توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فستان رانيا يوسف.. موضوع تافه أم جاد؟!!

  مصر اليوم -

فستان رانيا يوسف موضوع تافه أم جاد

بقلم - عماد الدين حسين

«ما هذه التفاهة التى تجعل الناس يتحدثون عن فستان أو مايوه الفنانة رانيا يوسف، وينسون القضايا الأساسية للمجتمع مثل التعليم والصحة والطرق والمشاكل الاقتصادية المختلفة؟!!».
العبارة السابقة لست أنا قائلها، ولا أؤمن بها، لكنها ترددت وتكررت آلاف المرات على لسان غالبية من علقوا على أزمة فستان رانيا يوسف فى ختام مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، الذى أظهر غالبية جسدها.
للأسف الشديد لدى الكثير منا بعض الأفكار والمقولات الجاهزة والمعلبة عن معظم القضايا التى نناقشها، من دون أن نبذل الحد الأدنى من التفكير والجهد العقلى، لكى نراجع صحة هذه المقولات.
من بين هذه الأفكار الجاهزة، أنه طالما عندنا أزمة اقتصادية كبرى أو أزمة فى التعليم والصحة، فلا ينبغى بأى حال من الأحوال أن نتحدث فى أى قضية أخرى فى الفن أو الرياضة أو الأدب، لأنها من وجهة نظر أصحاب هذا المفهوم قضايا تافهة لا ينبغى أن ننشغل بها، ومن يفعل ذلك، فإنه يتجاهل آلام وعذابات ومشاكل الشعب المطحون!.
أصحاب هذا المنطق يعتقدون أنهم يحتكرون الحقيقة والصواب وعلى الآخرين اتباعهم والاكتفاء بكلمة آمين!.
لا يعنى كلامى أننى أسفه أو أقلل من وجهة نظرهم، بل أحترمها تماما وكل ما أطلبه منهم، أن يفعلوا ذلك مع أصحاب وجهات النظر الأخرى، حتى يثبتوا فعلا أنهم ديمقراطيون ويقبلون بتنوع الآراء.
أصحاب هذه المدرسة يريحون أنفسهم تماما من عناء بذل أى مجهود حينما يصنفون أى قضية أو مشكلة باعتبارها جادة يفترض أن ينشغل بها الجميع أو ولا قيمة لها مقارنة بالقضايا الكبرى!!.
وللأمانة فأنا أعذرهم إلى حد ما، لأنهم تربوا فى مناخ عربى شامل يقدس هذا النوع من التفكير المبسط والمخل. نتذكر جميعا أن أنظمة عربية أدمنت التجبر على شعوبهم واستعبادها ونهبها، وجمدت أى إصلاح فى أى مجال، بحجة أن ذلك يعيقها عن تحرير فلسطين!!. ثم اكتشفنا أن وجود هذه الأنظمة واستمرارها كان أكبر خدمة لإسرائيل، لأنه من دون هذه الأنظمة كانت الشعوب ستجد طريقها الطبيعى للبناء والإصلاح والتقدم، وبالتالى ستنتهى أسطورة إسرائيل القائمة أساسا على استمرار التخلف والاستبداد العربى وربما من دون حرب.
تخيلوا لو أن نظاما مثل البعث فى سوريا والعراق أيام حافظ الأسد وصدام حسين، قد أقام ديمقراطية حقيقية، هل كانت أمريكا ستغزو العراق، أو تدخل سوريا فى هذا الصراع العبثى، وتتحول إلى ساحة للصراعات العالمية وأرض لتجربة أحدث أنواع الأسلحة؟. وتخيلوا لو أن معمر القذافى لم يدمر ليبيا ومؤسساتها، هل كانت ستصل إلى هذه الحالة المأساوية، وتخيلوا لو أن غالبية بلدان الخليج تعاملت مع شعوبها باعتبارهم مواطنين كاملى الأهلية ويستحقون حكما مختلفا، هل كان الغرب سينهب ثروات المنطقة بمثل هذه السهولة. غالبية هؤلاء تاجروا بما يسمى بالقضايا الكبرى، من أجل هدف واحد، وهو تأجيل الحديث فى القضايا الكبرى الحقيقية وهى الإصلاح والتعددية والديمقراطية والحريات.
فستان رانيا يوسف، لم يكن مجرد الخلاف على ما أظهره من جسد الفنانة فقط. لكنه مرتبط أيضا بالجدل حول قضايا أخرى كثيرة ومهمة مثل «الفارق بين الأخلاق والقانون» كما أشار زياد بهاء الدين، أو «حيرة الهوية» كما أشار طلعت إسماعيل، أو «الازدواجية فى العقل المصرى» كما كتب محمد عصمت، والمقالات الثلاث منشورة فى عدد «الشروق» الصادر أمس الثلاثاء.
كثيرون كتبوا عن علاقة هذا الموضوع بالقيم والصراع بين المحافظين والليبراليين، أو بين هيمنة الأفكار المتشددة على الأجواء العامة. وفى ظنى أن كل ما سبق قضايا جوهرية لم يحسمها المجتمع المصرى أو العربى حتى الآن.
يقول أصحاب «مدرسة القولبة» أن الحكومة تخترع مثل القضايا التافهة، لكى تشغل الرأى العام عن قضية الغلاء والأسعار. نسمع ذلك فى كل القضايا الجدلية تقريبا من أول الخلاف حول هدف فى الدورى من تسلل ونهاية بالإشاعات التى لا تتوقف فى كل المجالات!. ولهؤلاء نقول إن مثل هذه القضايا ستستمر لأنها صارت مرتبطة بالسوشيال ميديا. وبالمناسبة هى موجودة فى كل بلدان العالم المتقدم والمتأخر. ثم إنه ثبت بالدليل القاطع أن أى قضايا أخرى سواء كانت تافهة أو جادة، لن تشغل الناس عن قضاياهم الحقيقية.. بعد كل ذلك هل نتوقف عن الاستسهال، ونفكر قليلا قبل إصدار الأحكام القاطعة؟!.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

GMT 05:50 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

هل لديك الشجاعة؟!

GMT 05:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

الأدوات السياسية

GMT 05:46 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

GMT 05:31 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"الممر"

GMT 05:28 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

عيون وآذان (إسرائيل تتآمر على ما بقي من فلسطين)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فستان رانيا يوسف موضوع تافه أم جاد فستان رانيا يوسف موضوع تافه أم جاد



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon