المحكمة الدستوريّة العليا

القاهرة – محمد الدوي أكّد نائب رئيس المحكمة الدستوريّة العليا المستشار محمد الشناوي، أنه لا يوجد مخالفة أو مشكلة في حضور كل من النائب الأول والثاني لرئيس المحكمة رئيس اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة، لاجتماع الجمعية العامة للمحكمة الدستوريّة، الذي أيّد تحصين لجنة قرارات اللجنة من الطعن عليها بقانون تنظيم الانتخابات الرئاسية الجديد ، لأن هذا كان اجتماع جمعية عامة وليس جلسة لهيئة المحكمة.
وأوضح الشناوي، في تصريحات صحافية، أنّ حضور النائبين جاء على اعتبار أنهما عضوان في الأساس في المحكمة، والأمر الذي تمت مناقشته خلال الاجتماع، يخص نظام عمل المحكمة التي هما عضوان فيها، وعضويتهما في اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة لا ينزع عنهما عضويتهما في المحكمة.
وردًا على الجدل والتعارض الذي قد يثار بشأن مشاركة رئيس اللجنة وعضو فيها في اتخاذ قرار يؤيد حصانتها، خصوصًا أنّ اللجنة أفصحت أنها طالبت بإبقاء حصانتها قبل صدور القانون، أكّد الشناوي "لو تم القياس بهذا الشكل لما كانت المحكمة في السابق تبدي رأيها في بعض مشروعات القوانين ثم تنظر نفس القوانين حين الطعن عليها بعد صدورها".
وأوضح المحامي ورئيس الجمعية المصريّة لمساعدة الأحداث محمود البدوي، "اتفق مع تحصين قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية، استنادًا إلى كونها لجنة قضائية مستقلة، وأعترض على المادة 49 الخاصة بعقوبات تجاوز حد الإنفاق، وأرى أن الغرامة هزيلة جدًا وتحرض على التجاوز بشكل غير مباشر".
وأشار إلى أنّ "المادة 56 الخاصة بقضية تلقّى أموال من الخارج هي أيضًا غير قوية وأرى وجوبية تغليظ العقوبات بها وبتلك الجريمة على وجه التحديد لأنه لا يمكن لأي شخص غض الطرف عن أنه هناك دول وأنظمة تتربص بمصر وتسعى إلى السيطرة عليها حتى إن كان عن طريق إنفاق مئات الملايين للوصول إلى هذا الغرض، كما أنني أعترض على منع أي شخص مقدم ضده بلاغ أو في مرحلتي التحقيق والمحاكمة من الترشح وأرى أنه نص مفصل لشخص مبارك ومرسي وترى أن هذا النص يتعارض مع مبدأ أن الإنسان بريء إلى أن تثبت إدانته بحكم نهائي وبات، وفي محاكمة عادلة ومنصفة مما يتعارض مع مبادئ الدستور، وكذا مبدأ أن الأصل العام في الإنسان هو البراءة".
 وانتقد الفقيه الدستوري الدكتور يحيى الجمل، تحصين قانون الانتخابات الرئاسية، لقرارات اللجنة المشرفة على الانتخابات الرئاسية، موضحًا أن الرئيس المعزول محمد مرسي عندما حصن قراراته من الطعن عليها أمام القضاء عارضه الجميع وثارت ضده القوى السياسية والمجتمع بأسره.
وأوضح الجمل، أنّ فقه المحكمة الإدارية استقر على أنه لا تحصين من الطعن أمام القضاء سوى ما يتعلق بأعمال السيادة، مشيرًا إلى أن قرارات اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات الرئاسية ليست من أعمال السيادة، وإنما هي قرارات إدارية حتى لو صدرت عن قامات قضائية.
وأكّد أنّ "تحصين قرارات اللجنة العليا من الطعن أمام القضاء يفتح الباب أمام الطعن على القانون وعلى أعمال اللجنة أمام المحكمة الدستوريًة"، موضحًا أنّ استطلاع رأي الدستوريّة في القانون لا يمنع من الطعن عليه أمام المحكمة الدستورية. واستطرد "كما أن دستور 2012 المعدل والمعمل به بموجب استفتاء يناير ألغى الرقابة السابقة وهو ما يعني أما استطلاع رأي الدستورية في القانون مجرد رأي لا يحول دون الطعن على القانون وأعمال اللجنة"، مشيرًا إلى أنه في حالة تقدم أي مواطن بالطعن على قرارات اللجنة فإنه من الواجب على الدستورية دراسة الطعن وإصدار حكم فيه.
ونبه إلى أن القانون في صورته الراهنة يتعارض مع نص المادة 97 من الدستور المعدل والمعومل به بموجب استفتاء كانون الثاني/يناير، والذي أجاز الطعن على القرارات جميعها عدا تلك التي تتعلق بأعمال السيادة، منوهًا إلى أنّ اللغط الذي أثير بشأن انتخابات الرئاسة الأخيرة ووجود شبهة تزوير مازال قائمًا وشكك البعض في أعمال اللجنة السابقة، وأنّ اللجنة الحالية ستلقى التشكيك ذاته.
ولفت إلى أن مشروع القانون قبل إقراره كان يسمح بالطعن المحدود، وذلك بموجب نص المادة السابعة من المشروع الذي طرح للحوار المجتمعي والذي أجاز الطعن على قرارات اللجنة أمام المحكمة الإدارية على أن يكون الفصل في الطعون خلال 7 أيام من تقديم الطعن وأنّ الحكم الصادر عن الإدارية يعتبر حكمًا نهائيًا غير قابل للطعن، مشددًا على أنه كان من أنصار هذا التوجه وأنه كان يفضل الإبقاء على الطعن المقيد بدلاً من إلغائه تمامًا.
واختتم بالإشارة، إلى أن السند الذي سيستند إليه المتقدمون بالطعن على قرارات اللجنة، أنّ أعمال اللجنة لا تندرج في أعمال السيادة كما أنّ إقرار اللجنة بأحقية المرشحين بالطعن أمام اللجنة ذاتها يجعل من اللجنة خصمًا وحكمًا في الوقت ذاته، موضحًا أنّ فقه الدساتير حرم على الخصوم أنّ يكونوا جزاء من الفاصلين في الدعوة القضائيّة.
وعلّق الفقيه الدستوري وأستاذ فلسفة القانون في جامعة الزقازيق الدكتور محمد نور فرحات، على قرار مؤسسة الرئاسة بتحصين لجنة الانتخابات الرئاسية، رغم انتهاء قسم التشريع في مجلس الدولة بعدم جواز تحصين قراراتها، معتبرًا إياه ازدراءً للدستور.
وأكّد فرحات، في بيان له، أنه إذا اختلف رأى قسم التشريع في مجلس الدولة، عن رأى أي جهة أخرى، فرأى مجلس الدولة هو الأرجح لأنه مختص دستوريًا.
وأشار إلى أنه يبدو أن هذا هو القاسم المشترك بين أنظمة "مبارك والمجلس العسكري ومرسى"، والمرحلة الانتقالية الحالية، والشاهد على ذلك قانون انتخابات الرئاسة. وشدّد على أن المادة 7 التي تحصن قرارات لجنة انتخابات الرئاسة ضد الطعن القضائي تخالف مخالفة صريحة المادة 97 من الدستور.
واعتبر  أنّ الاحتجاج بالمادة 228 من الدستور نوع من "التنطع الدستوري، لأن هذه المادة تنص على استمرار اللجنة السابقة للإشراف على الانتخابات الحالية، ولم تنص على استمرار القواعد القانونية السابقة التي ألغيت بالنص الدستوري المستحدث".
وأكّد أنه لا سلطة ولا ولاية للجمعية العمومية للمحكمة الدستورية، في إبداء رأيها في مسالة لم تعرض عليها، وهذا يفقد قضاتها صلاحيتهم في نظر المسالة الدستورية إذا عرضت عليهم مستقبلاً.
واختتم بقوله "يساورني الشك أن المسألة القانونية تدار من وراء ستار".