قائمة "في حب مصر"

أطلق المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية في القاهرة الإصدار الثالث للمرصد البرلماني ،الذي يوثق فيه حركة التغيرات والتفاعلات الانتخابية لبرلمان 2015 بين القوى المتنافسة خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي، ويقارن مشهد ترشيحات المرحلة التي أوقفتها المحكمة الدستورية العليا في آذار/مارس 2015، والمشهد الحالي للانتخابات الذي ستتحكم نتائجه في تحديد شكل البرلمان المقبل.

وأشار المرصد الذي أعده برنامج الدراسات المصرية في المركز الإقليمي، إلى حدوث تبديل في مواقع الأحزاب من حيث الترتيب في عدد المرشحين وتوزيعاتهم الجغرافية ،لافتا إلى أن أكثر الأحزاب ترشحًا لمقاعد الفردي والقوائم كان حزب الوفد بعدد 300 مرشح تقريبًا، ويليه حزب الحركة الوطنية بعدد 250 مرشحًا، ثم حزب المصريين الأحرار بعدد 227 مرشحًا، ثم حزب النور بعدد 168 مرشحًا تقريبًا.

وأضاف المرصد أن هذه الأرقام تعني أنه لا توجد قوة سياسية أو حزب في مصر يطمح أو يملك الحصول على الأغلبية في البرلمان القادم، فأكثرها ترشيحًا لم يطرح من المرشحين ما يصل إلى نصف أعضاء مجلس النواب، وهو ما يعني أن أكثرها قدرة على إنجاح مرشحيه لن يتجاوز تمثيله 20% من أعضاء البرلمان،وهو ما يؤشر إلى أن معركة المقاعد الفردي ستكون ساخنة جدًّا ليس بين الأحزاب وبعضها، بل بين الأحزاب والمستقلين.

وتوقع المرصد من خلال التحليل المتعمق لخريطة انتشار القوائم في القطاعات الأربعة الانتخابية إلى احتمال حدوث إعادة بين قائمتي "في حب مصر" و"مصر"، في حين أن قائمة غرب الدلتا التي ترجح الكثير من مراكز الدراسات حسمها لحزب النور قد تأتي أيضًا نتائجها لصالح قائمة "في حب مصر"، وذلك لأن كتلة حزب "النور" في تلك الدائرة ستواجه بالتكتل العائلي القوي في محافظة البحيرة وبعض مناطق الإسكندرية.

ويشهد القطاع استقطابا سيكون في مصلحة قائمة "في حب مصر" وفي حالة حدوث إعادة بين القائمتين فسيكون الحسم أيضًا لقائمة في حب مصر؛ لأن الأصوات التي تحصل عليها قائمتا "فرسان مصر" و"مصر" – التي يحتمل أن تقترب أصواتها من القائمتين المتنافستين- ستنقل بالضرورة في مرحلة الإعادة إلى قائمة "في حب مصر" لأن الأصوات التي يحصل عليها حزب النور في الجولة الأولى لن تزيد كثيرًا عن الأصوات التي سيحصل عليها في جولة الإعادة.

أما الدائرة الوحيدة غير محددة المعالم - كما يقول المرصد البرلماني- فهي دائرة القاهرة ووسط وجنوب الدلتا، لكن الإعادة تبدو فيها مؤكدة بين اثنتين من القوائم الثلاثة الآتية "في حب مصر" و"النور" و"مصر"، وذلك نظرًا لصعوبة حسمها من الجولة الأولى؛ لأن نتائجها واتجاهات ناخبيها ستتأثر بنتائج المرحلة الأولى من الانتخابات، وهو ما يعني أن نجاح النور في قطاع الدلتا في المرحلة الأولى سيؤدي إلى خروج النور من التنافس الذي قد يقتصر على قائمتي "في حب مصر" و"مصر"، أما في حالة خروج النور من المرحلة الأولى دون قوائم - وهو ما يرجحه المرصد البرلماني - فسيؤدي إلى شدة المنافسة في دائرة القاهرة ووسط وجنوب الدلتا وصعوبة حسمها من الجولة الأولى.

يذكر أن المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية في القاهرة أطلق الإصدار الأول من المرصد البرلماني في الأول من آذار/مارس من العام الجاري بهدف رصد وتحليل التحالفات الانتخابية في الفترة بين كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٤ وحتى أول مارس ٢٠١٥ ، ثم أطلق الإصدار الثاني أواخر آب/أغسطس لتحليل خرائط القوانين الانتخابية والتفاعلات في الفترة بين آذار/مارس وآب/أغسطس ٢٠١٥ .