القاهرة _ خالد حسنين/أكرم علي
أكدت مصادر رافقت الوفد المصري المشارك في القمة الاسلامية في تركيا مدى تدهور العلاقة بين مصر وتركيا، حيث أشارت تلك المصادر لـ" مصر اليوم "، أن مصر بعثت من خلال طريقة مشاركتها في القمة واسلوب تعامل وزير الخارجية سامح شكري منذ وصوله الى اسطنبول، برساله قوية لـ"النظام التركي" المعادي لسياسات مصر مفادها أنها ستعامله بنفس الطريقة التي يتعامل بها مع الدولة المصرية.
وكان مستوى مشاركة مصر في القمة الاسلامية ، قد عكست ما وصلت اليه العلاقات من تدهور بسبب مواقف وعنجهة أردوغان ضد مصر وتأييدها واحتضانها لجماعه "الاخوان الارهابية" التي تناصب العداء للحكم المصري.
وقد مكث وزير الخارجية سامح شكري في تركيا لساعات قليلة، ورفض المبيت فيها، وتجاهل تماما ذكر اسم اردوغان، ولم يصافحة كما لم يلتقِ باي مسؤول تركي. فكانت "زيارة بروتوكوليه باردة" .
الوزير المصري وصل الى مطار اسطنبول ومنه الى قاعه المؤتمر مباشرة، ثم ألقى كلمة مصر، وغادر عائداً الى القاهرة ، ولم تستغرق رحلته وتواجده في تركيا اكثر من ساعة ونصف قضاهما هناك، ثم قرر العودة الى البلاد.
الملاحظ أيضا ان مصر رفضت استضافة تركيا أو تحمل اي نفقات للوفد المصري حيث تحملت نفقات الاقامة بالكامل، واضطرت مصر للمشاركة في القمة على مضض ولكي لا ينظر اليها على أنها لاتساند.
وكانت هناك تكهنات بامكانية مشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في المؤتمر الاسلامي في اسطنبول ، خاصة أن مصر هي رئيس القمة السابقة، الا أن تصرعات الجانب التركي ممثلة في أردوغان جعلت مصر ترفض المشاركة على مستوى الرئيس، بل ان سيناريو مشاركتها من خلال وزير خارجيتها أعطى درسا ورساله قوية للقيادة التركية لعلها تراجع سياساتها تجاة مصر في الفترة الأخيرة.
وكان الكاتب الصحفي الكبير والمقرب من مؤسسة الرئاسة عبد الله السناوي، قد ذكر أنه لاتوجد موانع من مشاركة الرئيس السيسي في القمة، الا أن الزاوية السياسية هي أكثر الموانع التي قد تدفع "السيسي" لعدم حضور ذلك المؤتمر، لوجود أزمة كبيرة بين البلدين على خلفية الموقف الذي جرى في مصر بعد 30 يونيو وخروج "الإخوان" من السلطة، والتأييد التركي الكامل لهم ضد الخطوات المصرية التي جرت بعدها.
ولفت إلى أن ذلك يضع العديد من الاحتماليات الخطرة حيال سفر الرئيس إلى تركيا، منها عدم وجود أي ضمانات للمقابلة التي سيتم بها استقباله هناك، علاوة على عدم التأكد من وجود ضمانات أمنية كافية للسيسي في ظل تزايد أعداد أنصار جماعة "الإخوان" هناك.
وذكر الكاتب الصحفي، أن الأشهر الثلاثة الأخيرة التي تسبق انعقاد المؤتمر الإسلامي في تركيا مليئة بالتعقيدات التي يمكن أن تغير على أساسها العديد من المواقف، منها الأزمة السورية الطاحنة التي يسعى المجتمع الدولي جاهدًا إلى إيجاد عملية تسوية سياسية لها، إضافة إلى الأزمة المتصاعدة بين السعودية وإيران على خلفية الأحداث التي جرت مؤخرًا، وكذلك دخول تركيا كحليف استراتيجي في التحالف العسكري الذي تقوده دول مجلس التعاون الخليجي في المنطقة.


أرسل تعليقك