توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثقافة تقبيل الحذاء…

  مصر اليوم -

ثقافة تقبيل الحذاء…

بقلم : خيرالله خيرالله

جاء الاعتذار المعيب والمذلّ، الذي أُجبر عدد من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت على الخروج به بعد قولهم ما يشعرون به حقيقة تجاه الأمين لـ“حزب الله” السيد حسن نصرالله وحزبه، ليكشف واقعا لبنانيا أليما. يتجاوز هذا الواقع وضع الضاحية الجنوبية ببعيد. هذا الواقع مرتبط بثقافة فرضها “حزب الله” على مناطق لبنانية معيّنة وعلى قسم من اللبنانيين. اسم هذه الثقافة ثقافة الموت ونشر البؤس من أجل التمكن من المواطن وجعله يعتذر بالطريقة التي اعتذر بها والتي تؤكّد أن لا مستقبل للبنان في ظلّ سلاح غير شرعي تحمله عناصر ميليشيا مذهبية في خدمة مشروع لا علاقة له بلبنان من قريب أو بعيد.

أدلى مواطنون لبنـانيون شيعة باعتذارهم على شـاشات المحطات التلفزيونية اللبنانية بعـد مضيّ أقـلّ من أربع وعشرين ساعـة على مهاجمتهم نصرالله وممارسات “حزب الله” على نحو لا سـابق له منذ نشـوء الحـزب. كان في الاعتـذار الذي يظهر بوضوح أنّـه نصّ معدّ سلفا، تركيز خاص على حذاء حسن نصرالله مع ما يعنيه ذلك لجهة أنّه بات رجلا فوق البشر وأن المطلوب التعامل معه بصفة كونه ظلّا لـ”المرشد” الإيراني علي خامنئي في لبنان.

قبل كلّ شيء، كانت ردّة فعل الناس الذين تضرروا من تحطيم قوى الأمن لمحلات أقاموها بطريقة غير مشروعة أكثر من طبيعيّة.

اعتاد هؤلاء المواطنون الذين يبدو أنّهم نازحون إلى بيروت من مناطق بقاعية وجنوبية على نمط معيّن من التعاطي مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها. إنّه نمط مطابق تماما لنمط تعاطي “حزب الله” مع لبنان واللبنانيين الآخرين. عاش هؤلاء في المربّع الأمني الذي أقامه “حزب الله” والذي لا هدف منه سوى تأكيد سيطرته على العاصمة اللبنانية، أيها تكن كلفة ذلك إن على الصعيد الوطني أو على صعيد إفقار المواطن اللبناني نفسه، أكان من الجنوب أو من البقاع… أو على صعيد إفقار بيروت وتحويلها إلى عاصمة من عواصم دول العالم الثالث أو الرابع أو الخامس في أحسن الأحوال.

ليس الحادث الذي شهده حيّ السلّم سوى تفصيل في المشهد الأكبر الذي اسمه “لبنان الساحة”، أي لبنان المطلوب أن يكون بلدا فقيرا وأن تبقى عاصمته أسيرة ممارسات “حزب الله” بدل أن تكون المدينة الأكثر ازدهارا على البحر المتوسّط. مطلوب، بكلّ بساطة أن تكون بيروت مدينة بائسة لا رصيف أو حديقة فيها… وتحت رحمة سلاح مذهبي غير شرعي، أي ضاحية فقيرة من ضواحي طهران. الهدف من ذلك أن يتمكن أي مسؤول إيراني من القول إن طهران باتت تسيطر على أربع عواصم عربية هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.

كانت غزوة بيروت في أيّار – مايو من العام 2008، وقبلها الاعتصام الطويل وسط المدينة، خير دليل على نظرة “حزب الله” إلى العاصمة. استهدفت الغزوة التي ركّزت على إخضاع أهل بيروت وتحويلهم الى مواطنين في الضاحية إذلال المدينة والقاطنين فيها. استهدفت عمليا تعميم نموذج الضاحية على لبنـان كلّه، خصوصا على عاصمته. استهدفت غزوة بيروت جعل بيروت شبيهة بالضاحية وليس العكس. لذلك، هناك في كلّ وقت تلك النقمة وذلك الحقد على بيروت وأهل بيروت وعلى إعادة الحياة إلى وسط المدينة.

هناك نقمة وحقد على بيروت ووسطها لأنه مكان يلتقي فيه المواطنون من كل الطوائف والمـذاهب والمناطـق في ظـل القـانون وليس في ظل سلاح “حزب الله” وشريعة الغاب التي يسعى إلى فرضها حيثما حل. أكثر من ذلك، هناك سعي إلى توسيع تجربة الضاحية بكل تخلّفها في كلّ الاتجاهات. من يرى ما حل بالشويفات يدرك ذلك.

أولئك المواطنون الذين قالوا في “حزب الله” وأمينه العام ما يفكر فيه كلّ لبناني يمتلك حدّا أدنى من الشعور الوطني، هم بالفعل ضحايا “حزب الله”.

عمل الحزب منذ قيامه على أن تكون الضاحية نموذجا يريد تعميمه على كلّ لبنان. لو لم يكن الأمر كذلك، لماذا كان اعتراضه على مشروع “اليسار” في أيّام الرئيس رفيق الحريري؟

هل جريمة أن تدخل التنمية الضاحية وأن تتحوّل تلك المنطقة، التي هي في الأصل منطقة عيش مشترك بين جميع اللبنانيين، منطقة مزدهرة مرتبطة كلّيا ببيروت بدل أن تكون وكرا لكلّ ما هو مرتبط بالتخلّف بدءا بانتشار المخدرات وصولا إلى البناء العشوائي، حتّى لا نتحدث عن أمور أخرى في مقدّمها الدعارة؟

حصد “حزب الله” ما زرعه. الكلام الذي صدر عن مواطنين في الضاحية اعتقدوا أنّهم فوق القانون، كلام حقيقي. من جعل هؤلاء الناس يشعرون بأنّهم فوق القانون وأن يقيموا محلات في أماكن محظورة هو “حزب الله” الذي نشر ثقافة فائض القوّة وعمل على تعميمها.

لماذا لا يعتدي المواطن على القانون ما دام في حمى “حزب الله” الذي هو نفسه حالة تتناقض كلّيا مع وجود دولة لبنانية يعيش مواطنوها متساوين في ظلّ القانون والدستور؟

من رفض مشروع “اليسار” لم يرد يوما الخير للضاحية وأهل الضاحية. من عمل على إبقاء الجنوب أرضا غير مرحّبة بأهلها، لم يود يوما عـودة ابن الجنوب إلى أرضه، بل يريد منه أن يكون في حال خوف دائمة من عدوان إسرائيلي جديد، على الرغم من وجود القـرار 1701 ورغبة المجتمع الـدولي في حماية لبنـان بالفعل وليس بمجـرّد الكلام.

هل من دليل على ذلك أكثر من وجود الجنود الدوليين في جنوب لبنان؟ مثل هذا الخوف من المستقبل يجعل ابن الجنوب يفضّل الضاحية على العيش في منطقة كان يمكن أن تكـون من الأكثر ازدهارا في لبنـان والشرق الأوسط كلّه.

لماذا حرمان ابن الجنوب من العودة إلى أرضه والعيش فيها بأمان؟ هل يبرر ذلك رغبة إيران في إبقاء جبهة الجنوب ورقة مساومة في اللعبة الإقليمية على حساب لبنان واللبنانيين؟

ما ينطبق على الجنوب، ينطبق على البقاع أيضا. يكفي ما فعله “حزب الله” بمدينة مثل بعلبك التي كان يمكن أن تكون قبلة السيّاح في العالم للتأكد من الرغبة في نشر البؤس حيث أمكن وتحويل المواطن في الضاحية والجنوب والبقاع أسير ثقافة معيّنة تجعله رهينة لدى الحزب لا أكثر.

كشف حادث حيّ السلّم الكثير. كشف أوّل ما كشف أنّ لا أفق للمشروع السياسي والعسكري لـ“حزب الله”. كيف يمكن لمشروع قائم على ضرب مؤسسات الدولة اللبنانية والتضحية بشبّان لبنانيين من أجل أن ينتصر النظام السوري على الشعب السوري إرضاء لإيران أن يوفّر نافذة ما على المستقبل؟

مرّة أخرى، يجد لبنان نفسه عند مفترق طرق. هناك بكلّ بساطة حرب يشنّها “حزب الله” على لبنان واللبنانيين. جـاء ما حدث في الضاحية ليؤكّد أن هذه الحرب لا يمكن أن تنتهي بانتصار للحزب، أي بانتصار لإيران، على لبنان.

هناك لبنانيون ما زالوا يقاومون. من بين هؤلاء بعض أهالي الضاحية. شعر هذا البعض أخيرا أنه ضحية من ضحايا “حزب الله” ومشروعه الذي أدخل البلد في طريق مسدود، طريق ثقافة تقبيل حذاء الزعيم، المكملة لثقافة الموت والبؤس، والتي تختزل كلّ ما يريده “حزب الله” للبنان واللبنانيين ولمستقبل أولادهم.

GMT 07:32 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

هذه المعارك التافهه!

GMT 07:29 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

المنطقة المأزومة

GMT 07:28 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شريط الأخبار

GMT 07:44 2017 السبت ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

ترويع الآمنين ليس جهاداً

GMT 07:43 2017 السبت ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين ترفع رئيسها إلى مستوى ماو !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثقافة تقبيل الحذاء… ثقافة تقبيل الحذاء…



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon