توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لم تدرك قطر أن اللعبة تغيرت

  مصر اليوم -

لم تدرك قطر أن اللعبة تغيرت

بقلم : خيرالله خيرالله

ارتكبت الدوحة خطأ أساسيا أوصل الوضع الخليجي إلى ما وصل إليه. هناك خطر حقيقي على “مجلس التعاون لدول الخليج العربية” الذي استطاع المحافظة على حدّ أدنى من التماسك منذ تأسّس في العام 1981 في أبوظبي.

استضاف الشيخ زايد بن سلطان القمة الأولى لدول مجلس التعاون الذي لعبت الكويت بقيادة الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد دورا محوريا في تأسيسه في وقت كانت عاصفة الحرب العراقية-الإيرانية تهدّد المنطقة كلّها. وهذا ما يفسّر حاليا الجهود التي يبذلها رجل حكيم صاحب خبرة طويلة هو الشيخ صُباح الأحمد أمير الدولة من أجل تفادي مزيد من التدهور في العلاقات الخليجية.

يعود الخطأ الذي ارتكبته الدوحة إلى تجاهل التغيّرات التي حصلت في المنطقة وفي العالم. هناك قبل كلّ شيء حاجة إلى فهم ما هي المملكة العربية السعودية الجديدة وذلك منذ خلف الملك سلمان بن عبدالعزيز أخاه الملك عبدالله أوائل العام 2015. وهناك إدارة أميركية جديدة خلفت إدارة أوباما التي اختزلت مشاكل الشرق الأوسط والخليج وأزماتهما بالملف النووي الإيراني.

تصرّفت قطر في ضوء هذين التطوّرين وكأنّ شيئا لم يكن. فوق ذلك، استخفّت بعمق العلاقة القائمة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة واعتقدت أنّ في استطاعتها اللعب على أيّ اختلافات يمكن أن تحصل بين الجانبين، علما أن أيّ تمايز بين الرياض وأبوظبي في شأن اليمن وغير اليمن يمكن أن يكون موضع نقاش يساهم في تطوير التفاهم العميق القائم بين الجانبين.

كانت “عاصفة الحزم” التي أدّت إلى ضرب المشروع الإيراني في اليمن أفضل تعبير عن طبيعة التفاهم السعودي-الإماراتي وجدواه، فضلا عن صلابته.

يعود ما بلغه الوضع الخليجي من سوء إلى حسابات خاطئة قامت بها قطر التي اعتمدت على أن في استطاعتها عمل كلّ ما تريده في المنطقة من منطلق أنّها تذهب إلى حيث لا يستطيع أن يذهب الآخرون. هذا النّوع من التفكير صار جزءا من الماضي، لا لشيء سوى لأن الآخرين أيضا يستطيعون الذهاب إلى أبعد ما تذهب إليه قطر. يستطيعون ذلك من دون ارتكاب خطايا من نوع بث “الجزيرة” للخطب التي كان أسامة بن لادن يسجّلها في مخبئه ويهرّبها إلى الفضائية القطرية المسماة “الجزيرة”.

كانت تلك الخطب المخيفة تشجّع على الإرهاب وتدخل عقول الصغار في المجتمعات الخليجية خصوصا والعربية عموما في وقت توجد حاجة خليجية وعربية إلى الاستثمار في ثقافة الحياة بدل ثقافة الموت التي نادى بها أسامة بن لادن ومن على شاكلته.

إفلات اليد يعني الانهيار
قبل مقتله على يد الأميركيين بأبوت أباد في باكستان في أيار -مايو 2011، كانت “الجزيرة” الوكيل الحصري لخطب أسامة بن لادن. كانت تلك الخطب لا تجد طريقا سوى إلى “الجزيرة”. ما وراء هذه الصدفة؟

ما لا بدّ من الاعتراف به أنّ قطر استطاعت الجمع بين كلّ التناقضات. جمعت بين القاعدة الأميركية في العديد والعلاقات العلنية، من فوق الطاولة، مع إسرائيل من جهة وبين الترويج من جهة أخرى لأسامة بن لادن و”حماس” والإخوان المسلمين والقرضاوي و”حزب الله” والحوثيين ونظام بشّار الأسد في وقت واحد.

كانت هذه اللعبة، لعبة الجمع بين التناقضات والاستثمار فيها نكاية بالسعودية أوّلا، اللعبة المفضلة للقيادة القطرية، خصوصا في عهد الأمير حمد بن خليفة الذي كان إلى جانبه الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس الوزراء وزير الخارجية في الوقت ذاته.

يحتاج التحكّم بهذه اللعبة إلى ذكاء ودهاء شديدين لم يعودا موجودين لدى القطريين من دون أن يعني ذلك أن دور حمد بن خليفة وحمد بن جاسم انتهى. على العكس من ذلك، لا يزال هناك تحكّم للأمير الأب بشؤون الدولة والخطوط العريضة لسياساتها، من بعد أحيانا ومن قرب في أحيان أخرى، وذلك بعدما خلف الشيخ تميم والده في العام 2013.

في مرحلة معيّنة، مباشرة بعد انتقال السلطة من الشيخ حمد إلى الشيخ تميم، وُضع حمد بن جاسم على الرفّ. لكن الحاجة إليه فرضت عودته إلى لعب دور وإن بطريقة غير مباشرة. حدث ذلك لأنّه كان الشخص الوحيد الذي يعرف بدقّة متناهية في كلّ الملفات السياسية والمالية وفي كيفية إدارتها، إضافة بالطبع إلى أنّه يمتلك علاقة شخصية ذات طابع استثنائي بحمد بن خليفة بصفة كونه شريكه في الانقلاب على خليفة بن حمد في العام 1995. فوق ذلك كلّه، لدى حمد بن جاسم بن جبر رجال في كلّ المواقع الأساسية في قطر، ذلك أنّه معروف عنه امتلاكه القدرة على اكتشاف الكفاءات. كان موفّقا في ذلك إلى حدّ ما طبعا.

تغيّرت قوانين اللعبة وشروطها ولم تتغيّر قطر. ذهبت ضحيّة العجز عن استيعاب المتغيرات التي طرأت إن على الصعيد الخليجي أو على الصعيد الأميركي، وحتّى على الصعيد الأوروبي حيث لم يعد نيكولا ساركوزي رئيسا لفرنسا منذ ما يزيد على خمس سنوات.

مثلها مثل إيران، استفادت قطر إلى أبعد حدود من وجود باراك أوباما في البيت الأبيض. باستثناء اغتيال بن لادن، لم تقم إدارة أوباما بأيّ خطوة يفهم منها أنها تستوعب معنى الإرهاب الذي تمارسه تنظيمات سنيّة ولدت من رحم الإخوان المسلمين مثل “القاعدة” أو “داعش” أو الميليشيات المذهبية التي تتحكّم بها إيران والتي باتت شريكا في الحرب على الشعب السوري أو في تغيير طبيعة العراق عن طريق عمليات تطهير لمناطق ومدن من منطلق مذهبي.

اعتقدت قطر أن لديها ما يكفي من الذكاء لتجيير الإرهاب والإرهابيين لمصلحتها واستخدامهم في مضايقة من تعتبرهم أعداءها، بما في ذلك النظام القائم في مصر منذ العام 2013 والذي في أساس قيامه هو رفض شعبي للإخوان المسلمين.

هل تريد قطر التصالح مع الواقع أم تعتقد أن لديها هامشا واسعا للمناورة يمكّنها من الاستمرار في لعبة تتجاوز حجمها بدءا بالتهديد بالانسحاب من مجلس التعاون لدول الخليج العربية وصولا إلى التلويح بفتح أبواب التعاون في العمق مع إيران وزيادة الاعتماد على تركيا؟

من الأفضل لقطر الاعتراف بأن الماضي مضى وأن معظم العلاقات التي أقامتها والاختراقات التي حققتها لا تفيدها في شيء، بما في ذلك العلاقة مع تركيا التي يمكن أن تلعب دورا تحريضيا لن يصبّ بأيّ شكل في مصلحة قطر والقطريين. من المفترض حصول عملية مراجعة في العمق لطريقة التعاطي مع الآخر، خصوصا الأعضاء الآخرين في دول مجلس التعاون الخليجي.

بكلام أوضح، ما كان يصلح أيّام الملك عبدالله لم يعد يصلح في أيّام الملك سلمان. إضافة إلى ذلك، أن الرهان على غرق السعودية والإمارات في وحول اليمن ليس في محلّه. ما ليس في محله أيضا الاعتقاد أن تركيا يمكن أن تعوّض عن فقدان قطر للعلاقات مع الأعضاء الآخرين في مجلس التعاون.

هل قطر دولة طبيعية أم لا؟ يفترض أن تتغلّب الحكمة على كلّ ما عداها وذلك عن طريق الاستعانة بوساطة رجل صادق مثل الشيخ صُباح الأحمد. وهذا يعني حصول تغيير كامل في السلوك القطري في عالم لا يرحم. على قطر الاستدارة على سياستها السابقة بشكل جذري تفاديا لما هو أعظم بكثير من الحصار المفروض عليها هذه الأيّام.

في هذا العالم الذي لا يرحم، هناك استثمارات ضخمة لقطر بعشرات المليارات من الدولارات في مناطق مختلفة. هل تريد إيران من أجل المحافظة على هذه الاستثمارات، بدل تجميدها ومصادرتها، لعب دور الشريك المساهم ماليا ومعنويا وسياسيا في محاربة الإرهاب عوض أن تصبح متهمة بلعب أدوار مرتبطة بشكل أو بآخر بالإرهاب؟

عندما يتعلّق الأمر بإنقاذ بلد وشعبه تسهل كل التضحيات ولا يعود للعناد أيّ معنى…كلّ ما في الأمر أن الذكاء يفرض عدم الاستخفاف بذكاء الآخرين لا أكثر ولا أقلّ، فضلا عن أن اللعب مع الإرهاب والإرهابيين يظلّ سيفا ذا حدّين.

GMT 07:32 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

هذه المعارك التافهه!

GMT 07:29 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

المنطقة المأزومة

GMT 07:28 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شريط الأخبار

GMT 07:44 2017 السبت ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

ترويع الآمنين ليس جهاداً

GMT 07:43 2017 السبت ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين ترفع رئيسها إلى مستوى ماو !

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لم تدرك قطر أن اللعبة تغيرت لم تدرك قطر أن اللعبة تغيرت



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon