شهد الشارع المصري عدة جرائم بشعة منذ بداية شهر حزيران/يوينو ، والتي احتلت القاهرة الكبري النصيب الأكبر فيها ، فكان ابرزها واقعة قتل عامل لوالديه ذبحًا، وإصابة اثنين من أعمامه بقرية إتليدم التابعة لمركز أبوقرقاص، في المنيا لخلاف نشب بينهم لطلب المتهم مبلغ مالي ورفض والديه إعطائه المبلغ ، وقتل عاطل لوالده طعنًا بالسكين اثناء تحضير الاخير لوجبة "السحور" بمنطقة حدائق القبه في القاهرة بسبب معايرته له بالبطالة.
كما اصر عامل نظافة على قتل سيدة وجارها أثناء محاولته سرقة شقتها في بورسعيد ،وقاتل زوجته في بورسعيد لشكه في سلوكها وقاتلي ابنة خالهما لشكهم في سلوكها بالجيزة ، وأطلاق فرد أمن الرصاص على أسرة زوجته بمنطقة العجوزة في محافظة الجيزة مما أسفر عن مقتل شقيقها إثر إصابته برصاصة في القلب ، و قتل مدرب كمال أجسام شقيق زوج أخته بـ3 طعنات في البساتين في القاهرة ، وطالب إعدادي يقتل نجلة عمه "الطفلة" بعد فشله في اغتصابها في البحيرة، وسبّاك يتعدي جنسيا على شقيقته الطفلة 8 سنوات ،مما جعها تصاب بحالة إعياء شديدة تحجز علي إثرها بالمستشفي لمدة يومين ثم تفارق الحياة.
فيما احتلت المشاجرات الجانب الاكثر من الحوادث من بداية شهر حزيران الحالي وراح ضحيتها عدة شخص. المثير للدهشة ان الاغلبيه العظمى لهذ الجرائم جاءت بنطاق الجريمة الأسرية وهو ما استدعي "مصر اليوم " لتحليل وتفسير تلك الجرائم من جانب خبراء النفسيين وأساتذة علي الاجتماع.
فمن جابنها اكدت استاذ علم النفس بالمركز القومي للابحوث الاجتماعية والجنائية الدكتورة سميحة نصر ، على انه لا يمكن الجزم بقول ان الجريمة زادت في هذ الايام بالمجتمع المصري وانتشرت بصورة اكبر ، لان لا توجد مقارنة مع فترة سابقة ، فقد يحتمل ذلك ان تكون زادت او قلت عن فترة سابقة .
وبالتالي ما يمكن قوله هو ان بالصدفه شهد المجتمع المصري عدد من الجرائم في الايام الماضية ، وربما يكون سبب ذلك ضغوط اسرية او يكون نمط الشخصية نفسها عنيف او نتيجة لضيق الحال ، فالانسان عادة يحتاج إلي رعاية إلي اهتمام اي احتضان.
مشيرة إلى أن هناك مجموعة من العوامل الفاعلة في حدوث الجريمة ، فقد تكون ظروف البيئة مثل إرتفاع درجات الحرارة وهو ما يجعل الانسان ضيق الخلق، فالانسان نتيجة إرتفاع الضغط لديه وهو ما يجعله اكثر عصبيه ، و لا يتحمل اي شيء من الاخرين ، وايضا الزحام والانفجار السكاني والانفجار الاسري ايضا .
فهي تفاعل بين عوامل بيئية وظروف مناخية وعوامل مجتمعية وعومل أسرية وعوامل شخصية .
اما عن رأيها في من تعدى جنسيا على شقيقته الطفلة او ذبح طالب البحيرة لنجلة عمه بعد فشله في التحرش بها ، فأوضحت ،أستاذ علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، انه يجب ان يعدما لانهما إنتهكا كل القيم والاخلاق والاعراف والعادات والتقاليد.
وتابعت : تلك الجرائم ترجع في النهاية إلى عدة أشياء منها التنشئة المجتمعية ، قائلة ان الطفل منذ صغره نعلمه اشياء تدخله إلى العنف اللفظي والمادي " أمثال اضرب بابا واشتم عمو ، وغيرها من السلوكيات التي نُعلّمها لاطفالنا ولا نعلم مداها على تنشئتهم وتكوين شخصيتهم .
ومن ناحة أخرى يرى أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر عادل يونس، ، إن جرائم القتل داخل الأسرة بشعة، وإن مرتكبي هذه الجرائم مريض نفسيا، وإن المرض كان كامنا داخله وليس وليد لحظة ارتكابه الجريمة، ووصف هذه الشخصيات بأنها غير سوية في تعاملها مع محيط الأسرة أو المجتمع، وفي حالات كثيرة تصاب بالتهيؤات، ما يجعلهم يتخيلون، على سبيل المثال، مشاهدة عفريت يخنق أحد أفراد أسرته، فيقتل أحدهم، وهو في هذه الحالة يتخيل أنه يقتل العفريت.
وأشار يونس إلى أن هذه الشخصيات مصابة بفصام الشخصية والشك الدائم؛ فالذى يقتل زوجته أو أطفاله لشكه في نسبهم أو سلوكهم مصاب بالفصام، وهو سلوك مرضي غير مألوف، ويجب عليه التوجه إلى طبيب نفسى لتقويم سلوكه، لأنه يحتاج لنوعين من العلاج؛ الأول نفسي، والثاني دوائي، ليتجنب تفاقم المرض أو التورط في جرائم بشعة.
فيما قال استاذ علم اجتماع بكلية الآداب بجامعة القاهرة فضّل عدم ذكر اسمه ،أن جرائم القتل الأسري لها أبعاد أبرزها "الاقتصادي"، فمعظم الجرائم بسبب الفقر والعجز عن توفير نفقات الأسرة، اما البعد الثاني يتعلق بالشرف، ولفت إلى انتشار جرائم تخلص فيها رب الأسرة من زوجته لشكه في سلوكها؛ ثم التخلص من أولاده لشكه في نسبهم.
وأشار إلى أن الذين يرتكبون هذه جرائم يشعرون بأنهم مراقبون من المجتمع، وأن الجميع يتحدث عنهم، وهو أمر غير حقيقي، فالمتهم يحاول تبرير جريمته قبل ارتكابها، فيُخيل له أن الناس يتحدثون عنه وزوجته وأطفاله، فيقرّر الخلاص منهم انتقاما لشرفه.
وأكد أستاذ علم الإجتماع، أن القضية خطيرة ويجب التنويه عنها عبر وسائل الإعلام، لتجنب ارتكاب مثل هذه الجرائم لأتفه الأسباب، دون التأكد من صحة ما يتخيله أو يرسخ في ذاكرته دون يقين.
أرسل تعليقك