توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عصر الميليشيات يحصن عصر الهزيمة

  مصر اليوم -

عصر الميليشيات يحصن عصر الهزيمة

بقلم : خيرالله خيرالله

لم تكن هزيمة العام 1967 هزيمة للعقل العربي فحسب، كانت أيضا هزيمة للنظام الإقليمي الذي نشهد مرحلة متقدّمة من تفكّكه بسرعة مذهلة بعد خمسين عاما على هذه الهزيمة. ما نراه اليوم ليس أقلّ من إعادة تشكيل المنطقة ولكن ليس بالطريقة التي أرادتها الولايات المتحدة بعد حرب العراق وإسقاط نظام صدّام حسين الذي لعب دوره في المسّ بنسيج المجتمع العراقي تمهيدا لتفتيته ووصوله إلى ما وصل إليه اليوم في ظل حكم الميليشيات المذهبية المتنوّعة التابعة لإيران.

كانت الحسابات الأميركية تقوم على أنّ العراق، الذي يمتلك ثاني أكبر احتياط نفطي في العالم، سيكون بعد سقوط النظام فيه، نموذجا لما يفترض أن تكون عليه دول المنطقة، أي دول ديمقراطية فيها تعددية حزبية وتداول سلمي للسلطة نتيجة انتخابات تتنافس فيها الأحزاب المختلفة.

كان العراق بلدا غنيّا وفي غاية الأهمية على الصعيد الإقليمي. كان من أعمدة النظام الذي قام على أساسه الشرق الأوسط في عشرينات القرن الماضي في ضوء انهيار الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى. الأهم من ذلك أنّ العراق كان من البلدان القليلة في المنطقة التي تمتلك ثروات طبيعية وثروة إنسانية في الوقت ذاته.

قبل انهيار العراق في العام 2003، كان لا يزال ممكنا استيعاب النتائج التي ترتبت على هزيمة 1967 التي مكّنت إسرائيل من احتلال الضفّة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية والجولان.

على الرغم من كلّ ما حققته إسرائيل، بقيت منبوذة في المنطقة العربية. لم تستطع اختراق أيّ مجتمع عربي على الرغم من توقيع مصر والأردن اتفاقيْ سلام معها في 1979 و1994. لم يستطع الإسرائيليون بيع تنكة زيت زيتون في لبنان عندما احتلّوا قسما لا بأس به من أراضيه في العام 1982 وعلى الرغم من كل الجهود التي بذلوها لإقامة علاقات مع مجموعات لبنانية في مرحلة معيّنة.

بدأ عصر الميليشيات يطلّ برأسه مع بدء محاولات للقضاء على الأردن كدولة تمتلك مؤسسات قوية في مرحلة ما قبل 1970. استطاع الملك حسين، رحمه الله، حماية المملكة الهاشمية والمحافظة عليها عندما تصدّى “الجيش العربي”، وهو الاسم الرسمي للجيش الأردني، للمسلحين الفلسطينيين الذين كانوا يريدون تحرير القدس عبر عمّان!

ما فشل في الأردن نجح في لبنان بعدما قرّر حافظ الأسد، مؤسس النظام السوري الحالي، الاستعانة بالميليشيات للقضاء على لبنان ووضعه تحت وصايته. أخذ منظمة التحرير الفلسطينية رهينة في طريقه بعدما أخطأ ياسر عرفات، الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، واعتبر أن السيطرة على أرض لبنانية وإقامة “جمهورية الفاكهاني” أهمّ بكثير من حماية القرار الفلسطيني المستقلّ. كان ممكنا للقرار الفلسطيني المستقل أنّ يوصله إلى أفضل بكثير من اتفاق أوسلو في مرحلة ما بعد قيام أنور السادات بزيارته للقدس في تشرين الثاني- نوفمبر من العام 1977، أي قبل أن يصبح في الضفة الغربية ما يزيد على ستمئة ألف مستوطن في أقلّ تقدير.

بقيت ظاهرة الميليشيات محدودة، إلى حدّ ما في لبنان، خصوصا مع خروج المسلحين الفلسطينيين منه إثر الاجتياح الإسرائيلي صيف العام 1982. لكنّ الأسد الأب ما لبث أن أعطى هذه الظاهرة بعدا جديدا مع سماحه بتسلل عناصر “الحرس الثوري” الإيراني إلى الأراضي اللبنانية آتين من سوريا. ساهم على طريقته بتأسيس “حزب الله” كلواء في “الحرس الثوري” الإيراني يعمل انطلاقا من لبنان وينفذ سياسة تمليها عليه إيران. وزادت حاجة حافظ الأسد إلى استرضاء إيران في وقت كانت الحرب العراقية التي استمرت بين 1980 و1988 تهدّد كلّ منطقة الخليج. استخدم رئيس النظام السوري وقتذاك الميليشيا الإيرانية التي كانت قيد التأسيس في لبنان لابتزاز العرب والعالم، خصوصا أميركا وأوروبا، في لعبة في غاية في الدهاء مارسها حتى يوم وفاته في حزيران- يونيو من العام 2000.

كانت حال اللاحرب واللاسلم والسيطرة على القرارين الفلسطيني واللبناني جزءا لا يتجزأ من السياسة السورية في عهد الأسد الأب الذي لم يقبل باتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الداخلية في لبنان إلا على مضض. كان يخشى من أن يؤدي هذا الاتفاق بين اللبنانيين إلى خروجه من لبنان. حافظ برموش العين على ميليشيا “حزب الله” وعمل باكرا على التخلّص من الرئيس رينيه معوّض الذي انتخب في العام 1989 وكان يحظى بدعم عربي ودولي، كما كان يسعى إلى أن يكون الطائف اتفاقا بين اللبنانيين من دون مرجعية سورية له.

كان حافظ الأسد، وزير الدفاع السوري، لدى حصول هزيمة 1967 وسقوط الجولان، رمزا لعصر الهزيمة. كان همّه الأوّل محصورا في تفادي أي سلام مع إسرائيل يعيد الهضبة المحتلة إلى سوريا. لكن نقطة التحوّل الحقيقية التي أذنت ببدء عصر الميليشيات المذهبية، كانت الاحتلال الأميركي للعراق في نيسان-أبريل من العام 2003 وتسليمه على صحن من فضّة إلى إيران. سيطرت الميليشيات المذهبية عمليا على العراق يوم سقط تمثال صدّام حسين. زاد الضغط على البحرين، وزادت وتيرة التدخلات في شؤون الكويت، وصولا إلى كشف خليّة العبدلي التي تبيّن مدى تورّط “حزب الله” فيها. وهو تورّط استدعى زيارة الرئيس سعد الحريري للكويت من أجل الحدّ من انعكاساته على العلاقات الكويتية-اللبنانية والخليجية اللبنانية، خصوصا أن مئات آلاف اللبنانيين من كلّ الطوائف والمناطق والطبقات الاجتماعية يعملون في دول الخليج.

بعد 2003، صعد نجم الحوثيين في اليمن. خاضوا حربهم الأولى مع نظام علي عبدالله صالح في صيف العام 2004. في الوقت ذاته، لم يعد سرّا أن الأحزاب المذهبية العراقية التابعة لإيران تحكم البلد. وفي سوريا، لم يعد سرّا أن نظام بشّار الأسد إنما هو تحت سيطرة إيران والعلاقة المتميّزة العميقة مع “حزب الله”. صار القرار الإيراني يتحكّم أكثر فأكثر بالقرار السوري. وفي لبنان نفسه، لم يعد سرّا من اغتال رفيق الحريري في شباط-فبراير 2005 ومدى ارتباط الجريمة بحلول الوصاية الإيرانية مكان الوصاية السورية، خصوصا مع خروج الجيش السوري من البلد في نيسان-أبريل 2005.

في 2017، لم يعد أي مجال لأخذ ورد في شأن من يتحكّم بالعراق ومن يحمي بشّار الأسد في دمشق ومن يسعى إلى الهيمنة على لبنان. لم يعد خافيا على أحد أن من يمنع إعادة فتح مطار صنعاء، وقبل ذلك وضعه تحت إشراف الأمم المتحدة، هو إيران.

من يستعرض فصول معركة الموصل وكيفية القضاء على تلك المدينة العراقية لا يعود لديه أدنى شكّ في أن عصر الميليشيات حلّ مكان عصر الهزيمة. أي مستقبل للعراق، أي مستقبل لسوريا، أيّ مستقبل لليمن في عصر الميليشيات؟ أي مستقبل للبنان في حال بقي “حزب الله” مصرّا على تعويض خسائر إيران في سوريا بفرض سيطرته الكاملة على الوطن الصغير؟

دام عصر الهزيمة طويلا. مؤسف أنّ لا نهاية في الأفق لعصر الميليشيات، لا لشيء سوى لأنه يحصّن عصر الهزيمة. أين مشكلة إسرائيل وداعميها ومحبّيها في ذلك؟

GMT 07:32 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

هذه المعارك التافهه!

GMT 07:29 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

المنطقة المأزومة

GMT 07:28 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شريط الأخبار

GMT 07:44 2017 السبت ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

ترويع الآمنين ليس جهاداً

GMT 07:43 2017 السبت ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين ترفع رئيسها إلى مستوى ماو !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصر الميليشيات يحصن عصر الهزيمة عصر الميليشيات يحصن عصر الهزيمة



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon