توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بائع الشاى الذى يفتى فى كل شىء!

  مصر اليوم -

بائع الشاى الذى يفتى فى كل شىء

بقلم - عماد الدين حسين

وصلنى من مسئول اقتصادى بارز فيديو قصير لحكيم هندى خلال لقاء تليفزيونى. الرجل ذو اللحية البيضاء الكثيفة يحكى عن شخص وظيفته هى بيع الشاى مثله مثل آلاف وربما ملايين الهنود. هو يقوم ببيع حوالى ٥٠٠ كوب شاى يوميا. هذا الرجل يخبر كل زبائنه بالطريقة التى يفترض أن يدير بها رئيس الوزراء الهندى البلاد، فى كل الملفات من السياسة للاقتصاد! وهو يخبر زبائنه أيضا بأفضل الطرق لممارسة رياضة الكريكت اللعبة الأكثر شعبية فى الهند.

يقول الحكيم الهندى إن المشكلة أن بائع الشاى لا يعرف كيف يقوم بصنع أكواب الشاى بطريقة جيدة، رغم أنه يفتى فى كل شىء من السياسة إلى الكريكت.

مشكلة هذا البائع ــ كما يقول الحكيم ــ ليست قاصرة على الهند، لكن يمكن أن تراها فى محال بيع الشاى أو المقاهى فى كينيا أيضا المشهورة بالشاى. والمؤكد أن المشكلة موجودة فى كل مكان بالعالم وليس فقط فى الهند أو كينيا.

الذين يفتون فى كل المسائل كثيرون، وللأمانة فى كل البلاد وليسوا قاصرين على دولة بعينها.

فى الماضى، لم نكن نشعر بالنشاط الكثيف لهؤلاء «الفتايين»،، لكن أحد مساوئ وسائل التواصل الاجتماعى أنها جعلتنا نسمع ونقرأ عن هذا الفتى والهرى المستمر.

فى مصر.. الجميع تقريبا خبراء فى كرة القدم، ويتحدثون عن أفضل تشكيل للمنتخب أو للأندية، وتجد بعضهم جالسا «مجعوصا» فى المقهى وسط أصدقائه وزملائه وهو يسب جوارديولا ومورينيو وفالفاردى وزيدان، وأنهم «هربانة منهم»، مقترحا التشكيل المثالى لفرقهم وطرق اللعب النموذجية.

الأمر نفسه فى الاقتصاد، جميعنا صرنا خبراء فى أعتى المؤسسات الدولية.. نتحدث عن أفضل الطرق لعلاج عجز الموازنة وزيادة النمو وتخفيض نسب البطالة والتضخم، مع ملاحظة بسيطة أن معظمنا لا يعرف ماذا تعنى هذه المصطلحات بالضبط!.

معظمنا أيضا صرنا خبراء استراتيجيين فى كل المسائل والقضايا الدولية المعقدة. نفتى فى أفضل الطرق لحل الأزمة فى القرم أو شبه الجزيرة الكورية أو سوريا وليبيا واليمن مرورا بالأزمة فى فنزويلا.

أعرف كثيرين صاروا يفتون فى كل شىء لمجرد أنهم قرأوا «بوست» على صفحة مجهولة فى الفيس بوك أو تغريدة عابرة على تويتر.

قد يفهم البعض كلامى باعتباره مصادرة على حرية رأى الناس. ولهؤلاء أقول: ليس هذا ما أعنيه بالمرة. لكن المسألة ببساطة أن أفضل من يرد على خطط هيكتور كوبر فى الملعب هو مدرب أو خبير كروى حقيقى مثله، وليس كل من يجلس على المقهى. وأن أفضل من يرد على الوضع الاقتصادى ليس كل من هب ودب بل خبير اقتصادى حقيقى يكون مطلعا ومدركا للأوضاع والأرقام والبيانات الفعلية، وليس مجموعة من الشعارات والتمنيات والأحلام والآمال.

هل معنى ما سبق ألا يشكو الناس من الغلاء مثلا لأنهم ليسوا خبراء فى الاقتصاد؟!
الإجابة حتما هى لا. من حق الناس أن تشكو، لأنهم الأكثر اكتواء بالأسعار، وأى شخص يسخر منهم هو عديم المروءة، بل وعديم الإنسانية. لكن أنا أتحدث هنا عن الذين ينصّبون أنفسهم خبراء فى كل شىء، ويفتون وكأنهم مكشوف عنهم الحجاب.

وحتى لا يتهمنى أحد بالتحيز أسارع وأقول إن هناك العديد من الصحفيين يفتون فى كل شىء، من دون إلمام بالمعلومات الكاملة عن القضية التى يتحدثون فيها أو السياق العام لها.

أفضل ما يفعله كل منا، أن يلم بصنعته ومهنته وبضاعته التى يبيعها، وبعدها يمكنه أن يتفرغ للإفتاء فى أى قضية أخرى.

يصعب مثلا على الشخص الذى لا يؤدى عمله كما ينبغى، أن يلوم أى مقصر. كما أن اللص لا يملك الحق الأخلاقى أن يعظنا عن الأمانة والفضيلة. على بائع الشاى أن يحسن عمله قبل أن يتحدث عن سياسات حكومته أو قواعد لعبة الكريكت!!!.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

GMT 01:13 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

التوافق ينتصر للسودان .. والمعركة مستمرة

GMT 01:12 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

مصر الفيدرالية

GMT 01:06 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

فاتورة الحرب.. مدفوعة مقدمًا!

GMT 05:30 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

مشاكل ترامب أمام القضاء الأميركي

GMT 05:29 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بائع الشاى الذى يفتى فى كل شىء بائع الشاى الذى يفتى فى كل شىء



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon