القاهرة - محمود حساني
قضت المحكمة الإدارية العُليا في القاهرة ، برئاسة المستشار عادل لحظي ، الأربعاء ، بإلزام وزارة الداخلية المصرية ، بدفع تعويض لورثة مجند بمبلغ مقداره 125 ألف جنيه إثر حادث حريق. وقالت المحكمة فى حيثيات حكمها: إن ثبوت ركن الخطأ من جانب الجهة الإدارية استنادا إلى قواعد مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعيه المنصوص عليها بالمادة 174 من القانون المدنى، والتى تنص على أن قواعد تلك المسؤولية يتحدد نطاقها تأسيساً على أن يكون العمل الضار غير مشروع واقعاً من التابع حال تأدية الوظيفة أو لا علاقة له بها سواء وقع بالخطأ بعلم المتبوع أو عن باعث شخصي، وسواء كان الباعث الذى دفعة إليه متصلاً بالوظيفة ولا علاقة له بها سواء وقع بالخطأ بعلم المتبوع أو بغير علمه، أي أن قوامها الخطأ المفترض في جانب المتبوع ولا يقل إثباته، إلا بنفي الخطأ عن فعل التابع.
وأضافت المحكمة : أن الإدارة العامة للقضاء العسكري قد انتهت بخصوص هذه الواقعة في التحقيق رقم 639 حصر النيابة العسكرية للأمن المركزي لسنة 2010 إلى الأمر بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية، لعدم معرفة الفاعل أن من المقرر في قضاء محكمة النقض أنه يكفي في القانون مساءلة المتبوع عن أعمال تابعة غير المشروعة ولو باعتذار التابع من بين تابعيه، وإذ ثبت من الأوراق بأن الحريق قد شب نتيجة إيصال حراري سريع ذي لهب مكشوف كلهب عود ثقاب مشتعل أو كهنة مشتعلة أو ورقة مشتعلة أو ما شابة ذلك فى منطقة بداية الحريق مع وجود كمية كافية من الغازولين أى أن لا شك أن الحريق قد شب بفعل أحد الاشخاص التابعين للجهة الإدارية المدعى عليها.
وتابعت المحكمة :أن معسكر الأمن كان مغلقا ولا شك أن الجهة الإدارية تعلم من بداخله ولا تستطيع الجهة الإدارية أن تنفى تلك المسؤولية عنها إلا بإثبات السبب الأجنبي عن فعل تابعيها، وهو ما أجدبت عنه الأوراق، بل أن التقرير المُعد من قبل “ضابط تحريات القطاع”، انتهى في عجزه إلى أنه يحتمل أن يكون أحد المتوفين هو المتسبب في ذلك الأمر الذى يقيم ركن الخطأ في جانب تابعي الجهة الإدارية، وتبعا لذلك تقام مسؤولية الجهة الإدارية المدعى عليها إسنادا لأحكام المادة 174 المذكورة سلفاً.
وأكدت المحكمة أن ما أوردته الجهة الإدارية المدعى عليها بأن تلك الإصابة يكفلها قانون التأمينات والمعاشات، إذ أن ذلك مردود عليه، بما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا بمسؤولية عن إصابة المجند بسبب الخدمة إذ كانت الإصابة ناتجة عن عمل ينطوي على نوع من أنواع الخطأ من قبل الإدارة ينحدر إلى مستوى الخطأ العمدي أو الخطأ الجسيم، لأن المبالغ التى قدرها القانون سالف الذكر للمجند المصاب بسبب الخدمة إنما قدرها بمراعاة ظروف ومخاطر الخدمة العسكرية.
وذكرت المحكمة أن وفاة المدعى ورافقه في ذلك عشرة من زملائه إثر هذا الحريق لهو من الجسامة بمكان ليس بالنظر إلى حجم الضرر الذى وقع، إنما بجسامة خطأ الجهة الإدارية، إذا لم تراع الجهة أثناء إدارتها للمرفق العام الذى تديره الأصول الصحيحة، وقصرت فى القيام بمسؤوليتها المتعلقة بحسن سير المرفق العام، فإن ذلك يشكل ركن الخطأ فى جانبها، ويراجع فى هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 2288 لسنة 39 ق. ع جلسة 15-3-1998.
واستطردت المحكمة أن ترك مكان إعاشة المجندين بلا متابعة من قبل المسؤولين عنهم وتركهم لمادة الغازولين شديدة الاشتعال داخل غرف الإعاشة الخاصة بالمجندين حسبما ورد في التحقيقات، بشهادة أحد المجندين، أنه رأى وعاء أبيض اللون به هذه المادة ورأى زميله يطفوها باستخدام بطانية ولم يستطيع إذ اشتعلت النار فى جانب آخر من العنبر ومن ثم، فلا ريب أن ترك غرفة إعاشة المجندين بلا متابعة على هذا النحو يمثل تقصيراً وإهمالاً من جانب المسؤولين عن ذلك، وبه يقام ركن الخطأ فى جانب تابعي الجهة الإدارية المدعي عليها، وبذلك تسأل عنه مسؤولين المتبوع عن أعمال التابع لها.


أرسل تعليقك