توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانتماء باللسان.. درس الملك لير

  مصر اليوم -

الانتماء باللسان درس الملك لير

بقلم : مي عزام

فى كتاب «حصاد السنين»، كتب المفكر الراحل د. زكى نجيب محمود هذه العبارة: «الانتماء هو تضحية المواطن لوطنه تضحية تتفاوت درجاتها بدءاً من تقديم شىء قليل من ماله فى سبيل الجهود الذاتية للتعمير والإصلاح.. انظر إلى هذه العبارة مدققاً، تجدها قد جعلت مبدأ (الانتماء) أساسا أولياً، تتولد عنه نتيجة، هى وجوب التضحية من المواطن لوطنه، وعن هذه النتيجة تتولد نتيجة فرعية، هى تفاوت الصور التى تجىء عليها التضحية كماً وكيفاً. وهذا التسلسل الفكرى قائم كله على معرفة مفردات لغوية، وهو بأكمله متوقف على معنى المبدأ الذى جاء فى صدر العملية الفكرية، وأعنى مبدأ الانتماء، فإذا تبين- وكثيراً جداً ما يتبين- أن صاحب هذه العبارة إذا ما سُئل عن تعريف (الانتماء) الذى جعل أساساً لتفكيره، عجز عن الجواب، مادام اللفظ الذى جعلناه سنداً للعملية الفكرية هو بهذه الأهمية كلها وهذه الخطورة كلها، فلا مناص لنا من دقة تعريفه تعريفاً يتساوى فى دقته مع تعريفنا للمفاهيم الرياضية كالمثلث والمربع».

وهنا انبرى الدكتور زكى نجيب محمود كعادته فى نحت لفظة «الانتماء»، ليصل بنا إلى جذرها المشتق من كلمة «نماء»، وهنا ربط مفكرنا الكبير بين الانتماء والنماء، فلا انتماء حيث لا نماء، أنت لا تنتمى لمكان أو علاقة لا تنمو فيها وتتحقق وتشعر بكرامتك وتقديرك لذاتك، وهكذا فإن الانتماء فعل تفاعلى وليس شعوراً فطرياً يولد مع الإنسان كما يظن البعض.

(2)

نظرية التحفيز، التى وضعها أستاذ الاقتصاد السلوكى الأمريكى «ريتشارد ثالر»، تقوم على فكرة أن الناس يمكن توجيههم لاتخاذ قرارات أفضل من خلال سياسات بسيطة وغير ملحوظة، عشرات الحكومات حول العالم اتخذت إجراءات وسياسات لتوجيه سلوكيات شعوبها فى وجهة معينة، وتشير الأبحاث إلى أن الناس يرحبون بهذه المحفزات مادامت تتفق مع قيمهم ومصالحهم، وترتبط أيضاً نسبة تأييد هذه الأساليب بمستوى الثقة فى الحكومة. يمكن للبعض أن يطلق على هذا التأييد «انتماء» لو أرادوا، فالمواطن الذى يشعر بالثقة فى حكومته ويجد أنها تعمل لصالحه لا يجد غضاضة فى تنفيذ ما تمليه عليه من سياسات يجدها تصب فى صالحه فى النهاية.. فالحافز ضرورى للمشاركة.

(3)

فى مسرحية «الملك لير»، أراد العبقرى ويليام شكسبير أن يقدم لنا أمثولة تكسر النمطية المعهودة التى يتم فيها تفضيل الإطراء على التفانى الحقيقى، فليس كل مَن يمدحك مخلصاً، وليس كل مَن يضن عليك بمشاعره كارهاً، حين أراد الملك لير التقاعد فى شيخوخته، قرر أن يقسم مملكته بين بناته الثلاث، وكان اختباره لهن حول مقدار حب كل منهن له ليتمكن من تقسيم الميراث بينهن على قدر هذا الحب. ابنتاه الكبريان (جونيريل وريجان) بالغا فى وصف حبهما له، ولكن ابنته الصغرى (كورديليا) رفضت المشاركة فى مزاد الحب الظاهرى، واكتفت بالقول إنها تحبه كما يجب للابنة أن تحب أباها، لم تعجب الإجابة الملك العجوز، فاستبعد ابنته الصغرى من الميراث وقسم مملكته بين ابنتيه الكبريين، لكن الأيام أثبتت له أن «كورديليا» كانت الأكثر حباً وإخلاصاً، فقد تعرض الملك المعتزل لغدر الوريثتين.

(4)

مصر، الآن، تعيش مأساة الملك لير، فهى تصنف شعبها طبقاً لقدرة أفراده على اللغو الظاهرى، واستعراضات النفاق الرخيص وترديد كلمات المجاملة وحديث الانتماء للبلد بالشعارات باعتبار أن الكلام هو التضحية والفداء والواجب المقدس تجاه الوطن، ويتبارى هؤلاء فى تقديم نماذج نمطية عفا عليها الزمن ليدللوا بها على الانتماء للوطن، فهذا إعلامى يتباهى بالتبرع على الهواء وكأن الأمر فقرة إعلانية ضمن برنامجه، وهذه سيدة تتبرع بمصاغها فتكتب عنها الصحف ويستقبلها الرئيس باعتبارها المواطنة المثالية التى يجب على غيرها تقليدها، حيث يبدو الهدف واضحاً لحث الناس على التبرع لصندوق تحيا مصر، فى رأيى أن هذا النوع من التبرعات لا يجب أن يكون هدفاً لدولة، لأن اقتصاد أى بلد مستقر لا يقوم على التبرعات ولكن على مشاركة كل مواطن فى العمل والإبداع والابتكار، ورفع مشاعر الانتماء والوطنية لا يكون بترديد الأغانى الوطنية، ولكن بتعميق حالة الارتباط العملى، وتوثيق «العقد الاجتماعى والسياسى والاقتصادى» بين المواطن والدولة، تحت مظلة الدستور ومنظومة الحقوق والواجبات التى تدعمها وتصونها القوانين والمحاكم ومؤسسات المحاسبة والمراقبة لكل المواطنين بلا تفرقة بين حاكم ومحكوم، وهذا باختصار شديد ما يمكن تسميته «الانتماء».

نقلًا عن المصري اليوم القاهرية

GMT 01:13 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

التوافق ينتصر للسودان .. والمعركة مستمرة

GMT 01:12 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

مصر الفيدرالية

GMT 01:06 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

فاتورة الحرب.. مدفوعة مقدمًا!

GMT 05:30 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

مشاكل ترامب أمام القضاء الأميركي

GMT 05:29 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتماء باللسان درس الملك لير الانتماء باللسان درس الملك لير



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon