القاهرة - سهام أبوزينة
يملك الصندوق السيادي الذي قررت الحكومة تأسيسه، كل مقومات النجاح لتعظيم إيرادات الدولة، وفق المحللين والخبراء الاقتصاديين، ومن المنتظر أن يبدأ الصندوق السيادي المصري، عمله بالاستثمار في البنية التحتية وإدارة أصول الدولة والدخول في شراكة مع صناديق عربية وإعادة هيكلة قطاع الأعمال العام، ووفقاً للقرار الحكومي، فإن رأسمال الصندوق المصدر قيمته خمسة مليارات جنيه، يسدد منه مليار جنيه من الخزانة العامة، كما من المنتظر أن يساهم بنك الاستثمار القومي بحصة غالبة في ذلك الصندوق الذي يستهدف الوصول لرأس مال قدرة 200 مليار جنيه من خلال قيام الحكومة بنقل إدارة مجموعة من أصول الدولة غير المستغلة إليه، أو للصناديق المتفرعة عنه.
وكانت الحكومة قد أعلنت حديثًا عن اعتزامها إنشاء صندوق سيادي، بهدف المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة، بحيث يقوم بالأنشطة الاقتصادية والاستثمارية كافة، وترجع أهميته إلى قدرته على دفع عملية التنمية باستثمار أصول الدولة غير المستغلة وفقاً لأفضل المعايير الدولية، من خلال إدارة محترفة تعمل بعيدًا عن الروتين الحكومي، حيث من المنتظر أن يضم مجلس إدارته نخبة من ممثلي وزارات المال والاستثمار والتخطيط، مع عدد من الأعضاء المحترفين في هذا المجال، وعن أهداف الصندوق، فوفقًا للبيان الصادر من وزارة التخطيط، فإنها تتمثل في المساهمة في التنمية المستدامة والاستخدام الأمثل للموارد العامة ورفع كفاءة البنية التحتية بكل مكوناتها، فضلاً عن تحفيز الاستثمار الخاص والتعاون مع الصناديق السيادية العربية والأجنبية والمؤسسات المالية في تحقيق خطط الدولة للتنمية الاقتصادية وحفظ حق الأجيال القادمة في الثروات والموارد الطبيعية.
ويرى فخري الفقي، المستشار السابق بصندوق النقد الدولي، والخبير الاقتصادي، أن قرار إنشاء صندوق سيادي هو قرار صائب وبداية جيدة في الاتجاه الصحيح.ويوضح أن الهدف من إنشاء هذا الصندوق هو تعظيم العوائد والاستخدام الأمثل للأصول المملوكة للدولة، التي لا تستخدم أو تلك التي لا تأتي بعائد كاف للحكومة المصرية يساعد في عجز الموازنة.
ويقول"الفقي، في تصريحات صحافية، إن الحكومة قادرة على تحقيق أهدافها من الصندوق، لكن بشرط أن تدير هذا الصندوق شركة خاصة وليست حكومية، شركة خاصة سواء مصرية أو أجنبية لها سابق خبرة في إدارة الصناديق السيادية، وبالتالي لابد من الفصل بين ملكية الأصول والإدارة التي يجب أن تكون محترفة، وعن إعلان السعودية أنها تدرس المشاركة في هذا الصندوق، قال "الفقي"، إنه من الممكن أن تشارك السعودية في الصندوق السيادي، بحيث تضخ بعض الأموال داخل هذا الصندوق السيادي، وتشترى بعض الأصول المملوكة للصندوق، خاصة أن الصندوق للدول وليس الأفراد.
ويتوقع الدكتور جمال سيد، أستاذ الاقتصاد في جامعة المنوفية، أن يلعب الصندوق السيادي دورًا كبيرًا في زيادة حجم الاقتصاد، وتبني مشاريع تخلق المزيد من فرص العمل الحقيقية للمواطنين، مؤكدًا أنه سيكون له تأثير كبير على الاستثمار الأمثل للموارد والعمالة المصرية، وتحقيق إيرادات تساعد على خفض عجز الموازنة العامة.
ويشير "سيد"، إلى أن انتقال الأصول غير المستغلة للصندوق السيادي سيشجع على الدخول في شراكات استثمارية مع الكثير من الصناديق السيادية العربية والأجنبية، بحيث يدخل الصندوق شريكاً بتلك الأصول مع آخرين يقومون بضخ تمويل وصولاً لتنفيذ مشاريع تستفيد من مناخ الاستثمار الجديد، وحجم السوق المصري الذي يمثل حجم طلب كبير لكافة السلع والخدمات.
وتعد صناديق الاستثمار بمثابة وعاء يتم فيه تجميع رؤوس الأموال لكي تتم إدارتها من خلال إدارات محترفة تجيد التعامل مع آليات الاستثمار، وإذا كانت ملكية هذه الصناديق أو الحصة الغالبة منها للدولة فإنها تأخذ لقب الصناديق السيادية، وتعتبر تلك الصناديق من أنجح الوسائل لإدارة أموال الدول.