القاهرة - فريدة السيد / أكرم علي
أكد وزير الخارجية سامح شكري أن عزيمة وإصرار أبناء قواتنا المسلحة الباسلة ووضوح أهداف ورؤى السياسة الخارجية يمثلان معًا صمام أمان يستطيع شعب مصر أن يركن إليه ، وأن إرادة الأمة تحدد اتجاه مستقبل الوطن ومساره ، والجيش هو الكفيل بحماية هذه الإرادة.
جاء ذلك في رسالة لوزير الخارجية اليوم بمناسبة عيد تحرير سيناء. وقال إن ما جسدته معركة استعادة أرض مصر من قيمة ومعان نبيلة إنما يمثل رسالة يتوارثها جيل بعد جيل، وعندما انتفضت قوى الشعب طلبا للحرية والعدالة ومستقبل مشرق في ثورة 25 يناير 2011 ورفضًا لقوى التطرف باسم الدين في ثورة 30 يونيو المجيدة، كانت القوات المسلحة كعهدها على الـدوام إلى جانب الشعب، تتفهم مطالبه وتنحـاز إليهـا دون تـردد، "إن إرادة الأمة هي التي تحدد اتجاه مستقبل الوطن ومساره، والقوات المسلحة كفيلة بحماية هذه الإرادة ودعمها، ونحن نثق جميعًا أنها لن تتوانى عن صون مقدرات الوطن وأمنه القومي مهما كان التحدي".
وأوضح أن جولات رئيس الجمهورية على مدار نحو عامين في الدول العربية والأفريقية والأوروبية والآسيوية جاءت معبرة وبوضوح عن رؤية مصرية خالصة وتؤكد تبني القاهرة لسياسة نشطة تستند إلى اعتماد مفهوم الشراكات الإستراتيجيةإقليميا ودوليا كمحاور ارتكاز لتحقيق مصالح مصر، وتأكيد مكانتها الإقليمية في التفاعلات الاستراتيجية الجارية في ساحات الجوار الاستراتيجي غيـر المباشـر في حوض النيل، والقرن الأفريقي والساحل والصحراء، والمشرق والخليج العربي، فضلًا عن إعادة التوازن للعلاقات المصرية مع القوى الكبرى والصاعدة بما يسمح بإقامة علاقات مستقرة معها.
وأضاف شكري أنه ليس خافيًا أن الأمن القومي المصري يواجه اليوم تحديات غير مسبوقة تفرضها مجموعة من التحولات التي تمثل تهديدات مباشرة وآنية لمصالح مصر، تأتي على رأسها ظاهرة الإرهاب، وتفتت جوار مصر المباشر، وتزايد التدخلات الخارجية. ولفت إلى أنه رغم ما تمثله مجمل هذه المخاطر من تحديات في ظل بيئة أمنية يغلب عليها حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، فإنه لا يمكن تجاهل حقيقة " أن هذه البيئة تمنح مصر ساحة للحركة تجعلها قادرة على تقديم نفسها بصفتها نموذج سياسي " يرتكز على مقومات الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، ويتجاوز الانقسامات الدينية والمذهبية والعرقية التي تتسم بها الصراعات في الشرق الأوسط. كما تطرح الساحة الأفريقية فرصًا ضخمة يمكن اغتنامها من خلال سياسة خارجية نشطة وفعالة لا تكتفي بالارتكان إلى دور مصر التاريخي في دعم حركات التحرر الأفريقية، وإنما تنطلق من ذلك للتحرك وفقًا لمنظور جديد قائم على إسهام مصر المباشر في تنمية القارة السوداء والحفاظ على أمنها واستقرارها.
وأضاف أنه من هذا المنطلق تتبنى الدولة سياسة خارجية نشطة ومتوازنة يحكمها عدد من المحددات تمثل في مجملها عقيدة السياسة الخارجية المصرية وعلى رأسها تأكيد الترابط الوثيق بين السياسة الخارجية والمشروع الوطني للتحديث والتطوير وإعادة البناء لتحقيق التنمية الشاملة ، وهو ما يتكامل مع الترابط بين السياسة الخارجية وهوية الدولة والمجتمع التي ترتكز على مبادئ الدولة المدنية والمواطنة وقيم التعددية السياسية والدولة القومية، وإعلاء قيمة المصالح الوطنية في رسم وتنفيذ السياسة الخارجية.
وأعرب الوزير عن سروره بأن يشارك اليوم قواتنا المسلحة احتفالاتها بتحرير أرض سيناء المباركة، هذه الذكرى الخالدة التي ستبقى أبد الدهر مضيئة في سماء الذاكرة الوطنية، مضيفا " ففي مثل هذا الشهر منذ 34 عامًا عانق المصريون أرض الفيروز - سيناء الحبيبة - بعد غياب، وتزين كل ركن فيها بأعلام مصر إيذانًا بالتحرير وزوال الاحتلال، ووفاء بوعد رجال القوات المسلحة بأن يحافظوا على تراب مصر الغالي، وأن يردوا عنه أي اعتداء، وأن يظلوا أبد الدهر حراسًا مؤتمنين على أمن مصر". واستطرد " لقد كانت حرب السادس من أكتوبر عام 1973، وبحق، ملحمة متكاملة العناصر والأبعاد جسدت قصة كفاح شعـب مصـر العظيـم الذى أبى إلا أن يسترد أرضه ويحول مرارة الهزيمة وآلام الانكسار إلى فرحة النصر وآمال الانتصار، وحري بنا أن ننتهز هذه المناسبة لكي نتمعن وندقق ونستخلص عبر ودروس هذه الملحمة لنتسلح بها في مواجهة التحديات الجسام التي يواجهها شعب مصر".
وأشار إلى أن التاريخ سجل وبكل حسم استعادة مصر كامل سيادتها على أرضها من خلال دبلوماسية نشطة نجحت في توظيف كل إمكاناتها وقدراتها بحكمة ومهارة أظهر فيها المفاوض المصري مهنية وحرفية رفيعة لم تنس يومًا تضحيات أبناء مصر المخلصين في ساحات القتال. وقال إن أبناءنا وبناتنا جيلا بعد جيل مطالبون باستيعاب المعاني العميقة للتضحيات التي قدمها الجيش حتى تحقق النصر، ففي لحظة المحنة تقدم الشعب وحمل الأمانة، وارتفعت نخبة من خيرة أبنائه لمستوى المسؤولية التاريخية لقيادة نضاله المسلح؛ فتفانى كلٌ منهم في موقعه واضعًا مصلحة مصر نصب عينيه، فمنهم من قضى نحبه شهيدًا، ومنهم من استغنى عن قوت يومه، ومنهم من قدم كده وجهده لكي تكتمل العُدة والعتاد لحرب الكرامة؛ حتى استطاع المصريون تحقيقَ النصر المبين.
وأضاف: الإنسان المصري أثبت للعالم عبر الزمان أن إرادته أقوى من المحن، وأن عزمه على تجاوز الصعاب هو جسره إلى الأمل، وأن ثقته في الخالق هي مبعث ثقته في نفسهـ وإذ نسترجع اليوم ذكرى تحرير الأرض فإننا نستلهم روح العزيمة والإصرار التي قادتنا إلى تحقيق النصر في الحرب والسلام كي تنير طريقنا وتهدي الأجيال القادمة نحو مزيد من التقدم والانتصارات ".وتابع " لقد كان العالم من حولنا يرنو إلى مصر وهي تؤسس الحضارة وترسي قواعد المجد، وعلينا اليوم أن نصل الماضي بالواقع، وأن نبني على تلك القواعد الحاضر الذي تستحقه مصر والمستقبل الذي تحلم به".
واختتم شكرى رسالته مؤكدا أن مصر تسير بخطى واثقة نحو المزيد من الاستقرار والأمن والأمان لاستشراف مستقبل مشرق وغد أفضل للأجيال القادمة، مستقبل تسود فيه قيم العدالة الاجتماعية والكرامة والحرية، مستقبل يضع مصر في مصاف الدول المدنية الحديثة التي تعلي قيمة المواطن، المواطن المصري الأصيل الغيور على بلده الذي يثق في قيادته السياسية وجيشه الباسل الوفي الذي يمثل رمزًا للوطنية المصرية على مر العصور.


أرسل تعليقك