الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور

القاهرة – أكرم علي انتقد وفد من ممثلي الشباب المصري، "تشويه صورة ثورة 25 كانون الثاني/يناير، وأداء التلفزيون المصري الرسمي، فضلًا عن الممارسات الأمنية لجهاز الشرطة"، مشيرًا إلى "أنها تعيد إلى الأذهان صورة جهاز الشرطة قبل الثورة، وأنهم يستشعرون أن هذه الممارسات ممنهجة". جاء ذلك خلال استقبال الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور، الثلاثاء، وفدًا من ممثلي مختلف قوى الشباب المصري، ضم 44 شابًا وشابة، وذلك بحضور نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، عبدالغفار شكر.
وأكَّد بيان صحافي، للقصر الرئاسي، مساء الثلاثاء، أن "لقاء الرئيس بقوى الشباب في جلسة ممتدة للمكاشفة والمصارحة، استغرقت أربع ساعات ونصف الساعة، واستهلها الرئيس بالإشارة إلى الشعور السائد بين عدد من قوى الشباب بشأن محاولات البعض للنيل من ثورة 25 كانون الثاني/يناير، أو التقليل من شأن ما شاركوا فيها"، موضحًا أن "ثورة يناير ثورة شعبية نزيهة، أطلق شرارتها الشباب، وشاركت فيها فئات الشعب المصري كافة، وأن ثورة 30 حزيران/يونيو جاءت كمد ثوري لإعادة ثورة 25 كانون الثاني/يناير إلى مسارها الصحيح".
ووجه بعض المشاركين، "النقد إلى قانون التظاهر"، معتبرين أنه "يقيد الحق في التظاهر ولا ينظمه"، ومشيرين إلى أن "العدالة كانت ناجزة وسريعة في تطبيق هذا القانون، دون غيره، في حين طالب بعض الحضور من المستقلين الذين لا ينتمون إلى توجه سياسي بعينه، أن يتم الاستمرار في تطبيق قانون التظاهر بمنتهى القوة والحزم، مراعاة للأوضاع الاستثنائية للبلاد، والأحوال المعيشية للمواطن المصري البسيط الذي يعاني معاناة حقيقية".
كما تطرق البعض، بحسب البيان، إلى "عودة رموز النظام الأسبق إلى الحياة السياسية، وفي هذا الإطار أجمع المشاركون على رفضهم لذلك"، مشيرين إلى "ما استشعروه من إمكانية عودة تلك الوجوه القديمة إلى دوائر السلطة في مصر".
وحرص الرئيس منصور، قبل أن يعالج مخاوف القوى الشبابية، أن يُؤكِّد على أنه "لا عودة للوراء"، مشيرًا إلى أن "الشباب هم عماد مصر، التي لن يبنيها سواهم، فهي لهم ولأولادهم، وهو الأمر الذي يتطلب منهم أن يعملوا، وأن يقدروا أن الوطن أكبر من أن تمثله مؤسسة ما، ومن ثم فإنه الأبقى".
وشدَّد الرئيس، على أن "التغيير عملية ديناميكية مستمرة لن تتحقق بين عشية وضحاها، ويتعين أن يتم التغيير بالحق وبالوسائل السلمية، وليس من خلال العنف سواء تجاه الأفراد أو إزاء الدولة".
وفيما يتعلق بمخاوف الشباب التي تمت إثارتها، أوضح الرئيس، أنه بـ"النسبة للإعلام، ففي عصر السماوات المفتوحة لا يمكن أن يكون للدولة سلطان على الإعلام الفضائي، وإلا اتهمت بتقييد الحريات والرجعية، إلى غير ذلك من قائمة الاتهامات المعروفة والمعدة سلفًا، والتي لا تراعي في كثير من الأحيان خصوصية الوضع الذي تمر به كل دولة"، موضحًا أنه "سبق أن ناشد الإعلاميين بصياغة ميثاق شرف إعلامي، وذلك من منطلق اقتناعه بأنهم هم المعنيون بإعداده".
وأعرب الرئيس عن "أمله في أن تتم بلورة ميثاق الشرف الإعلامي على أرض الواقع في أقرب فرصة"، مستبعدًا "أن يكون العنف ممنهجًا"، وموضحًا أن "ما يشير إليه الشباب من الممكن أن يكون ممارسات فردية محدودة".
وردًّا على ما أثير من أن هناك حالات من إلقاء القبض العشوائي؛ نفى أن يكون هذا ممنهجًا، ووجه الحضور بموافاته بقائمة مفصلة بأسماء من تم إلقاء القبض عليهم للوقوف على أوضاعهم القانونية، والتصرف وفقًا لكل حالة على حدا دون تعميم، أخذًا في الاعتبار بما تنتهي إليه النيابة العامة في تحقيقاتها ذات الصلة.
أما بالنسبة لقانون تنظيم الحق في التظاهر، فأكد الرئيس منصور، أنه "لا يقيد الحق في التظاهر، وأن الأصل في هذا القانون أن التظاهر يتم بمجرد الإخطار، وأن الجهة الإدارية "الشرطة"، لا تملك الاعتراض على أي طلب يقدم إليها، إلا في حالة واحدة، ألا وهي اعتراض الجهة الإدارية على التظاهرة، من خلال طلب يقدم لقاضي الأمور الوقتية، بإلغائها أو إرجائها أو نقلها إلى مكان أو خط سير آخر متى وجدت أسباب جوهرية لذلك، ويكون لقاضي الأمور الوقتية الذي يعمل على مدار الـ24 ساعة رفض طلب الجهة الإدارية بمنع التظاهرة، بشكل فوري لحظة العرض عليه، إذا لم يثبت ما يبرر الطلب.
وأشار بيان الرئاسة، إلى أنه في معرض رده على عودة رموز النظام الأسبق إلى الحياة السياسية، أكد الرئيس أنه "يتعين على الشباب أن يتفاعلوا مع القواعد الشعبية، وأن ينتظموا في العمل السياسي والحزبي لملء أي فراغ بما لا يسمح بتكرار تجربة ما بعد ثورة 25 كانون الثاني/يناير، حيث كانت هناك قوة وحيدة منظمة، وسيختار الشعب من يقدر أنهم الأصلح له".
وردًا على طلب أحد المشاركين برعاية مؤسسة الرئاسة لحوار بين قوى الشباب بعضها البعض، وتفعيل مفوضية الشباب، وعد الرئيس بـ"النظر في تفعيل المفوضية في أقرب فرصة"، منوهًا إلى أنه كان يأمل في رؤية القوى الشبابية أكثر توحدًا فيما بينها، وأكثر قدرة على الحوار، وعلى الاستماع لبعضها البعض إعلاء لمصلحة الوطن".
ووجه الرئيس، رسالة إلى الشباب دعاهم فيها إلى العمل من أجل الحفاظ على مكتسبات الثورة التي لا يتعين أن يجنيها غيرهم من التابعين لأنظمة ثبت فسادها، معاودًا التأكيد على أن الاختلاف فيما بينهم وعدم تنظيم جهودهم وإغفال التواصل مع القواعد الشعبية حتى لا تتم إتاحة فرصة لمن لا يستحقها في الانتخابات النيابية المقبلة.