محافظة بورسعيد

روى أحد المشايخ المقيمين داخل محافظة بورسعيد أنه "لم يتبقي من بلدتنا غير بعض البيوت القديمة التي تم الاحتفاظ بها من قبل المؤسسات الحكومية.

وأضاف الشيخ في حوار لـ"مصر اليوم" أن "شوارعنا كانت واسعة وبها الأشجار التي كانت تغطنا من الشمس خلال فترة الصيف، ومحافظة بورسعيد تغيرت ملامحها كثيرًا.

واعترف المتحدث أن المحافظة التي قال عنها الغرب بأنها مدينة ساحرة لم تعد كما كانت حيث تم تغير الحال والدوام عبر سنوات.

 وكانت بورسعيد في الماضي يقطنها العديد من المواطنين داخل ثلاثة أحياء وهم شرق والعرب والضواحي، لم يكن أكثر منها.

ويمتلك حي الشرق أكبر الأماكن تراثيًا في الوقت الحالي، أما في الماضي فكان الوضع بها يتمثل في بيوتٍ على الطراز الفرنسي الذي قام ببنائه الإنجليز خلال احتلالهم لمصر، بالإضافة إلى بعض من اللمسات التي وضعها الفرنسية عقب تواجدهم.

 ويعيد "مصر اليوم" الذكريات لقرائه على لسان عقلاء المدينة وأقدم ساكنيها.

وكانت هذه المحافظة أكثر اعتمادهم على العمل على بيع الأشياء مثل السلع والتماثيل المصنوعة لبيعها للأجانب القادمين عبر البحر الأبيض المتوسط.

وينطلق رجال بورسعيد المعروفين بـ"البمبوطية" عبر لنشات صغير لبيع منتجاتهم إلى السفن التي تطلق صفارة خاصة أثناء تواجدها في البحر.

 وذكر المواطن البورسعيدي أحمد أبو خليل 85 عامًا، حين التقينا به داخل منزله المكون من غرفتين وصالة صغيرة الحجم، أن العديد من الذكريات داخل بورسعيد منذ ان كان في الـ16 من عمره، مشيرًا إلى عمله في مهنة "البمبوطية".

وأكد أبوخليل أن هذه المهنة من أهم الأعمال التي كان يرزق منها، وكان يتحرك إلى الميناء لبيع الكثير والكثير إلى العاملين على السفن العابرة لقناة السويس.

وأضاف المواطن أن الأمر لم يعد كما كان، حيث اندثرت هذه المهنة بدون النظر إلى قيمتها من قبل الحكومة .

أما جلال محمد الذي كان يعمل عاملًا في النظافة سابقًا، قال "لم أرفع كيسًا واحدًا من الشارع، حيث كانت العائلات تقوم بعدم إلقاء المخلفات التي تخرج من منازلهم، وذلك لوجود عادة فى داخل قلوبنا جميعًا وهي الحفاظ على مديتنا.

وأفاد بعض الشباب البورسعيدي أن المحافظة تنهي معاملهم، وهذا ما يقوم به الجهاز الإداري والمتولي أعمال المحافظة، حيث لم يقم بغير البحث عن أشياء جديدة لكي يتم محو ما تبقى من ملامح بورسعيد التي كانت قطعة أوربية.

يذكر أن كلمة البمبوطي تعني تجار البحر الذين يعملون على المراكب مع السفن العابرة في قناة السويس.

 ويأتي أصل الكلمة من الإنجليزية "مان بوت" أو رجل القارب، وتحرفت فيما بعد إلى البمبوطي.

 وقد عرفت مدن القناة تلك المهنة منذ افتتاح قناة السويس عام 1869 فكان بعض أبناء المدن يتجهون إلى الموانئ وفور رؤيتهم لسفينة ترابط يتجهون لها بمراكب صغيرة يبيعون ما معهم من بضائع.

 وكان الأجانب فور رؤيتهم يسعدون ويقولون "المان بوت" ويأخذون ما معهم من بضائع و"أنتيكات" وتحف ويعطونهم بعض الهدايا من الملابس أو الأجهزة الكهربائية أو النقود في بعض الأحيان.

وكان البمبوطية يتقنون عدة لغات يتعاملون بها مع السياح والسفن، الأجنبية العابرة لقناة السويس رغم أن غالبيتهم لم يحصلوا على أية شهادة دراسية ومع ذلك اتقنوا اللغة وبرعوا في التجارة والبيع والشراء فوق السفن.