القاهرة – أكرم علي
دعا وزير الخارجية سامح شكري، إلى ضرورة تطويل العلاقات بين الدول العربية والاتحاد الأوروبي، وفق مفهوم ومبادئ المصالح المستدامة، وليس اختصارها على الأزمات الآنية التي تواجهها منطقة المتوسط أخذا في الاعتبار التغيرات الهائلة فى المنطقة، خصوصًا الجهود المبذولة في جنوب المتوسط لبناء دول ديمقراطية، مدنية عصرية يحكمها سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وضرورة بناء أسس جديدة للمشاركة بين جانبي المتوسط لتحويل البحر المتوسط إلى بحيرة سلام واستقرار وازدهار لشعوب الجانبين.
وأكد شكري، خلال مشاركته في مؤتمر دول الجوار الأوروبي ببيروت، على أنّ "مبدأ المشاركة الذي استقر منذ إطلاق المفوضية الأوروبية للورقة التشاورية خلال آذار/مارس 2015، يجب أن يستمر حتى إطلاق الوثيقة النهائية، لذلك نرى ضرورة وضع آلية لضمان استمرار التشاور بين الجانبين وصولًا إلى وثيقة نهائية تعكس مواقف مشتركة للجانبين وتأكيد المشاركة كمبدأ وأسلوب عملي علاقتهما".
وأوضح أنّ "مصر رحبت بالورقة التشاورية للمفوضية الأوروبية لما عكسته من محاولة جادة لبناء ملكية مشتركة لمبادئ وأدوات خلال الأعوام الخمسة المقبلة، لذلك بادرت بتقديم ورقة مبدئية تحدد المبادئ الرئيسة لمواقفنا بشأن القضايا الأساسية لسياسة الجوار، وتترجم مفهوم المشاركة عمليًا، بالاشتراك فى صياغة هذه السياسة منذ البداية مع الجانب الأوروبي".
وأضاف: "إننا فى إطار المصارحة والشفافية المطلوبة لترشيد علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي، أكدنا استعدادنا لمناقشة أية قضايا بشفافية كاملة على المستوى الثنائي بما يتفق مع علاقة الشركاء، ونتجنب أي ممارسات تعقد من العلاقة وتقودها في منحي غير إيجابي لا يخدم الرغبة في تدعيم الشراكة"، مشيرًا إلى أنّ "هناك عدد من القضايا الرئيسة التى نرى أهمية مناقشتها في هذا المؤتمر، أولًا اتفاقيات المشاركة التي نظمت المبادئ الرئيسة بين الاتحاد الأوروبى وجنوب المتوسط، وانبثق عنها سياسة الجوار وخطط العمل؛ الأداة العملية لتنفيذ هذه السياسة مع كل دولة وفقًا لظروفها فى ظل المبادئ العامة للجوار".
وتابع: "نرى أن بحث استبدال اتفاقية المشاركة بآلية ثانية؛ يشتت تركيزنا على آليتي سياسة الجوار وخطط العمل وعلى ضرورة صياغة أسس تطوير العلاقات وخصوصية كل دولة، من دون الإخلال بالمبادئ العامة للمشاركة"، لافتًا إلى أنّ مصر أكدت مرارًا أنّ التطرف الذي يستفحل ويمتدد ويهدد كل دول المتوسط لن يمكن للمواجهة الأمنية وحدها من اقتلاع جذوره، ومن ثم حتمية مواجهته سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا، ما ساهم في إفراز ظاهرة "الإسلاموفوبيا".
وزاد أنّ "مصر أعلنت ضرورة تصحيح الخطاب الديني، واليوم نحن مطالبون شمالًا وجنوبًا بأن نتعاون على نحو جدي وبمصداقية فى مواجهة شاملة لمختلف جوانب هذه الظاهرة، مؤكدًا أنّ الهجرة شرعية أو غير شرعية ليست قضية آنية أو نتيجة لأزمة مفاجئة، وإنما ستستمر كأحد السمات الأساسية لسياسة المتوسط لذلك فإنه التعامل مع مشكلة الهجرة يتطلب إستراتيجية شاملة للتعاون تشمل دول المصدر والعبور والمقصد وإتباع نهج عملي لمواجهة مشاكل المناطق الثلاثة.
وشدد على أنّ "سياسة الجوار لا يمكن أن تتجاهل القضية المركزية لمنطقة الشرق الأوسط؛ القضية الفلسطينية ولذلك نتطلع لجهد مؤسسي في إطار علاقة الجوار لبلورة رؤية مشتركة تؤدي إلي الحل العادل وفقًا لأطر الشرعية الدولية، مبرزًا: "لا نغفل أهمية سياسة الجوار للتصدي للأزمات التي تشكل تهديدات لنا كلنا ومنها الوضع في ليبيا وسوريا والعراق واليمن فكلها تهدد أمننا المشترك".