توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمور غير مفهومة في بريطانيا

  مصر اليوم -

أمور غير مفهومة في بريطانيا

بقلم : خيرالله خيرالله

خسرت تيريزا ماي الانتخابات، على الرغم من أن المسرح كان جاهزا لانتصار كاسح يسمح لها بدخول التاريخ من أبوابه الواسعة كثاني امرأة، بعد مارغريت تاتشر، تلعب دورا في انتشال بريطانيا من حال مزرية وجدت نفسها فيها.

لن تعني الخسارة أنها لن تشكل الحكومة. فعلت ذلك على الرغم من أنّ حزبها لم يستطع الحصول على أكثرية تسمح له باحتكار كل المقاعد الوزارية. احتاجت ماي إلى النواب العشرة للحزب الديمقراطي الوحدوي في إيرلندا الشمالية كي تضمن أكثرية برلمانية بعدما حصل حزب المحافظين على 318 مقعدا، بينما المطلوب هو 326 مقعدا.

في كلّ الأحوال، تفادت بريطانيا كارثة حقيقية عندما فشل زعيم حزب العمال جيريمي كوربن في جعل حزبه يتقدم على المحافظين بعدما قلّص الفارق إلى حد كبير في الأسابيع الستة الأخيرة. ليس كوربن سوى يساري متطرّف يتقن فنّ المزايدات وإطلاق الشعارات والوعود الفارغة التي جذبت الشباب البريطاني. لم يكن معروفا كيف كان كوربن سيغطي الإنفاق على مشاريع معيّنة وعد بها المواطنين العاديين، خصوصا الشباب.

كان ردّ فعل الأسواق سلبيا، إلى حدّ ما، على نتائج الانتخابات. هبطت العملة (الجنيه الإسترليني) قليلا، لكن انتصار حزب العمال كان سيؤدي إلى هبوط حاد للجنيه وإلى بداية هرب الرساميل والاستثمارات الأجنبية، استكمالا لما حصل بعد استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكسيت) في مثل هذه الأيّام من العام الماضي.

ما الذي جعل ماي تخسر رهانها؟ لم يكن إقبال الشباب على التصويت بكثافة لحزب العمال السبب الوحيد الذي قلّص الفارق مع المحافظين. هناك أيضا شخصية رئيسة الوزراء البريطانية نفسها. فتيريزا ماي تتصرف بطريقة متعالية وتضع نفسها فوق السياسيين الآخرين. اتكلت على حال الانهيار التي كان يعاني منها العمال عندما أعلنت عن إجراء الانتخابات المبكرة وكي ترفض مناظرة تلفزيونية مباشرة مع كوبرن. أرسلت من يمثلها إلى تلك المناظرة ما أتاح لكوربن الخروج منتصرا كون ممثلة ماي (وزيرة الداخلية في حكومتها) لم تكن في مستوى سياسي قديم يحسن المراوغة والمناورة والتظاهر بأنه يدعم الطبقات الفقيرة وأنه قادر على تلبية مطالب الشباب.

عندما أعلنت ماي في منتصف نيسان-أبريل الماضي عن إجراء انتخابات مبكرة في الثامن من الشهر الجاري، كان هدفها تكريس زعامتها لحزب المحافظين. كان هناك فارق يزيد على عشرين نقطة بين حزبها وحزب العمّال الذي خسر في أحد الانتخابات الفرعية مقعدا كان يحتفظ به منذ عقود عدّة. في النهاية، لم تصل وزيرة الداخلية في حكومة ديفيد كاميرون إلى موقع رئيس الوزراء إلا بسب استقالة الأخير الذي أراد البقاء منسجما مع نفسه إثر نتيجة الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

فضلا عن ذلك، كانت ماي تراهن على أنّ تمتع حزبها بأكثرية كبيرة في مجلس العموم سيجعلها قادرة على الدخول في مفاوضات بريكسيت مع الأوروبيين من موقع قوّة. كانت النتيجة أن عدد المقاعد التي للمحافظين في مجلس العموم تراجع، فيما زاد عدد مقاعد حزب العمّال. دخلت ماي عمليا لعبة لا تتقنها ولا تعرف أصولها. تبيّن أنه ينقصها الكثير مما كانت تتمتّع به مارغريت تاتشر التي كانت خطيبا مفوّها وشخصية تعرف كيف التعاطي مع الناس وإسكات خصومها وإحراجهم في أي مناظرة تلفزيونية أو نقاش في مجلس العموم.

لم تحسن ماي تقليد تاتشر، بل لم تحسن حتّى أن تحقق نتيجة أفضل من تلك التي حققها كاميرون قبل عامين، علما أن سلفها كان سياسيا فاشلا على كلّ صعيد، خصوصا عندما أوصل نفسه إلى فخ نصبه له اليمين المتطرّف الذي يريد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

لن تتمكن تيريزا ماي من دخول المفاوضات مع شركائها الأوروبيين السابقين من موقع قوّة. ستبدأ المفاوضات قريبا، ولكن ليس استنادا إلى حسابات رئيسة الوزراء البريطانية ووفق ما ستطرحه من شروط. هذا، على الأقل، ما يؤكّده المسؤولون الأوروبيون الذين يجمعون على أن بريطانيا ستكون خارج الاتحاد الأوروبي في غضون عامين.

الثابت أن تيريزا ماي ستحاول، قدر الإمكان، الحد من الثمن الذي ستدفعه بريطانيا بسبب استفتاء بريكسيت. ستكتشف أنّ ما كانت تحلم به لن يتحقّق، خصوصا أن الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب لا تفكّر سوى بمصالحها. كان لديها أمل بتعويض خسائر الخروج من الاتحاد الأوروبي بعلاقات خاصة أكثر من متميّزة مع إدارة أميركية جديدة حرص رئيسها على أن تكون تيريزا ماي ضيفه الرسمي الأول في البيت الأبيض. تبيّن مع مرور الوقت أن ترامب ليس مهتمّا كثيرا بالحليف البريطاني وأنّ أميركا لديها أجندة مختلفة مرتبطة بمصالحها أولا وأخيرا.

تدخل بريطانيا مرحلة صعبة لم يستطع سياسيوها التأقلم معها في وقت استطاعت فرنسا التقاط أنفاسها والتأسيس لمرحلة سياسية جديدة بعد انتصار إيمانويل ماكرون على اليمينية مارين لوبن.

ما كشفته الانتخابات الرئاسية الفرنسية أنّ البلد قادر على مباشرة إصلاحات سياسية في العمق بدءا بإيصال رجل من نوع ماكرون إلى موقع رئيس الجمهورية. تكمن أهمية ماكرون، الذي كان إلى ما قبل فترة قصيرة اشتراكيا، في أنّه تجاوز صيغة اليمين واليسار في عالم تتغيّر فيه كل الأصول والقواعد التي تتحكم بالحياة السياسية بسرعة كبيرة. من كان يصدّق أن دونالد ترامب سيصبح رئيسا لأميركا وأن يهزم كلّ تلك الشخصيات التي تنتمي إلى الحزب الجمهوري، الذي لا ينتمي إليه أصلا، فضلا عن هيلاري كلينتون؟

أعادت تيريزا ماي تشكيل الحكومة البريطانية. احتفظت بالشخصيات البارزة التي كانت في حكومتها السابقة بدءا بوزير الخارجية بوريس جونسون ووزير المال فيليب هاموند ووزيرة الداخلية آمبر رود ووزير الدفاع مايكل فالون، إضافة إلى الوزير المكلّف تنفيذ الخروج من الاتحاد الأوروبي ديفيد ديفيس. حسنا، ستخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكن الانتخابات الأخيرة كشفت أن هناك أزمة عميقة يعاني منها بلد صوت فيه المستفيدون من الانتماء إلى الاتحاد الأوروبي مع الخروج منه. كذلك، استطاع، بعد سنة من ذلك، سياسي ينتمي إلى يسار حزب العمّال إعادة الحياة إلى حزب كان على زعيمه توني بلير أن يغيّر اسمه إلى حزب “العمّال الجديد” كي يستطيع الفوز في انتخابات العام 1997 بعد سنوات طويلة من سيطرة المحافظين على الحياة السياسية في المملكة المتحدة.

لا يمكن لبريطانيا إلا أن تتغيّر. هناك أمور غير مفهومة تجري في المملكة، من بينها العمليات الإرهابية الأخيرة وطريقة التعاطي معها. لم يعد مفهوما أيضا كيف تخرجها مجرّد إشاعات من نوع أن “المهاجرين سيجتاحون البلد” من الاتحاد الأوروبي وأن تكون تيريزا ماي في وضع يسمح لها باكتساح حزب العمال وتدميره نهائيا ثم يحل موعد الانتخابات بعد ستة أسابيع وتجد نفسها في منافسة حادة مع شخص يشكل خطرا عاما على اقتصاد البلد.

GMT 07:32 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

هذه المعارك التافهه!

GMT 07:29 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

المنطقة المأزومة

GMT 07:28 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شريط الأخبار

GMT 07:44 2017 السبت ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

ترويع الآمنين ليس جهاداً

GMT 07:43 2017 السبت ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين ترفع رئيسها إلى مستوى ماو !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمور غير مفهومة في بريطانيا أمور غير مفهومة في بريطانيا



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon