القاهرة - محمود حساني
أكد رئيس مجلس الوزراء المصري ، المهندس شريف إسماعيل ، أنَّ بلاده لم تتلقَ أي طلب لجوء من قِبل المعارض التركي فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية التي شهدتها البلاد مؤخرًا. وأوضح في تصريحات صحافية له الخميس ، "ليس لدينا معلومات عن الأمر ولم يصل أي طلب رسمي الى السلطات المصرية بهذا الشأن".وأضاف أنَّ مصر تدرس أي طلب لـ"غولن" في حال تقدمه بطلب الحصول على لجوء سياسي إلى مصر.
وبعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا ، التي وقعت مساء الخامس عشر من تموز/يوليو الجاري ، وجهت السلطات أصابع الاتهام إلي فتح الله غولن، المقيم في منفاه الاختياري في الولايات المتحدة، بتدبيره فطالبت السلطات التركية أميركا بتسليمه، إلا أنها ماطلت في الرد سواء بالرفض أو الموافقة، وكان ردها "نريد أدلة على ضلوعه في الانقلاب". وأوضح وزير العدل التركي بكير بوزداج، خلال حوار متلفز له السبت الماضي ، إن تركيا تتلقى معلومات مخابراتية عن أن زعيم "الكيان الموازي" فتح الله غولن، الذي تتهمه بتدبير محاولة انقلاب، ربما يحاول الهرب من الولايات المتحدة حيث يقيم، مبيناً ، إن غولن قد يهرب إلى أستراليا أو المكسيك أو كندا أو جنوب أفريقيا أو مصر.
وتشهد العلاقات بين مصر وتركيا ، حالة كبيرة من التدهور بلغت ذروتها بعد ثورة 30 حزيران /يونيه 2013 ، وما صاحبها من عزل الرئيس المنبثق عن جماعة "الإخوان" المحظورة محمد مرسي ، ومنذ ذلك الحين يهاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، القيادة المصرية وعلى رأسها الرئيس السيسي ، ودائماً ما يصف النظام المصري خلال أحاديثه وحوارته المتلفزة بـ" الإنقلابي" ، وتأوى تركيا العشرات من قيادات وعناصر جماعة "الإخوان" المحظورة الهاربة من مصر ، لتورطها في أعمال عنف ومتطرفة.
وطالب العديد من السياسيين والاعلاميين، في وقت سابق، باستقبال مصر لغولن، نكايةً في تركيا بعد استضافتها للمعارضين المصريين، بينما رأى الآخرون فيه فرصة استخدامه كورقة ضغط على تركيا، مقابل تسليم معارضي نظام السيسي هناك. وأوضح مستشار رئيس الجمهورية السابق ، الدكتور احمد المسلماني ، قائلاً : " أن اقتراحي لا يعني استخدام المعارض التركي كـ"ورقة"، ولكن لأنه شخصية مهمة بالنسبة لحركات السلام الاجتماعي في العالم". وأضاف المسلماني، خلال حوار متلفز له الثلاثاء الماضي : "إذا أردوغان بيأوي عنده من يضايقون النظام المصري، وكل الأنظمة العربية، في المقابل لما لا تستضيف مصر كولن مش للمضايقة، ولكن لكي يكون وجودنا في المعركة أكبر من وجودنا الحالي".
كما دعا رئيس "حزب الاستقلال" ، المستشار أحمد الفضالي، الدولة المصرية إلى منح الداعية التركي فتح الله غولن، حق اللجوء السياسي، في ظل التهديدات التي يتلقاها من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإعدامه. وأوضح الفضالي، في تصريحات صحافية له، إن مطالبته بمنح غولن حق اللجوء السياسي نابع من مبدأ المعاملة بالمثل، حيث أشار إلى أن النظام التركي يحتضن قيادات وعناصر "جماعة الإخوان"، وكل أعداء مصر والمتآمرين عليها، موضحاً أن غولن شخصية ذات فكر، ولديه شعبية في جميع أنحاء العالم الإسلامي".
وأشار رئيس "تيار الاستقلال"، إلى أن غولن يواجه تهديدات صريحة من أردوغان، وأن الولايات المتحدة الأميركية لن تمانع في تسليمه لأنقرة إذا ما كان هذا سيحقق لها مصالحها، محذرا من الضغط الذي يقوده أردوغان على واشنطن من خلال إغلاق قاعدة "إنجرليك" العسكرية، التي تنطلق منها طائرات التحالف الدولي ضد ما يسمى إعلامياً بـ "تنظيم الدولة الإسلامية"، لإجبار الإدارة الأميركية على تسليم غولن لإعدامه بتهمة "الانقلاب".