توقيت القاهرة المحلي 13:53:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

'طريق القدس' تخلط الأوراق في سوريا

  مصر اليوم -

طريق القدس تخلط الأوراق في سوريا

بقلم - خيرالله خيرالله

لعلّ أهمّ ما ستكشفه الأسابيع المقبلة طبيعة العلاقة الجديدة بين موسكو وواشنطن وهل من أسّس لصفقة بينهما تؤدي إلى رفع العقوبات الأميركية والأوروبية عن روسيا. أن يقترب “الحشد الشعبي” من الحدود العراقية-السورية وتصبح لديه نقاط ارتكاز على طول الحدود تطور في غاية الأهمّية على صعيد ما يدور في داخل سوريا. يعود ذلك إلى أن الميليشيات التي يتألف منها هذا “الحشد” تابعة لأحزاب مذهبية عراقية تسيطر عليها إيران كليّا. هل تتمكن إيران من ربط نفسها مجدّدا على نحو مباشر بأرض سوريا بعدما أصبحت تسيطر على مناطق محدّدة في العراق؟

هذا على الأقلّ ما حاولت طهران تأكيده عندما وزعت صورا لقاسم سليماني قائد “فيلق القدس” عند الحدود مع سوريا. ظهر سليماني في الصورة مع مجموعة من قادة الميليشيات المذهبية العراقية التي يربط بينها الولاء الكامل لـ”الحرس الثوري” ولـ”الوليّ الفقيه”في طهران. لا يشرّف أيّا من قادة الميليشيات هذه أنّه قاتل إلى جانب الإيرانيين، أي ضدّ بلده، في الحرب العراقية-الإيرانية بين العامين 1980 و1988.

ما يمكن أن يلعب لمصلحة طهران هو التواطؤ التركي. باتت هناك مصالح مشتركة إيرانية-تركية في سوريا، خصوصا بعد الدعم الأميركي للأكراد الذين تعتبرهم أنقرة عدوا لدودا وتخشى من أي مخطط يصب في قيام كيان كردي في الأراضي السورية

عندما اندلعت الثورة السورية في العام 2011، حصل تغيير في الموقف العراقي بضغط من إيران. كان نوري المالكي رئيسا للوزراء في بغداد وكان يشكو من الإرهاب الذي يصدّره النظام السوري إلى العراق. معروف أن هذه التجارة، تجارة تصدير الإرهاب، هي من اختصاص النظام السوري، وقد ورثها الابن عن الأب. فجأة، انتقل المالكي من معترض على تصرّفات بشّار الأسد وسلوكه ومطالب بمحاكمته أمام هيئة دولية، إلى داعم لنظامه بالسلاح والمال والميليشيات.

لم يكن في استطاعة رئيس الوزراء العراقي وقتذاك رفض أيّ طلب لإيران التي تعتبر الطريق البرّي إلى سوريا أمرا حيويا بالنسبة إليها ولمشروعها التوسّعي. كلّ ما يمكن قوله في ضوء هذا التطوّر الخطير أن إيران تريد تأكيد أنّها لاعب أساسي في سوريا. تريد عبر الصورة التي ظهر فيها سليماني تكريس استعادتها لخط برّي، بقي مقطوعا لفترة طويلة، يصل الأراضي الإيرانية بشاطئ المتوسط السوري واللبناني، عبر الأراضي العراقية.

ترفع إيران هذه الأيام عبر أدواتها شعار “طريق القدس”. تمرّ هذه الطريق بالنسبة إليها بالحدود العراقية-السورية. من دون الوجود الإيراني على هذه الحدود، عبر “الحشد الشعبي” أو غيره، لن يكون تحرير قريب للقدس!

بعيدا عن المزاح، من نوع أن إيران تريد فعلا تحرير القدس، فيما هدفها الحقيقي المتاجرة بالفلسطينيين وقضيّتهم والمزايدة على العرب عموما، هناك خلط للأوراق في سوريا. يعود خلط الأوراق إلى أن الولايات المتحدة صارت موجودة على الأرض السورية وتحوّلت من مراقب، في عهد باراك أوباما، إلى لاعب في عهد دونالد ترامب. لم يعد سرّا أن قوات أميركية تستخدم مطارات في الداخل السوري شمال دير الزور (الرميلان) وأن قوات من المعارضة دخلت قبل أيّام قليلة إلى الرقّة التي يسيطر عليها “داعش”. دخلت المعارضة السورية إلى الرقّة بغطاء جوي أميركي.

لم يعد سرّا أيضا أنّ الأميركيين في التنف أيضا وهي نقطة داخل الأراضي السورية قريبة من حدود الأردن والعراق. عندما اقتربت ميليشيات تابعة لإيران تعمل في الداخل السوري من التنف في الثامن عشر من الشهر الماضي، قصفها الأميركيون الذين أبلغوا كلّ من يعنيه الأمر أن هناك مناطق محظورة على هذه الميليشيات التي عليها البقاء بعيدة عن حدود الأردن.

لن يكون الوجود الإيراني في البادية السورية، المسمّاة بادية الشام، نزهة. كان ملفتا أن الأميركيين يصرّون على استبعاد أيّ وجود للميليشيات التي تأخذ أوامرها من طهران في تلك المنطقة. إيران نفسها تعرف أن نجاح مشروعها المسمّى “طريق القدس” سيتوقف في نهاية المطاف على تعاون الأكراد المدعومين بدورهم من الولايات المتحدة معها. وهذا أمر يبدو مستبعدا إلى حدّ كبير، على الرغم من أن بعض الميليشيات الكردية على علاقة قديمة بالنظام السوري.

ما يمكن أن يلعب لمصلحة طهران هو التواطؤ التركي. باتت هناك مصالح مشتركة إيرانية-تركية في سوريا، خصوصا بعد الدعم الأميركي للأكراد الذين تعتبرهم أنقرة عدوّا لدودا وتخشى من أيّ مخطط يصبّ في قيام كيان كردي في الأراضي السورية.

لم تسع الولايات المتحدة إلى طمأنة تركيا، أقلّه إلى الآن، ما ليس معروفا إلى أيّ حدّ ستذهب أنقرة بعيدا في التعاون مع طهران في الموضوع السوري، علما أن ليس سرّا أنها مستعدة لصفقات غريبة عجيبة من نوع تلك التي عقدتها مع روسيا أواخر العام الماضي في شأن حلب. ولكن يبقى السؤال الأهمّ هل مسموح، من وجهة النظر الأميركية، أن يكون وجود إيراني في البادية السورية وعلى طول الحدود العراقية-السورية؟

في كلّ الأحوال، ليس الموقف التركي علامة الاستفهام الوحيدة. هناك سؤال يتعلّق بموقف موسكو والتحرّكات التي يقوم بها الجيش الروسي في الجنوب السوري. فجأة تقدّمت قوات محمولة ترفع العلم الروسي في اتجاه درعا. سبقت ذلك مناورات جويّة روسية-إسرائيلية في الأجواء السورية. أين “طريق القدس” من كلّ ذلك؟

من سيستفيد من خلط الأوراق الذي تشهده سوريا؟ الأكيد أن النظام يسعى إلى الاستفادة وإلى لعب كلّ الأوراق المتوافرة ناسيا لأنّه صار من الماضي. من المفارقات أن بشّار الأسد يسعى حاليا إلى الاستفادة من التقارب الإيراني-التركي، علما أنّ بشّار الأسد يعتبر الإخوان المسلمين الذين يحظون بدعم تركي عدوّه الأول!

ستكون الأسابيع المقبلة حبلى بالأحداث. سيتبيّن قريبا الخيط الأبيض من الخيط الأسود في سوريا. ما سيتبيّن أخيرا هل ستسمح الولايات المتحدة لإيران بإقامة خط برّي داخل الأراضي السورية. من الواضح أنّ هناك تفاؤلا إيرانيا في غير محلّه. ظهر هذا التفاؤل من خلال حسابات إيرانية على “تويتر”. قالت التغريدات التي وردت في تلك الحسابات “إنّ الأرض التي تربط سوريا بإيران تقترب كلّ يوم”. ما هذه “الأرض” التي يتحدث عنها الإيرانيون غير المحافظات ذات الأكثرية السنّية في العراق، وهي محافظات تبقى عصيّة على نظام لا يؤمن سوى بالاستثمار في إثارة الغرائز المذهبية.

لعلّ أهمّ ما ستكشفه الأسابيع المقبلة طبيعة العلاقة الجديدة بين موسكو وواشنطن وهل من أسّس لصفقة بينهما تؤدي إلى رفع العقوبات الأميركية والأوروبية عن روسيا. في حال حصول ذلك، سيتأكد عمق المأزق الإيراني في سوريا، وهو مأزق يعبّر عن نفسه بنفسه. لم يعد “طريق القدس” يقتصر على غزو بيروت كما حصل في أيّار-مايو من العام 2008، بل صار يمرّ بتدمير كلّ مدينة عربية أو تغيير طبيعة هذه المدينة كما حصل مع بغداد ويحصل مع دمشق بعد تسوية أجزاء من حمص وحماة وحلب بالأرض.

GMT 01:13 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

التوافق ينتصر للسودان .. والمعركة مستمرة

GMT 01:12 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

مصر الفيدرالية

GMT 01:06 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

فاتورة الحرب.. مدفوعة مقدمًا!

GMT 05:30 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

مشاكل ترامب أمام القضاء الأميركي

GMT 05:29 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

من مفكرة الأسبوع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طريق القدس تخلط الأوراق في سوريا طريق القدس تخلط الأوراق في سوريا



يتميَّز بطبقة شفّافة مُطرّزة وحواف مخملية

كورتني كوكس تُهدي فُستانًا ارتدته قبل 20 عامًا لابنتها كوكو

نيويورك ـ مادلين سعاده

GMT 03:24 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

"دولتشي آند غابانا" تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019
  مصر اليوم - دولتشي آند غابانا تُقدِّم عبايات لخريف وشتاء 2019

GMT 06:16 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة
  مصر اليوم - أغلى فيلا في تايلاند مقصد للمشاهير ومُحبي الفخامة

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية
  مصر اليوم - ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 02:48 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى
  مصر اليوم - أرخص 10 بلدان أوروبية لقضاء عُطلة صيفية لا تُنسى

GMT 03:37 2019 الأحد ,16 حزيران / يونيو

7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - 7 محظورات و 5 نصائح لتأثيث غرف نوم مميزة للأطفال
  مصر اليوم - رفض دعاوى بي إن القطرية ضد عربسات بشأن بي أوت

GMT 12:48 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف على تاريخ مصر القديمة في مجال الأزياء والموضة

GMT 03:59 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة في حادث الاعتداء على هشام جنينه

GMT 10:53 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

العلماء يحذرون عشاق "شاي الأكياس" من المخاطر الصحية

GMT 15:26 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

ميلان يضع خُطة لإعادة تأهيل أندريا كونتي

GMT 09:19 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

وصول جثمان إبراهيم نافع إلى مطار القاهرة من الإمارات

GMT 08:13 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

التغذية غير الصحية كلمة السر في الشعور بالخمول

GMT 09:09 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

طارق السيد ينصح مجلس إدارة الزمالك بالابتعاد عن الكرة

GMT 00:47 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

أمن الإسماعيلية يرحب باستضافة المصري في الكونفدرالية

GMT 18:22 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

القدر أنقذ ميسي من اللعب في الدرجة الثانية

GMT 09:28 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

عرض فيلم "نساء صغيرات" في الإسكندرية

GMT 12:20 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

طلائع الجيش يبحث عن مهاجم سوبر فى دوري المظاليم

GMT 15:09 2019 الإثنين ,03 حزيران / يونيو

فان ديك يحصد لقب أفضل لاعب بنهائي دوري الأبطال

GMT 15:15 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

مشروع "كلمة" للترجمة يصدر "كوكب في حصاة"

GMT 20:20 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

صدور رواية "الطفلة سوريا" لعز الدين الدوماني
 
Egypt-Sports

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2026 Arabs Today Ltd.

egyptsports egyptsports egyptsports egyptsports
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon