أعلنت بعثة الأمم المتحدة لدى العراق، مقتل وجرح أكثر من أربعة آلاف عراقي في جميع أنحاء البلاد في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وخاصة خلال معركة الموصل، في حين باشرت القوات العراقية بتغيير خطة الهجوم على مدينة نينوى بعد تعثر استمر لأيام عدة لم تحقق خلاله تقدمًا ملحوظًا في أي من محاور القتال على الرغم من القتال العنيف وعمليات القصف الجوي المكثف.
وذكرت البعثة في بيان أن "ألفين و885 عراقيًا قتلوا وأصيب ألف و380 آخرون بجروح في أعمال إرهاب وعنف وصراع مسلح في العراق في تشرين الثاني/نوفمبر 2016"، لافتة إلى أن "بغداد كانت الأكثر تضررا إذ بلغ مجموع الضحايا المدنيين 733 شخصًا (152 قتيلًا و581 مصابًا)".

وبينت الأرقام الشهرية التي تصدرها البعثة، أن نحو 1959 شخصًا من القوات الأمنية قضوا الشهر الماضي وأصيب حوالي 450 آخرين بجروح، وتشمل الأرقام أعداد القتلى من الجيش والشرطة الذين يشاركون في القتال و"البشمركة" وقوات وزارة الداخلية والقوات شبه العسكرية الموالية للحكومة. وأضاف البيان، نقلًا عن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى العراق يان كوبيس قوله إن "أعداد الضحايا مذهلة، ويمثل المدنيون عددًا كبيرًا منهم".
وأشار إلى أن عدد القتلى المتزايد يأتي نتيجة دفاع تنظيم "داعش" الشرس عن الموصل، موضحًا أن "داعش يلجأ إلى خطط شريرة، مثل استخدام منازل المدنيين كمواقع لإطلاق النار، وكذلك خطفهم ونقلهم بالقوة، لاستخدامهم كدروع بشرية".
وأعلن المتحدث باسم وزارة قوات "البشمركة" الكردية هالغورد حكمت أن 1600 من عناصر تلك القوات قتلوا منذ بدء الحرب على "داعش" في حزيران/يونيو عام 2014، فيما جُرح ما يقرب من عشرة الاف آخرين.
وذكرت مصادر قوات "الحشد الشعبي" أنها أنجزت النسبة الأكبر لعملياتها العسكرية في إطار الصفحة الخامسة في المحور الغربي للموصل مع بلوغها تخوم ناحية تل عبطة وتطويقها من ثلاث محاور من الشرق والشمال والجنوب الشرقي . وكان مصدر أمني في "الحشد" أكد في وقت سابق أن أكثر من 30 مسلحاً من "داعش" قتلوا جراء انفجار مستودع للألغام شمال غرب مطار تلعفر جراء الأمطار الغزيرة.
وقال إن "الأمطار الغزيرة سببت انفجار عشرات العبوات التي زرعها داعش شمال غرب مطار تلعفر إضافة إلى غرق الأنفاق التي يتحصن فيها التنظيم المتطرف "، مشيراً إلى أن قوات المدفعية تستعد لمعالجة جيوب داعش وإنهاء تحركاتها مستغلة الظروف الجوية.
وفي الموقع الميداني لسير عمليات تحرير الموصل وعلى نحو غير مفاجئ للعديد من المراقبين، باشرت القوات العراقية بتغيير خطة الهجوم على مدينة الموصل بعد تعثر استمر لأيام عدة لم تحقق خلاله تقدمًا ملحوظًا في أي من محاور القتال على الرغم من القتال العنيف وعمليات القصف الجوي المكثف.
وشهد الخميس، عمليات استبدال قوات مكان أخرى وتعزيز جبهات ومحاور بقوات إضافية، فضلاً عن نقل دروع ودبابات إلى المحور الشرقي من المدينة مع الحرص على استمرار القتال والهجمات المتفرقة من قبل الجيش العراقي قال عنها مسؤولون عراقيون إنها تأتي لسد أي محاولة للتنظيم لمهاجمة القوات أو استعادة مناطق خلال عمليات التغيير بخطط الهجوم.
وأتى تغيير الخطة العامة لمعركة الموصل بعد يومين فقط من زيارة قائد قوات التحالف الدولي ضد تنظيم (داعش) في العراق وسورية، الجنرال ستيفن تاونسند، إلى بغداد ولقائه قادة الجيش العراقي وممثلي غرفة التحالف الدولي في العراق. ووفقًا لمصادر عسكرية عراقية رفيعة في قيادة عمليات تحرير نينوى، فإن "القوات العراقية شرعت في تحديثات جديدة على الخطة بعضها جذري في عدد من المحاور، تمثلت بنقل قطعات عسكرية واستبدالها بأخرى وتعزيز محاور مختلفة".
وأوضحت المصادر أن أبرز التغييرات على الخطة كان في ما يتعلق بالتعامل مع المدنيين، إذ من المقرر وفقًا للخطة الجديدة، أن يتم فتح معابر للمدنيين في الأحياء الشرقية لخروجهم وعدم القتال داخل المناطق المأهولة بالمدنيين بعد ارتفاع عدد الضحايا خلال الأسبوع الحالي إلى نحو الضعف بالمقارنة مع الأسبوع الماضي.
ووصل رئيس أركان الجيش العراقي، عثمان الغانمي، إلى الموصل وأشرف على عمليات التغيير التي تم التوافق عليها في خطة الهجوم على المدينة. وأشارت المصادر إلى أن الغانمي يحمل رسالة من رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي يحثّ فيها القوات العراقية على سرعة حسم معارك شرقي الموصل خلال الأسبوع المقبل والالتزام بوعد العبادي الذي قطعه بتحرير مدينة الموصل بالكامل قبل نهاية العام الحالي.
وأوضح قائد عمليات الموصل المسؤولة عن تحرير الموصل، عبد الأمير يار ، في بيان، إنّ "القوات المشتركة بصدد إحداث تغييرات في خطط العمليات العسكرية الجارية لتحرير الموصل". وأوضح أن التغييرات ستحصل في الجهة الشرقية لنهر دجلة.
وقال مصدر بقيادة عمليات الجيش في الموصل، في حديث مع "العرب اليوم"، إنّ "تقدّم القطعات العسكرية يسير ببطء في الجانب الشرقي للموصل، بسبب مقاومة تنظيم داعش، واحتماء عناصر التنظيم بالمدنيين". وتوقع ألا تحسم المعارك بسهولة "ما لم يتم تغيير الخطط، بالشكل الذي لا يؤثر على سلامة المدنيين".
ورجّح المصدر أن يتم سحب قطعات الشرطة الاتحادية من المحاور الأخرى، وزجها في المحور الشرقي، فضلاً عن الاستعانة بقطعات الفرقة التاسعة في الجيش العراقي. وأشار إلى أنّ المعركة "تزداد صعوبة"، كلما تقدّمت القوات العراقية باتجاه عمق مدينة الموصل.
وأفاد ضباط في الجيش العراقي حول الوضع الميداني لمعارك الخميس، بأن هطول الأمطار وتراجع درجات الحرارة وتكدس المدنيين داخل المنازل تسبب بتباطؤ كبير في حركة القوات من المحور الشرقي.
وتواصلت المعارك في أحياء القادسية الثانية ودورة المحروق وجديدة المفتي، شمال شرقي وشرقي الموصل، في الوقت الذي استمرت فيه عمليات رفع الألغام والعبوات من مناطق البكر والزهور المحررة منذ أيام. أما في المحور الجنوبي، فواصلت قوات الجيش العراقي محاولات السيطرة على منطقة البو يوسف التي تتعرض لقصف عنيف من قبل طيران التحالف.
وذكر العميد محمد الطائي، من قوات الفرقة 16 في الجيش العراقي، أنه تم تحقيق تقدم في المنطقة، وبات القتال داخل منطقة البو يوسف التي تبعد كيلومترين عن مطار الموصل الدولي.
وحققت القوات المشاركة تقدماً بسيطاً في المحور الجنوبي الغربي القريب من معسكر الغزلاني وسط توقعات بنجاح عملية السيطرة على المعسكر في الأيام القليلة المقبلة بسبب انهيار أغلب خطوط "داعش" بفعل القصف الذي تنفذه طائرات التحالف الدولي.
وتواصل مليشيات الحشد الشعبي فرض سيطرتها على العديد من القرى الصغيرة المنتشرة على مساحات شاسعة في مناطق غرب الموصل، وذلك ضمن خطتها للسيطرة على مدينة تلعفر القريبة من الحدود العراقية السورية.
وأعلن المتحدث الإعلامي باسم مليشيات الحشد، أحمد الأسدي، أن قوات الحشد تواصل "عمليات تحرير قرى جنوب غرب الموصل ضمن عمليات الصفحة (المرحلة) الخامسة محققة المزيد من التقدم بمساحة تجاوزت 310 كيلومترات مربعة".
وأوضح أن "قوات الحشد واصلت عملية التطويق العسكري حول ناحية تل عبطة الاستراتيجية المطلة على مدينة تلعفر تمهيدًا لاقتحام الناحية وفق الأهداف المرسومة". ولفت إلى أن قوات "الحشد تمكنت من السيطرة على قريتي الصالحية وبوثة الشرقية، جنوب غرب الموصل، بعد خوضها لمعارك شرسة ضد عناصر داعش". ولفت إلى أن "الحشد تسيطر حالياً على 19 قرية مجاورة لمدينة تلعفر".
ولف الغموض مصير العائلات التي تقطن عددًا من القرى التي سيطرت عليها الحشد في مناطق غرب الموصل. وأكدت مصادر محلية أن " الحشد قامت باعتقال عشرات الرجال من القرى التي سيطرت عليها أخيراً ولا يعرف مصيرهم حتى الآن بسبب قلة المعلومات المتوفرة حول سير العمليات العسكرية هناك".
وحذرت جهات سياسية من "قيام الحشد بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين من سكان القرى التي دخلها الحشد أخيراً"، وذلك على خلفية التقارير التي صدرت من منظمات دولية حقوقية حول تورط الحشد بعمليات تعذيب طاولت العشرات من الرجال من سكان القرى في غرب مدينة الموصل.
واستمرت العمليات العسكرية في مناطق شمال مدينة الموصل من دون أي تغيير، اذ واصلت قوات البشمركة نزع العبوات الناسفة وإزالة المخلفات الحربية التي تركتها المعارك الضارية التي شهدتها مدينة بعشيقة (13 كيلومتراً شمال الموصل).
وتكفلت دولة الكويت بعلاج عدد من المصابين من أهل الموصل من جراء العمليات العسكرية الجارية لتحريرها من قبضة تنظيم الدولة، والقصف الذي يشنه التنظيم على الأحياء المحررة، وذلك في أحد المستشفيات الخاصة بمدينة أربيل شمالي البلاد. وقال القنصل العام لدولة الكويت في أربيل، عمر الكندري، إن القنصلية الكويتية، بالتنسيق مع الحكومة المحلية لمحافظة الموصل، تتكفل بعلاج عدد من الحالات التي تتعرض للإصابات من جراء المعارك التي جرت في مناطق نينوى ومدينة الموصل. وأضاف: "هذه الخطوة تأتي حرصًا على تقديم العون والمساعدة لأشقائنا في العراق، إذ تشرف القنصلية الكويتية في أربيل على متابعة تلك الحالات، وتقديم هذه المساعدة الطبية".
أرسل تعليقك