مكة المكرمة - أكرم علي
شددت السلطات السعودية على التعامل بحسم مع كافة المحاولات التي تسعى لتسيس فريضة الحج هذا العام وذلك بعد محاولات إيران لتسيس الحج من خلال المطالبة بتدويل القضية ومنع سفر الحجاج الإيرانيين إلى السعودية لأداء المناسك.
وفتحت السعودية أبوابها أمام الإيرانيين الآتيين إلى مكة من كل أنحاء العالم، وذلك عن طريق دولة ثالثة، حيث سارع المئات منهم بتقديم طلبات تأشيرة الحج غير مكترثين بالمآرب السياسية لحكامهم، وقد تمكن المئات منهم بالفعل من القدوم من مختلف دول العالم لأداء مناسك فريضة الحج هذا العام، وكان هناك أكثر من وفد إيراني داخل الحرم النبوي، حيث لم تكن هناك أي شكاوى منهم من قبل الحجاج الآخرين، حيث التزموا التعليمات المقررة من الجانب السعودي
وأكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف أن طهران هي التي طالبت بأمور "تخالف شعائر الحج" في محاولة لـ"تسيّس الحج وتحويله لشعارات تخالف تعاليم الإسلام"، مشيرًا الى أن المملكة ستتعامل بـ"حزم وحسم" مع أي جهة تهدد أمن الحج والحجيج، وذلك في تصريحات له في ختام رعايته لحفل استعراض قوات أمن الحج المشاركة في تنفيذ الخطة العامة لموسم حج هذا العام.
وأوضح الأمير محمد بن نايف أن "ما تثيره وسائل الإعلام الإيرانية وبعض المسؤولين الإيرانيين لا يستند إلى المصداقية والموضوعية وهم يعلمون قبل غيرهم أن المملكة قدمت للحجاج الإيرانيين كبقية حجاج بيت الله الحرام كل التسهيلات إلا أنه في حج هذا العام تقدمت بعثة الحج الإيرانية بمطالبات تخالف مقاصد الحج وما تلتزم به بقية بعثات الحج الأخرى وتعرض أمن الحج والحجاج بما فيهم الحجاج الإيرانيين للخطر وتخالف كذلك قدسية المكان والزمان،" حسبما نقلت قناة "الإخبارية السعودية الرسمية مساء أمس، مشيرًا الى أن "المملكة لا تسمح بوقوع ما يخالف شعائر الحج ويعكر الأمن ويؤثر على حياة الحجاج وسلامتهم من قبل إيران أو غيرها، وأن التعامل مع من يخالف مقاصد الحج ويمس بأمن الحجيج سيكون حازما وحاسما وسيطبق عليه ما يصدر بحقه من أحكام شرعية،" متابعا أن "الجهات الإيرانية هي التي لا ترغب في قدوم الحجاج الإيرانيين لأسباب تخص الإيرانيين أنفسهم في إطار سعيهم لتسيس الحج وتحويله لشعارات تخالف تعاليم الإسلام وتخل بأمن الحج والحجيج.
ودعا المرشد الأعلى لدولة إيران آية الله علي خامنئي العالم الإسلامي إلى التفكير بحل لإدارة السعودية لمناسك الحج، واعتبر أن "التقصير في هذا الواجب سيعرض الأمة الإسلامية مستقبلا لمشكلات"، حسب قوله، مشددًا على التفكير في حل لإدارة السعودية لمناسك الحج، بسبب ما وصفه بالسلوك "الظالم" حيال الحجاج، حسب قوله.
وفي موسم الحج عام 1987 قامت مجموعة من الحجاج الإيرانيين، وبتحريض من سلطات بلادهم، بتنظيم مظاهرة غير مرخصة، مما أدى إلى حدوث اشتباكات عنيفة بينهم وبين قوات الأمن السعودية، أتى ذلك نتيجة ممارسة الحجاج الإيرانيين مراسم البراءة، ورفع شعارات سياسية معادية لأمريكا وإسرائيل، وقامت قوات الشرطة والحرس الوطني بتطويق جزء من المسار المخطط للمسيرة ومنع المتظاهرين من العبور، مما أدى إلى تشابك الحجاج المتظاهرين مع قوات الأمن. وقد اشتدت حدة الاشتباك التي وصلت إلى مرحلة العنف بعد تدافع الحجاج بقوة، مما نتج عنه مقتل 402 شخص، منهم 275 حاجاً إيرانياً، و42 حاجاً من جنسيات أخرى، و85 رجل أمن سعودي، فضلا عن إصابة 649 شخصا (303 من الإيرانيين و145 من السعوديين و201 حاج من بلدان أخرى)، ونتيجة لتلك الأحداث الدامية، قطعت الرياض علاقتها الدبلوماسية مع إيران، وتم تقليل العدد المسموح به من الحجاج الإيرانيين (من 150 ألف حاج إلى 45 ألفا)، أما طهران فقامت بمقاطعة الحج في المواسم الثلاثة التالية، إلى أن تجددت العلاقات بين الطرفين في عام 1991 بعد اتفاق يسمح للإيرانيين بممارسة فريضة الحج مرة أخرى، ووضع حدٍّ أقصى للحجاج الإيرانيين يبلغ 115 ألف حاج، مع السماح لهم بالتظاهر، لكن في مكان واحد تُخصصه لهم السلطات السعودية. وبرغم التزام الطرفين بهذا الاتفاق على مدار العقدين التاليين، فقد وقعت بعض الأحداث اللاحقة التي عكَّرت صفو ذلك الاتفاق.


أرسل تعليقك