القاهرة - محمود حساني
أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن التقارير الدولية ذات المصداقية تؤكد أن الاقتصاد المصري يسير في المسار الصحيح، وأن برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، الجاري تنفيذه، يُحقق النتائج المرجوة منه، وذلك بفضل شجاعة وتفهم الشعب المصري لقرارات الإصلاح، وتحمله لصعابها، ومناخ الاستقرار والأمن الذي يترسخ في ربوع مصر يومًا بعد يوم، والذي لا يمكن تحقيق النمو الاقتصادي بدونه، مؤكدًا أن الحفاظ على استقرار مصر، وسط الاضطرابات غير المسبوقة التي تمر بها المنطقة، تحدٍ هائل، وإنجاز كبير، يتعين الحفاظ عليه وتعزيزه.
جاء ذلك خلال اجتماع الرئيس "السيسي"، السبت، مع رئيس مجلس الوزراء، ومحافظ البنك المركزي، بالإضافة إلى وزراء الدفاع والإنتاج الحربي، والخارجية، والداخلية، والعدل، والمال، بالإضافة إلى رئيسي المخابرات العامة وهيئة الرقابة الإدارية.
وأوضح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير علاء يوسف، أنه الاجتماع شهد استعراض المؤشرات الاقتصادية العامة، وخاصة فيما يتعلق بحجم احتياطي البلاد من النقد الأجنبي، الذي وصل، للمرة الأولى منذ سنوات، إلى 26.3 مليار دولار، حيث بات يغطي احتياجات مصر من الواردات لمدة ستة أشهر مقبلة.
واستعرض الاجتماع مؤشرات حجم الناتج المحلي الإجمالي، وتوقعات نموه خلال الفترة المقبلة، وذلك في ضوء تقرير مؤسسة "برايس ووتر هاوس" الدولية، التي توقعت فيه أن يحتل الاقتصاد المصري المركز رقم 19 بين أكبر اقتصادات العالم، بحلول عام 2030، بحجم اقتصاد يزيد على تريليوني دولار (على أساس تعادل القوة الشرائية)، وأن يحتل المركز رقم 15 على مستوى العالم عام 2050، بحجم اقتصاد يبلغ 4.3 تريليون دولار.
وأكد الرئيس على ضرورة الاستمرار في توفير البيئة الملائمة للنمو الاقتصادي المستدام، مشيرًا إلى أن هذه المسؤولية تقع على عاتق جميع المصريين، كل في موقعه، وليس الدولة فقط، وذلك باعتبار النمو الاقتصادي عملية تشاركية بين جميع فئات وأفراد المجتمع، تتطلب زيادة إنتاجية الفرد، ومزيدًا من الجدية والجهد والتدريب، فضلاً عن الاستمرار في تنويع مصادر الدخل القومي، وتشجيع الصناعات التصديرية، وزيادة مرونة الاقتصاد ليتواكب مع تغيرات الاقتصاد العالمي المستمرة، والمتوقع زيادتها خلال الفترة المقبلة، وكذلك تطوير وتحديث البيئة التشريعية والقانونية ذات الصلة بمناخ الأعمال، بهدف جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وزيادة فرص العمل، وصولاً إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين مستوى معيشة المواطنين بشكل ملموس.
وذكر "يوسف" أن الاجتماع تطرق كذلك إلى مناقشة الاستعدادات الجارية لموسم توريد القمح المحلي المقبل، والتي تتضمن تشغيل 25 صومعة، في 17 محافظة، خلال شهرين، حتى يمكن الاستفادة منها في موسم التوريد، خاصة في ضوء أن الطاقة التخزينية لهذه الصوامع تصل إلى 1.5 مليون طن. ووجه الرئيس "السيسي" بضرورة التأكد من صلاحية الصوامع لتخزين الكميات التي يتم توريدها من القمح، كما شدد على أهمية تكثيف الرقابة على المخابز والمطاحن في كل أنحاء الجمهورية، لمراجعة كميات الدقيق التي يتم توزيعها يوميًا، واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المخالفين والمتلاعبين، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
وأشار الرئيس إلى أولوية توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتوفير السلع الأساسية للمواطنين، بكميات وأسعار مناسبة، وزيادة عدد منافذ البيع في كل المحافظات، مع تكثيف الرقابة والتفتيش، لإعادة الاستقرار إلى الأسواق ومواجهة ارتفاع الأسعار، فضلاً عن الإسراع في جهود تحديث قوائم البطاقات التموينية، لتحقيق أفضل استخدام للموارد المالية للدولة، وتوجيهها لصالح الفئات الأكثر احتياجًا.
وأضاف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة أن الاجتماع شهد مناقشة نتائج قمة الاتحاد الأفريقي الأخيرة، التي انعقدت في أديس أبابا، بمشاركة الرئيس "السيسي"، حيث تم استعراض تطور العلاقات مع الدول الأفريقية الشقيقة، وزيادة اهتمام مصر بأفريقيا، وانخراطها في معالجة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه القارة، فضلاً عن حرص مصر على ترسيخ روح الإخاء والتعاون والتشاور بين مختلف دول القارة، بهدف تعزيز العمل الأفريقي المشترك، وتحقيق تطلعات الشعوب الأفريقية نحو مستقبل أفضل، يسوده السلام والتنمية والتقدم.


أرسل تعليقك