القاهرة - محمود حساني
على الرغم حالة الاستقرار النسبي التي تشهدها الدولة المصرية على المستوى السياسي والاقتصادي والأمني ، بعد 3 سنوات من الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي ، المنبثق عن جماعة الإخوان المحظورة ، إثر ثورة 30 يونيو/حزيران 2013, حيث ذهبت آنذاك توقعات أغلب المعنيين بالشأن المصري ، إلى استحالة أن تشهد الدولة المصرية استقرارًا دون المصالحة مع جماعة الإخوان ، وهو ما كانت ستتجه إليه الدولة المصرية بالفعل من الدعوة إلى مصالحة مع تلك الجماعة ، إلا أن أعمال العنف التي شهدتها البلاد بعد أسابيع قليلة من عزل الجماعة ، وبلغت ذروة هذه الأعمال في سيناء ، وأسفرت عن سقوط العشرات من رجال الجيش والشرطة ما بين قتيل وجريح ، كان رد الدولة المصرية بعد هذه الأعمال هو الاتجاه إلى محاربة التطرف وغلق الطريق أمام أي دعوات للمصالحة بعد أن أظهرت هذه الجماعة وجهها الدموي للشعب.
ومع وصول الرئيس السيسي إلى سدة حكم البلاد ، عادت مجددًا دعوة التصالح مع جماعة الإخوان، على لسان الرئيس السيسي خلال حوار متلفز له بعد 3 أشهر من توليه الحكم ، ردًا على سؤال "هل من الممكن أن تشهد مصر مصالحة مع جماعة الإخوان؟" .كان الجواب واضحًا هذه المرة ، أن باب المصالحة مفتوحًا أمامها بشرط توقفها عن أعمال العنف", ومع زيادة حدة الأعمال المتطرفة التي شهدتها البلاد في تلك الفترة ، والتي وصلت إلى حد اغتيال النائب العام الراحل المستشار هشام بركات ، توقفت دعوة المصالحة مرة أخرى ، إلا أن عادت هذه المرة عبر الحكومة المصرية ، على لسان أحد وزرائها ، وزير الشؤون القانونية والبرلمانية ، المستشار مجدي العجاتي ، عبر حوار صحافي له ، أوضح فيه أن الدستور المصري المُعدل في عام 2014 ، ألزم المشرع بضرورة إقرار قانون العدالة الانتقالية ، خلال الفصل التشريعي الأول من البرلمان ، مبيناً أن القانون، يستهدف بشكل رئيسي عودة المجتمع المصري نسيجًا واحداً يضم مختلف الفئات ، بما فيها عناصر جماعة الإخوان المحظورة ، بشرط أن تكون تلك العناصر غير متورطة في أي أعمال متطرفة .
وبالإشارة إلى نص المادة 241 من الدستور : "يلتزم البرلمان في أول دور انعقاد له بعد نفاذ هذا الدستور بإصدار قانون للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أطر المصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا، وذلك وفقًا للمعايير الدولية".
ويرى البعض أن هذه التصريحات التي أطلقها وزير في أحد مراكز صناعة القرار في مصر ، ليست مجرد رؤية شخصية ، وإنما تعبر عن رؤية الدولة خلال الفترة المقبلة ، وهو ما يراه المعنيين بالشأن المصري من الوارد جداً عقب الانتهاء من إقرار قانون العدالة الانتقالية خلال الفصل التشريعي الأول الذي سينتهي مطلع شهر أيلول/سبتمبر ، أن نشهد مصالحة فعلية هذه المرة مع عناصر جماعة الإخوان .
واختلف نواب البرلمان المصري حول المصالحة مع جماعة الإخوان ، ما بين مؤيدٍ لها وفريق آخر رافضًا لها ، ويقول رئيس ائتلاف دعم مصر ، البرلماني سعد الجمال ، أنه لا يمانع من عقد مصالحة مع عناصر جماعة الإخوان ، وأن ائتلافه يؤيد كل دعوة تطلقها الحكومة وتهدف بشكل أساسي لمصلحة الدولة المصرية ، مؤكداً على أنه مع المصالحة بشرط أن تكوت هذه العناصر ممن لم تلوث أيديهم في الدماء أو أعمال متطرفة ، وأن يعترفوا بأخطائهم وبثورة الشعب المصري في 30 يونيو/تموز وأن يدينوا الأعمال المتطرفة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وأعربت البرلمانية سوزان ناشد ، عن رفضها الشديد لأي دعوة للمصالحة مع عناصر جماعة الإخوان ، قائلة :" أن الأعمال المتطرفة التي تشهدها سيناء ويدفع ثمنها أبناء مصر من رجال الجيش والشرطة ، تقف أمام أي مصالحة مع هذه الجماعة " ، وتابعت قائلة :" كان من الممكن جداً قبول دعوة المصالحة بعد ثورة 30 يونيو/حزيران ، قبل أن نشهد الوجه الدموي لهذه الجماعة ".