توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوحدة اليمنية ضرورية.. ولكن!

  مصر اليوم -

الوحدة اليمنية ضرورية ولكن

بقلم : خيرلله خيرلله

هل يمكن القول بعد سبعة وعشرين عاما على الوحدة اليمنية إنها لم تجلب لليمنيين سوى الويلات وأن الوقت حان للعودة عنها؟ في الأصل، هل يمكن العودة عن الوحدة بسهولة، كما يتصور بعضهم؟

تصعب الإجابة عن هذا السؤال، خصوصا أنّ تجربة الدولة المستقلة في الجنوب كانت فاشلة إلى حد كبير. كانت فاشلة إلى درجة يستحيل الدفاع عنها نظرا إلى أنها كانت سلسلة من الحروب الداخلية والانقلابات الدموية كان لا بد من وضع حد لها بطريقة أو بأخرى.

أكثر من ذلك، كانت تلك الدولة نتاج الحرب الباردة. انتهت دولة الجنوب مع انتهاء الحرب الباردة، بل كانت مؤشرا إلى انتهاء الاتحاد السوفياتي الذي استثمر فيها طويلا، بل طويلا جدا. سقط جدار برلين في تشرين الثاني – نوفمبر 1989 وأعلنت الوحدة اليمنية في مثل هذه الأيام من العام 1990.

ليس أسهل من عرض تاريخ “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” للتأكّد من فشل تلك الدولة التي كانت كل شيء باستثناء أنها “ديمقراطية”. يكفي أن النظام الذي قام في الجنوب، مباشرة بعد إبعاد أول رئيس لجمهورية الدولة التي استقلت في العام 1967، تحوّل إلى نظام الحزب الواحد. تكفّل النظام بتهجير كلّ العقول من كلّ المحافظات التي كانت تتألّف منها “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” السعيدة الذكر.


ما لا يمكن تجاهله أن الوحدة اليمنية سمحت في بدايتها بقيام نظام تعدّدي في اليمن وبوضع دستور حديث، كان يمكن أن يكون أفضل بكثير، لولا اعتراضات الإخوان المسلمين ومن لف لفّهم من قوى لم تخف يوما أنّ هدفها الوصول إلى السلطة، بأي ثمن كان، خصوصا عن طريق استغلال المشاعر الدينية عند شعب مؤمن مثل الشعب اليمني.

الأهمّ من ذلك كلّه أن الوحدة اليمنية أنهت حروبا بين الشمال والجنوب وتوترا مستمرا على طول الحدود بين البلدين المستقلين. فوق ذلك، توقفت مزايدات الشماليين على الجنوبيين ومزايدات الجنوبيين على الشماليين. لولا الوحدة، لما كان في الإمكان الانتهاء يوما من ترسيم الحدود اليمنية – العُمانية ولا الحدود اليمنية – السعودية.

حتّى بعد حرب صيف العام 1994 وما تلاها من مظالم لحقت بأهل الجنوب، بقي هناك أمل في إصلاح الوضع اليمني انطلاقا من المركز، أي من صنعاء. ما لا مفرّ من تكراره أنّ المجموعة المحيطة بعلي عبدالله صالح لم تكن وحدها مسؤولة عن الحرمان الذي لحق بالمحافظات الجنوبية. كان هناك إسلاميون متطرفون، شاركوا في حرب صيف 1994، اعتبروا أن عليهم تغيير طبيعة المجتمع في الجنوب اليمني نحو الأسوأ. وهذا ما حصل بالفعل.

في 2017، وبعد انهيار المركز في صنعاء وبعد تشظي اليمن، لم يبق من الوحدة سوى الكيان اليمني. من الضروري المحافظة على الكيان، على الرغم من كلّ الأصوات التي ترتفع من هنا أو هناك، على غرار ما حصل في حضرموت قبل فترة قصيرة. فالكيان اليمني بشكله الحاضر جزء من التركيبة الإقليمية والمساس به يمكن أن يؤثر على الوضع الإقليمي ككل. لكن ذلك يجب أن لا يمنع البحث عن حلول خلاقة لليمن في ضوء انهيار الصيغة التي كانت تتحكّم بالبلد منذ سعى الإخوان المسلمين إلى قلب نظام حكم علي عبدالله صالح.

استغل هؤلاء “الربيع العربي” لقلب علي عبدالله صالح، من دون أن يعني ذلك بأي شكل أن نظامه كان مثاليا وبعيدا عن الفساد. ولكن ما لا يمكن القفز فوقه في نهاية المطاف هو أن الصيغة التي حكمت اليمن انهارت في العام 2011 وتأكد انهيارها مع محاولة اغتيال الرئيس اليمني السابق والمحيطين به في مسجد النهدين، داخل حرم دار الرئاسة، في الثالث من حزيران ـ يونيو 2011.

ماذا بعد انهيار الصيغة وسيطرة الحوثيين (أنصار الله) على صنعاء في أيلول – سبتمبر 2014؟ مثلما كان خيار الوحدة واضحا في 1990، فإن الخيار الواضح الآن، بعدما وضعت “عاصفة الحزم” حدا للتمدد الإيراني، يتمثل في تطويق منطقة سيطرة “أنصار الله” المتحالفين ظرفيا مع علي عبدالله صالح. لا مفرّ من تحرير الشريط البحري وصولا إلى الحديدة وميدي وذلك بعد تحرير المكلا وعدن والمخا. لا مفر أيضا من بذل جهود كبيرة لإعادة الوضع إلى طبيعته في كل الأراضي التي خرج منها “أنصار الله”. بقاء الوحدة ضروري، ولكن كيف العمل من أجل إيجاد صيغة جديدة لليمن؟ إن إيجاد هذه الصيغة يبدو أكثر من ضروري، إنه في مستوى أهمّية المحافظة على الكيان اليمني الموحّد. هذا لا يعني تجاهل مشاكل كبيرة من نوع وضع مدينة كبيرة في أهمّية تعز تعاني الأمرين منذ سنوات عدة.

ثمّة حاجة إلى نقلة نوعية في النظرة إلى اليمن. كيف إعادة تشكيل البلد من دون تناسي أن مؤتمر الحوار الوطني الذي انعقد قبل سنوات عدّة أقرَّ باليمن “دولة اتحادية”. ولكن هل من منطقة استطاعت فيها “الشرعية” القائمة تقديم نموذج عمّا يمكن أن يكون عليه أحد الأقاليم اليمنية مستقبلا؟

بكلام أوضح، هل استطاعت “الشرعية” تقديم نموذج واحد لمنطقة آمنة بالفعل؟ هل من فكرة جديدة قدّمتها “الشرعية” باستثناء الكلام العام الذي لا ترجمة له على الأرض؟

آن أوان التفكير بطريقة مختلفة في شأن مستقبل اليمن. آن أوان التفكير في كيفية الانتقال إلى مرحلة ما بعد انهيار الصيغة التي تحكّمت بالبلد طويلا، أي منذ وصول علي عبدالله صالح إلى السلطة في العام 1978. هناك، بكلّ بساطة، يمن جديد يبحث عن صيغة جديدة منذ اليوم الذي دار فيه الصراع بين علي عبدالله صالح وخصومه داخل أسوار صنعاء، بما مهّد لدخول “أنصار الله” العاصمة وإعلان قيام “الشرعية الثورية” فيها.

المصدر : صحيفة العرب

GMT 07:32 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

هذه المعارك التافهه!

GMT 07:29 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

المنطقة المأزومة

GMT 07:28 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شريط الأخبار

GMT 07:44 2017 السبت ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

ترويع الآمنين ليس جهاداً

GMT 07:43 2017 السبت ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين ترفع رئيسها إلى مستوى ماو !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوحدة اليمنية ضرورية ولكن الوحدة اليمنية ضرورية ولكن



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon