دمشق - مصر اليوم
اصدر الرئيس السوري بشار الاسد قانون "عفو عام" هو الاكثر شمولا منذ بدء الازمة في منتصف آذار/مارس 2011،
يفترض، في حال تم تطبيقه، ان يؤدي الى الافراج عن آلاف المعتقلين السياسيين في السجون. في هذا الوقت، تعهدت كل من تركيا الداعمة للمعارضة السورية وايران الداعمة للنظام، بالتعاون من اجل وضع حد للنزاع
السوري، بينما دعت قطر الداعمة للمعارضة الى وقف اطلاق النار حفاظا على وحدة البلاد. ويشمل العفو الرئاسي للمرة الاولى جرائم متعلقة بقانون الارهاب الذي صدر بعد بدء الازمة والذي يعتقل النظام على اساسه
الاف الناشطين والمعارضين، كما يشمل للمرة الاولى ايضا الاجانب الذين دخلوا سوريا بهدف المشاركة في اعمال ارهابية، في
حال سلموا انفسهم. وسبق للاسد الذي اعيد انتخابه الثلاثاء لولاية رئاسية ثالثة ان اصدر مراسيم عفو عدة منذ بدء النزاع، لكن لا يمكن التاكد مما اذا
كان كل المشمولين بها تم الافراج عنهم. واوردت وكالة الانباء الرسمية "سانا" ان الرئيس بشار الأسد "اصدر اليوم المرسوم التشريعي رقم 22 للعام 2014 القاضي
بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 9-6-2014". وينص المرسوم استنادا الى ما نشرته "سانا" والمطابقة مع نصوص المواد القانونية المذكورة فيه، على منح "العفو عن كامل
العقوبة" في جرائم تتعلق ب"المؤامرة التي يقصد منها ارتكاب عمل أو أعمال إرهاب وانشاء جمعية بقصد تغيير كيان الدولة
الاقتصادي أو الاجتماعي أو أوضاع المجتمع الأساسية"، والانضمام "إلى منظمة إرهابية أو اكراه شخص بالعنف أو التهديد على
الانضمام إلى منظمة إرهابية"، و"الترويج للاعمال الارهابية" او السكوت عنها. كما يتناول الجرائم المتعلقة ب"اضعاف الشعور القومي"، و"كل فعل يقترف بقصد اثارة عصيان مسلح ضد السلطات"، وهي
جرائم يحكم عليها عادة بالسجن لسنوات مختلفة، والجرائم المتعلقة ب"الاعتداء بهدف اثارة الحرب الاهلية والاقتتال الطائفي
بتسليح السوريين والحض على التقتيل"، وهذه جرائم يحكم عليها عادة بالاعدام. كما تضمن المرسوم عفوا عن كل اجنبي دخل الى سوريا "بقصد الانضمام الى منظمة ارهابية أو ارتكاب عمل ارهابي"، شرط
ان يبادر الى "تسليم نفسه الى السلطات المختصة خلال شهر من تاريخ صدور هذا المرسوم". ويتضمن العفو "عن كامل العقوبة" على مرتكبي جرائم الفرار الداخلي والخارجي (من الجيش والقوى الامنية)، لكنه "لا يشمل
المتوارين عن الانظار والفارين عن وجه العدالة الا اذا سلموا انفسهم خلال ثلاثة اشهر بالنسبة للفرار الداخلي وستة اشهر
بالنسبة للفرار الخارجي". ويشمل العفو جرائم حيازة وتصنيع السلاح والذخائر، على ان يبادر المرتكب "الى تسليم السلاح الى السلطات المختصة خلال
شهرين" من تاريخ صدور المرسوم. وذكر مصدر حقوقي في دمشق لوكالة فرانس برس "ان المرسوم يشمل الاشخاص الذين تم تحويلهم الى محكمة الارهاب"، و"قد
يشمل كذلك الاف المعتقلين في الفروع الامنية الذين يتم التحقيق معهم قبل احالة قضيتهم الى القضاء على اعتبار ان الجرائم التي
يتم التحقيق معهم بشانها تمت قبل صدور مرسوم العفو". الا ان مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن اعتبر ان "العفو إدانة للنظام السوري وليس مكرمة منه"،
مشيرا الى ان المعتقلين اوقفوا "بطرق همجية تتعارض مع ابسط حقوق الانسان"، و"بسبب آرائهم السياسية وما لفق لهم من
تهم". وتساءل عبد الرحمن ان كان العفو سيشمل "أسماء أكثر من 18 ألف معتقل مفقود ممن اعتقلهم النظام السوري خلال السنوات
الثلاث الماضية"، مشيرا الى ان عدد المعتقلين في سجون النظام يتجاوز المئة الف. واذا تم تطبيقه، يفترض ان يخرج بموجب العفو الاف المعتقلين بتهم ارهابية، وبينهم ناشطون معارضون محتجزون منذ اشهر
وبعضهم منذ اكثر من سنتين. سياسيأ، قال الرئيس التركي عبد الله غول في مؤتمر صحافي عقده في انقرة بعد محادثات مع الرئيس الايراني حسن روحاني
"نرغب معا في انهاء المعاناة في المنطقة ونعتزم التوصل الى ذلك". وقال روحاني ان "ايران وتركيا، اكبر بلدين في المنطقة، عازمتان على محاربة التطرف والارهاب"، مشددا على اهمية تحقيق
الاستقرار والامن في سوريا ومصر. في الدوحة، دعا رئيس الوزراء القطري الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة ال ثاني الاثنين مجلس الامن الى فرض وقف لاطلاق
النار في سوريا ووضع حد للنزاع الذي قال انه يشكل "خطرا حقيقيا" على وحدة البلاد. ميدانيا، قتل 45 مقاتلا على الاقل السبت في اشتباكات بين عناصر من تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" ومقاتلين من
كتائب في المعارضة المسلحة بينهم "جبهة النصرة"، ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، في ريف دير الزور في شرق سوريا،
حسب ما ذكر المرصد السوري. واشار المرصد الى ان بين القتلى "17 مقاتلا من الكتائب و28 مقاتلا على الأقل من الدولة الإسلامية، معظمهم من جنسيات
عربية وأجنبية". وتمكن تنظيم "داعش" من السيطرة على بلدة خشام نتيجة المعارك. ويسعى تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" الى اقامة "دولته" في المنطقة الممتدة من الرقة شمالا الى الحدود السورية
العراقية في الشرق حيث يمكنه التواصل مع عناصر التنظيم نفسه داخل العراق، بحسب ما يقول خبراء ومعارضون. أ ف ب