توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثمن الغياب!

  مصر اليوم -

ثمن الغياب

بقلم : د. عبد المنعم سعيد

غابت مصر عن عالمها لمدة أربع سنوات تقريبا منذ نهاية 2010 وحتى نهاية 2014؛ وهذه السنوات كثيرا ما سميتها عهد الثورات الذى كان يشمل ثورتين وتوابعهما. خلال هذه الفترة انخفض معدل النمو القومى لأقل من 2% سنويا، ولما كانت الزيادة السكانية أكثر فإن النمو القومى كان فى حقيقته سلبيا.

ولكن الغياب لم يكن فقط عن النمو الاقتصادي، وإنما عن التنمية، فالبنية الأساسية لم تتوقف عن النمو فحسب بل إنها بدأت فى التدهور، وأكثر من ذلك فقد كان هناك من سعى إلى تدميرها كما حدث مع تفجيرات أنابيب الغاز وأعمدة الكهرباء. وخلال هذه الفترة تآكل الاحتياطى القومى من العملات الصعبة والذى تعدى الخمسين مليار دولار (36 مليار دولار احتياطيا قوميا، و9 مليارات دولار من تعويضات حرب الخليج، و7 ونصف مليار دولار من البنك المركزى إلى البنوك المصرية) إلى أن وصل إلى 13 مليار دولار تقريبا. والآن نعرف من البنك المركزى أن خمسة آلاف مصنع تعثرت، أو باختصار جزء رئيسى من القاعدة الصناعية المصرية التى جرى بناؤها خلال عقود سابقة.

وكان للغياب عن التنمية ثمن لا يقاس فقط بمقارنته مع الزيادة السكانية، وإنما لابد من إضافة الزيادة الهائلة فى التوقعات التى ولدتها كل ثورة، فكانت النتيجة زيادة فى الأجور لا يقابلها زيادة فى الإنتاج؛ وأكثر من ذلك زيادة كبيرة فى الإحباط لأن ما تمخض عنه الجبل الثورى كان حكم الإخوان المسلمين!.

ثمن الغياب الكبير لم يكن ماديا فقط، وإنما كان كثيرا من الإرهاب، وأكثر منه ظنون كثيرة حول مقدرتنا على النهوض مرة أخري؛ وحتى إذا نجحنا فى النهوض فهل يكون ذلك على الطرق القديمة التى نتقدم فيها خطوة ثم نتراجع خطوات إذا لم يكن على صعيد الاقتصاد فهو على صعيد الفكر.

ما جرى لمصر لم يكن قليلا، فقد جرت «قولبة» للفكر المصرى ظهرت فى عادات وتقاليد جديدة قائمة على التشدد والدروشة والعداء للحرية والعالم المعاصر فى العموم. كان «الإخوان» يهندسون العقل المصرى ويجهزونه على حكمهم؛ ولكن عندما حكموا لم يوجد عندهم ما يقدمونه سوى المزيد من التقييد والخروج بمصر عن طريقتها المدنية. وعندما ثار الشعب المصرى وتغير النظام والدستور فإن البقايا من بصمات الجماعات المتطرفة ظلت موجودة، وعلى استعداد دائم لليقظة عندما تأتيها الإشارة والإشاعة من اسطنبول.

ولعل ذلك كان طريق الكفاح الذى مضينا فيها خلال السنوات الأربع الماضية، فقد كان علينا أن نستعيد الأمن والأمان فى مصر مرة أخرى؛ كما كان علينا أن نجعل الاقتصاد يمضى على أقدام طبيعية وغير قائمة على «الزيت والسكر» سواء الذى كانت تقدمه جماعة الإخوان فى صورة الصدقات، أو الحكومة التى ظلت تقدمه فى صورة الدعم.

كان الثمن فادحا فى كل الأحوال، ولكن الضوء ظهر فى نهاية النفق مبكرا ليس فقط عندما بدأنا مشروع تفريعة قناة السويس وانتهينا منه فى عام، وخلال العام ذاته توقفت الكهرباء عن الانقطاع. ولكن أهم الإنجازات كانت استعادة الأمن والأمان مرة أخرى إلى المجتمع والدولة. وفى الأسبوع الماضى نشر معهد جالوب لقياسات الرأى العام مقياس النظام والأمن والذى جرى فيه استطلاع الرأى فى 142 دولة وفقا له جاءت مصر فى المكانة العاشرة، وبعدد نقاط 88، وبالمشاركة مع الدنمارك وسلوفينيا ولوكسمبرج والنمسا والصين وهولندا؛ وسابقة على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا.

وكانت الدول السابقة عليها هى على الترتيب من الأول إلى التاسع سنغافورة والنرويج وأيسلندا وفنلندا وأوزبكستان وهونج كونج وسويسرا وكندا وإندونيسيا. الدول العشر الأخيرة كانت على الترتيب من الدولة الأخيرة فنزويلا، أفغانستان وجنوب السودان والجابون وليبريا وجنوب أفريقيا والمكسيك وجمهورية الدومنيكان وبوتسوانا وسيراليون وبوليفيا.

كانت المعايير التى استند إليها الاستطلاع هى مدى الثقة التى يشعر بها المواطن فى أجهزته الأمنية، وقدر الجرائم التى حدثت له خلال عام مضي، ودرجة الخشية من الخروج ليلا إلى الشارع العام، وهكذا أسئلة وتساؤلات على الوتيرة نفسها.

وعلى مدى السنوات الأربع الماضية استعاد الاقتصاد المصرى حيويته مرة أخري؛ وتدريجيا ارتفع معدل النمو حتى تجاوز الآن نسبة 5%، ومع هذا بدأت الطموحات المصرية والاقتصادية تكبر إلى تصور تحقيق معدلات للنمو تتجاوز 7% وهو الحد الفاصل ما بين الأحوال الحالية لمصر، والإنطلاقة إلى الآفاق الأرحب للدول المتقدمة.

ومع فترة رئاسة جديدة، ووزارة جديدة أيضا، فإن فاتورة الغياب سوف تأخذ فى التراجع، ولكنها لن تنتهى تماما اللهم إلا اذا توافرت أربعة شروط: الأول منها استمرار النهج نفسه القائم على الحلول الجذرية للمشاكل الوطنية وطبقا للخبرة العالمية دون تردد أو تراجع. وثانيها أن يكون لدينا الشجاعة ليس فقط لاتخاذ القرار، وإنما لشرح أسبابه ودواعيه وتجارب الدول الأخرى للسير فيه. وثالثها أن المسيرة التى نسير فيها ليست مجرد حلقات من الألم والمعاناة، ولكنها من الفرص أيضا التى تتيح للمواطن حياة أفضل تماثل أو تقترب من تلك التى يعيشها البشر فى الدول المتقدمة. ورابعها أن المواطن شريك فى هذه المسيرة، وإذا كانت لدى الدولة الشجاعة للمطالبة بتجديد الفكر الديني، فربما تكون الشجاعة واجبة فى ضرورة تجديد الفكر المصرى الملوث بالفكر الإخوانى والسلفي، والمكبل بما هو متخلف من عادات وتقاليد تدفعه إلى الإنجاب فوق ما يطيق، وإلى الاستهلاك بأكثر من الطاقة، والاقتداء بما يفعله المواطنون فى دول أخرى من اجتهاد وعمل ومثابرة وتحمل وادخار واستعداد للتعلم.

لقد كان ثمن الغياب فادحا نعم، ولكنه أيضا كان فترة للتعلم والنضج ظهرت فى الاستجابة الشعبية الإيجابية للقرارات الاقتصادية، وفى الاستعداد للتضحية والفداء فى مواجهة الإرهاب، وبقى أن الشعب يعلم أنه لا يريد العودة إلى الوراء سواء كان ذلك الوراء هو الدولة البيروقراطية، أو كان دولة الإخوان المتخلفة. بات على الشعب أن يعلم فى تجربة السنوات الأربع المقبلة أن الزمن الآن يعنى الذهاب إلى المستقبل.

نقلًا عن الآهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

GMT 01:13 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

التوافق ينتصر للسودان .. والمعركة مستمرة

GMT 01:12 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

مصر الفيدرالية

GMT 01:06 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

فاتورة الحرب.. مدفوعة مقدمًا!

GMT 05:30 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

مشاكل ترامب أمام القضاء الأميركي

GMT 05:29 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثمن الغياب ثمن الغياب



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon