توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحوثيون وإعادة كتابة تاريخ اليمن

  مصر اليوم -

الحوثيون وإعادة كتابة تاريخ اليمن

بقلم : خيرالله خيرالله

في الرد الأخير للحوثيين (أنصار الله) على موقف “المؤتمر الشعبي العام”، وهو الحزب الذي يتزعمّه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ما يشير إلى أن ليس لديهم رغبة في أي شراكة من أي نوع كان في السلطة. يقول الحوثيون الشيء ثم يقولون ضدّه، وذلك من أجل تبرير شبقهم إلى السلطة.

هذا الشبق لا يشبه سوى شبق الإخوان المسلمين إليها. هذا الشبق الإخواني إلى السلطة كان وراء سقوط صنعاء التي صار الصراع على السلطة يدور داخل أسوارها، وذلك بعد الانقلاب الذي استهدف علي عبدالله صالح في العام 2011.

يقول الحوثيون إنّهم “مع الشراكة الوطنية” ثمّ يعددون الأسباب التي تجعلهم لا يثقون بـ“المؤتمر الشعبي” من منطلق أنّه يلعب دورا في إثارة الخلافات التي لا تخدم سوى “العدوان”. عن أي عدوان يتكلّم الحوثيون؟ هل إعادة اليمن إلى اليمنيين وانتزاعه من براثن إيران يعتبر عدوانا؟

لم يتردّد “أنصار الله” الساعين إلى إعادة كتابة تاريخ اليمن، في قضم السلطة في صنعاء على حساب علي عبدالله صالح الذي تفرّج عليهم عندما قضوا على آل الأحمر، زعماء حاشد، في محافظة عمران، ثمّ على اللواء 310 بقيادة العميد حميد القشيبي المحسوب على الإخوان وعلى الفريق علي محسن صالح نائب رئيس الجمهورية في الوقت الراهن. يعتبر الحوثيون بكل بساطة أنّهم استهلكوا علي عبدالله صالح واستنفدوا المطلوب من الرجل الذي وقف موقف المتفرّج في خلال زحفهم على صنعاء في مثل هذه الأيّام قبل ثلاث سنوات.

كان قرارهم الأخير بالسيطرة على السلطة القضائية وإزاحة أشخاص من المحسوبين على “المؤتمر”، يشغلون مواقع أساسية في تلك السلطة، دليلا على أنّهم ليسوا في وارد التراجع عن احتكار السلطة.

بالنسبة إلى حركة مثل “أنصار الله”، ليس هناك مجال للمشاركة في السلطة. هناك مراحل لا بدّ من عبورها، وصولا إلى الاستيلاء على كلّ شيء من منطلق امتلاكهم لحق إلهي، لا جدال في شأنه، في ممارسة الحكم. تعتبر التعليقات التي تبثها إذاعة صنعاء هذه الأيام بمثابة دليل ولا أوضح عن رغبة الحوثيين في احتكار السلطة من زاوية أن عبدالملك الحوثي “من دائرة النبوة”.

استطاع “أنصار الله” الذين استولوا على صنعاء في الواحد والعشرين من أيلول – سبتمبر 2014 الاستفادة من كلّ الثغرات التي اعترضت طريقهم وذلك بعد خوضهم ست حروب مع علي عبدالله صالح بين العامين 2004 و2010. ليس سرّا، إلا لدى الذين لا يعرفون شيئا عن اليمن، أن الرئيس السابق كان وراء ظهر الحوثيين بصفة كونهم “الشباب المؤمن” في البداية وذلك في سياق محاولاته المستمرّة لإيجاد توازن معيّن في البلد، يستطيع من خلاله لعب دور الحكم الذي يسيّر الأمور في الاتجاه الذي يشاء وبالطريقة التي يشاء.

عندما اختلّ هذا التوازن لمصلحة الإخوان المسلمين والمحيطين بهم إثر حرب الانفصال في صيف العام 1994، التي انتهت بهزيمة الحزب الاشتراكي، عمل علي عبدالله صالح على الدفع في اتجاه قيام الحركة الحوثية وذلك من أجل إلهاء الإخوان والسلفيين بصراعات مع حركات دينية أخرى مثل “الشباب المؤمن” الذي كان يعترض، كتنظيم ديني، على إقامة مدارس دينية تابعة للإخوان أو للسلفيين في مناطق شمالية تعتبر تاريخيا مناطق الزيود في اليمن. لم يكن علي عبدالله صالح بعيدا حتّى عن ربط الحوثيين بإيران وبـ“حزب الله” الذي ليس سوى أدوات من أدواتها.

تمرّد الحوثيون على علي عبدالله صالح في العام 2003. اكتشف الرئيس السابق لدى توقفّه في صعدة في طريقه إلى الأراضي السعودية لتأدية فريضة الحج أنه فقد قدرة السيطرة على الوحش الذي صنعه. لم يعد أمامه سوى خيار القضاء على هذا الوحش الذي صار حاليا داخل بيته. تكمن مشكلته في أنّه لم ينجح في ذلك.

لعلّ آخر ما استفاد منه “أنصار الله” في 2014 ذلك الحقد الذي يكنه الرئيس الانتقالي عبدربّه منصور هادي للرئيس السابق. جعله هذا الحقد يتجاهل دعوة الأخير له من أجل التصدي للحوثيين في عمران في أثناء مسيرتهم في اتجاه العاصمة.

هناك أربعة أشخاص من قياديي “المؤتمر الشعبي” بعث بهم علي عبدالله صالح إلى الرئيس الانتقالي مع رسالة تحذر من أنه إذا لم يوقف “أنصار الله” في عمران، سيجدهم قريبا في العاصمة. كان فحوى الرسالة التي نقلها يحيى الراعي وعارف الزوكا وسلطان البركاني وياسر العواضي واضحا.

لكنّ الرئيس الانتقالي رفض النصيحة من منطلق أنه لا يريد أن يكون طرفا في تصفية الحسابات بين علي عبدالله صالح والحوثيين. كان يظنّ أن الرئيس السابق يريد استخدامه ضدّ الحوثيين ومنعه من عقد صفقة معهم.

كان عبدربّه يمتلك القوات التي تسمح له بمنع “أنصار الله” من متابعة الزحف في اتجاه صنعاء. كانت معظم ألوية الجيش بإمرته، خصوصا بعد إعادة تشكيل القوات المسلحة واستبدال القادة العسكريين الموالين لعلي عبدالله صالح ونجله أحمد وحتّى لعلي محسن صالح.

مع اقتراب موعد الذكرى الثالثة لاستيلاء الحوثيين على صنعاء، يبدو واضحا أن “أنصار الله” لا يقبلون أي شراكة في السلطة. انقلبوا على عبدربّه منصور بعدما وقّعوا اتفاق “السلم والشراكة” مباشرة بعد دخولهم صنعاء وما لبثوا أن وضعوه في الإقامة الجبرية. هل جاء وقت الانتهاء من علي عبدالله صالح الذي طوّقت المنطقة التي يقيم فيها مع أفراد عائلته وما بقي من كبار مساعديه عن طريق حواجز أقامتها العناصر الحوثية تحت مسمى “اللجان الشعبية”؟

من يستمع إلى ما تبثّه إذاعة صنعاء، يكتشف أن عبدالملك الحوثي دخل مرحلة جديدة مستندا إلى حقّه في إعادة كتابة تاريخ اليمن، وفرض نظام جديد يرث نظام “الجمهورية” التي أعلنت في السادس والعشرين من أيلول – سبتمبر 1962.

يبدو فرض هذا النظام الجديد المستوحى من التجربة الإيرانية أولوية الأولويات بالنسبة إلى مجموعة لا تمتلك أيّ مشروع سياسي أو اقتصادي. ليس هذا المشروع الذي يعني العودة إلى “الإمامة” سوى الطريق الأقصر للانهيار النهائي لكلّ مقومات العيش في صنعاء والمنطقة المحيطة بها.

ما الذي سيفعله الحوثيون في الأيام القليلة المقبلة بعدما قرروا وضع اليد على القضاء وعلى التعليم وعلى الأمن طبعا؟ إلى أيّ حد سيذهبون في المواجهة مع علي عبدالله صالح الذي وُضع حدّ لحرية تحرّكه بعد تأكيدهم أن لا شراكة في السلطة معه أو مع حزبه؟

هناك أسئلة كثيرة تطرح نفسها بحدّة. الأكيد أن علي عبدالله صالح لم يعد قادرا على استغلال الزخم الشعبي الذي توافر له قبل أيّام قليلة في الذكرى الـ35 لتأسيس حزبه. زحف الناس بعشرات الآلاف للمشاركة في التظاهرة الكبرى في ميدان السبعين. لكن كلّ تأثير لهذا الزحف انتهى مع انفضاض التظاهرة وعودة كل مشارك فيها إلى منزله.

لم يعد مطروحا هل سينقض “أنصار الله” على علي عبدالله صالح، على الرغم من اللقاء الذي حصل بينه وبين عبدالملك الحوثي الأربعاء، بل متى سيحدث ذلك وفي أي ظروف، خصوصا أنّ ثمة إشارات توحي بأنّ الضغط العسكري على صنعاء أكثر جدّية من أي وقت آخر هذه الأيّام.

GMT 07:32 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

هذه المعارك التافهه!

GMT 07:29 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

المنطقة المأزومة

GMT 07:28 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شريط الأخبار

GMT 07:44 2017 السبت ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

ترويع الآمنين ليس جهاداً

GMT 07:43 2017 السبت ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين ترفع رئيسها إلى مستوى ماو !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحوثيون وإعادة كتابة تاريخ اليمن الحوثيون وإعادة كتابة تاريخ اليمن



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon