سلامة قواه العقلية, ووصفه وقال البعض أنه "مريض نفسيا" .
رغم أنه كان نائبًا في برلمان يضم (596) عضوًا ، ولم يشعر بخطورة ما فعل إلا في جلسة إسقاط العضوية عنه ، حيث حاول بكل الطرق أن يدخل قاعة البرلمان ليعتذر دون جدوى و توسل للنواب أن يسمحوا بذلك في مشهد أظهره ذليلا أمام نواب كان يسخر منهم و يقلل من شأنهم ، لكن خاب أمله بعد رفض النواب .
وغادر المجلس بعد أن وصل عدد من أسقطوا عضويته للثلثين ، حينها شعر أنه لا مفر ، وعلى غير العادة خرج مكسورا مهموما بعد أن كان يتهكم على الجميع لا يهمه صغير أو كبير " .
لم يتخيل عكاشة أن تكون نهايته بهذه السرعة ، وكان يتحدث بلغة "لن يجرؤ أحد على إسقاط عضويتي" ، و تسببت أخطائه في تحويل جميع السهام ضده ، ثم خرج من المجلس بشكل مهين لأي سياسي وهو ما كان واضحا في واقعة الحذاء ثم المنع من حضور الجلسات و إسقاط العضوية في أسبوع واحد .
النائب المرفوض برلمانيا حصل على (25) صوت من إجمالي (596) صوت حينما ترشح لرئاسة البرلمان ، رغم أنه كان يقول قبل ترشحه " لو استطعتم أن تعدوا النجوم ستعلمون عدد من أيدوني تحت قبة البرلمان لرئاسته " .
المثير عكاشة, إعتبر قبول رئيس الجمهورية للقائه فرض ، حيث قاطع خطاب رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في المجلس ، بسبب رفض الرئيس مقابلته, و أضاف عكاشة أنه سيغيب عن الاجتماع ، وهو ما أعتبره النواب جزء من محاولاته المستمرة لجذب الأضواء و الإهتمام الإعلامي ، سقوطه أعطى درسًا لغيره ممن قد ينحرفون عن التقاليد و الأعراف البرلمانية " .
عكاشه لم يسقط بمفرده, و إنما سقط معه منبره الإعلامي الذي كان يستخدمه في جذب مزيد من الشعبية بـ"الشو الإعلامي", دون أن يقدم ما يخدم الجماهير بجدية ، و بذلك تكون نهايته درسًا قاسيًا له ولمن حوله مفاده " لا أحد فوق القانون و الدستور " .
أرسل تعليقك