توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف تستعيد الحكومة ثقة المواطنين؟

  مصر اليوم -

كيف تستعيد الحكومة ثقة المواطنين

بقلم - عماد الدين حسين

سألت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم ظهر يوم الخميس الماضى، سؤالا محددا ما الذى سيدفع المواطنين للتبرع لـ«صندوق وقف تطوير التعليم؟!».
الإجابة كانت بكلمة واحدة هى أن ذلك سوف يتم فى اللحظة التى سوف يثق فيها المواطنون فى جدوى ما تفعله الحكومة.
هذا السؤال سبقه سؤال آخر، وهو: هل تأملون فى الحصول على أموال لهذا الصندوق من تلك التى يدفعها أولياء الأمور للدروس الخصوصية، ويقدرها البعض ما بين ٣٠ إلى ٤٠ مليار جنيه سنويا؟.
أتفق تماما مع الوزيرين أنه يستحيل الحصول على موافقة المجتمع على أى مشروع ثم تمويله، من دون توافر عنصر الثقة. وغيابها سبب رئيسى فى الكثير من المشكلات التى نعيشها منذ عقود طويلة.
قبل الجلوس مع الوزيرين بدقائق، كنت قد استمعت للمهندس هانى محمود وزير الاتصالات الاسبق ورئيس مؤسسة تروس مصر، يتحدث أيضا عن عامل الثقة خلال جلسة «آفاق التنمية المستدامة»، فى إطار فاعليات «الأسبوع العربى للتنمية المستدامة»، وشارك فيها الدكتور أحمد كمالى، نائب وزيرة التخطيط.
هانى محمود قال: «لن تتقدم دولة، ولن نستطيع تحقيق تنمية مستدامة ناجحة دون التعاون بين (المثلث الذهبى للتنمية) أى الحكومة والمجتمع المدنى والقطاع الخاص، وأتمنى أن تكون المرحلة الحالية هى بداية لعودة الثقة بين مؤسسات الدولة المختلفة».
من الذى يتحمل مسئولية غياب الثقة؟
قولا واحدا هى الحكومة. لا أقصد هذه الحكومة فقط، بل غالبية الحكومات، التى حكمت مصر فى العقود والحقب الأخيرة.
مجمل ممارسات هذه الحكومات هى التى أصابت غالبية المواطنين بفقدان الثقة، ولم يعد يصدق حتى الإنجازات الحقيقية للحكومة بين وقت وآخر.
فى تقدير الدكتور طارق شوقى فإنه عندما تتوافر الثقة ويكتشف المواطنون نجاح تطوير التعليم، وكذلك البرامج التى سيمولها هذا الصندوق الخيرى، فسوف يبدأون فى التوقف عن إرسال أولادهم للسناتر والدروس الخصوصية.
الوزير يقول إنه سيتم إطلاق حملة دعائية فور الانتهاء من أوراق تأسيس الصندوق لدعوة الأفراد للاكتتاب، وكذلك حملة ترويجية بين المصريين فى الخارج للتبرع للصندوق، إضافة إلى أصحاب البنوك وأصحاب المدارس الخاصة والدولية.
أحد الوزارء قال لى: لماذا تحملون الحكومة مسئولية كل الأخطاء؟ صحيح أن حكومات كثيرة أخطأت، لكن عليكم تذكر أن هناك ثقافة عامة مسئولة عن هذا الواقع المرير. هذه الثقافة تجعل كل المواطنين بما فيهم الأغنياء يتصورون أن أى حاجة تأتى من الحكومة، فلابد أن تكون مجانية وببلاش. ربما يكون المواطنون معذورون، لأنهم تعودوا على ذلك، وربما تكون الحكومة السابقة أخطأت لأنها شجعت هذه الثقافة، لكن حان الوقت لتغيير هذه الثقافة، لأننا دفعنا ثمنا غاليا لها تمثل فى الحال الصعب، الذى وصلنا إليه الآن، ونجاهد فى تغييره.
الوزير يقول: «هناك حق للمواطن، وهناك واجب عليه، ومن دون إدراك ذلك، ستكون هناك مشكلة ستجعلنا ندور فى حلقة مفرغة».
نعود مرة أخرى إلى فكرة «استعادة الثقة» وهو أمر صحيح تماما، ولن يتم إلا حينما يدرك المواطنون أن الحكومة لا تتعامل معهم باعتبارهم رعايا أو مجموعة من العبيد عليهم أن ينفذوا كل ما يطلبه السيد الذى هو الحكومة.
فى رأيى تبذل الحكومة جهودا ممتازة فى العديد من القطاعات، خصوصا الكهرباء والطاقة والنقل والصحة، وهناك نتائج ممتازة نراها على الأرض، لكن غياب الثقة يهدد العديد من هذه الإنجازات وغيرها.
الثقة تحتاج إلى بناء مستمر وعمل دءوب، وأن تصل رسالة واضحة لا لبس فيها إلى المواطنين، أن الحكومة حريصة فعلا على مصالحهم، وأنها حتى حينما تتخذ قرارات صعبة وغير شعبية، مثل رفع الأسعار فإنه لا يوجد عندها بديل آخر، وأنها حينما تطالب المواطنين بالتقشف فإنها تقشفت قبلهم.
محاربة الفساد بلا هوادة والضرب على أيدى الفاسدين أحد أوجه استعادة الثقة، وتطبيق سيادة القانون على الجميع، واختيار أهل الخبرة وليس أهل الثقة، عامل آخر مهم فى استعادة هذه الثقة شبه المفقودة.
تستطيع الحكومة فى ظرف زمنى قليل أن تستعيد ثقة المواطنين، إذا قامت فعلا بتطبيق الإجراءات والآليات السابقة على أرض الواقع أو بدأت فى بعضها على الاقل. المواطنون ليس بينهم وبين الحكومة أى عداوة، هم يريدون أن يلمسوا الصدق فيها ويروا ذلك بأعينهم على أرض الواقع.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

GMT 01:13 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

التوافق ينتصر للسودان .. والمعركة مستمرة

GMT 01:12 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

مصر الفيدرالية

GMT 01:06 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

فاتورة الحرب.. مدفوعة مقدمًا!

GMT 05:30 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

مشاكل ترامب أمام القضاء الأميركي

GMT 05:29 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف تستعيد الحكومة ثقة المواطنين كيف تستعيد الحكومة ثقة المواطنين



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon