البرلمان المصري

يشهد البرلمان المصري اشتعال حدة الاستقطاب بين من يطلقون على أنفسهم تحالف الثورة و بين رجال الحزب الوطني المنحل، وبين فريق ثالث حائر بين الاتجاهين ،  يسعى الطرف الأول لتشكيل تكتل واحد يتحدث باسم الثورة و هو ما يرفضه الطرف الثاني مؤكدا أنهم لا يحتكرون الثورة ولا الدستور "، الأول يطلق على نفسه اسم تحالف 25 -30 ليميز نفسه عن عناصر الوطني المنحل و عناصر تحالف دعم مصر وكذلك عناصر الإسلام السياسي التي قامت عليها الثورة ، بينما يطلق هذا الاتجاه على الآخر اسم عناصر الوطني المنحل أو النظام القديم  و يرفضون تصدرهم المشهد ويحذرون من خطورة ذلك على أهداف الثورة ".

ويقول النائب مصطفي الجندي يجب أن تحكم الثورة و تقود المشهد وليس العكس لتحقيق شعار العيش و الحرية و العدالة الاجتماعية و أضاف " أرفض سيطرة رجال الوطني المنحل على المشهد والمجلس به استقطاب بين فريق يمثله الوطني وآخر تسيطر عليه عناصر الثورة " .

ويرفض الاتجاه الثاني حديث الفريق الأول باسم الثورة ، وظهر ذلك في مشادات عنيفة بين عناصر هذا الاتجاه و الذي لم ينتمي بشكل صريح للوطني وعناصر ائتلاف25- 30 وبرز ذلك بوضوح في أزمة كلا من محمد أبو حامد و النائب خالد يوسف أثناء مناقشة بيان الحكومة الذي تتباين فيه وجهات النظر ".

ووصف يوسف برنامج الحكومة بأنه يفتقد الرؤية وترتيب الأولويات، معتبرا أنه «استنساخ» لبرامج ما قبل الثورة، ورفض البيان. هنا تدخل النائب محمد أبو حامد وانتقد خالد يوسف بحدة، مبينا أن الأشخاص الذين انتقدوا بيان الحكومة، لا يستطيعون تقديم سياسات بديلة واعترض يوسف على أبو حامد .
أعلن النائب محمد أبو حامد، موافقته على البرنامج الحكومي لتماشيه مع الرؤية الإستراتيجية 2030، واعتبره نقطة البداية لتنفيذها، قائلًا "حضرت خلال الفترة الماضية، عددًا من الندوات وورش العمل، حاضر فيها عدد من الوزراء السابقين ومنهم زياد بهاء الدين ووجهوا انتقادات عديدة للبرنامج".
 
أضاف أبو حامد   النواب لمناقشة برنامج الحكومة، أنه عندما كان يسأل أيا من الحضور خاصة الوزراء السابقين لماذا لم تفعلوا أنتم ما كان يجب فعله كانوا يردون بأن موقع ووضع المسؤولية شيء آخر ومختلف، قائلًا "من السهل أن يدعى شخص الحديث باسم الثورة والدستور ولا يقدم سياسة بديلة"، في إشارة للنائب خالد يوسف حيث رفع الدستور خلال كلمته.
 
وتابع أبو حامد: "برنامج الحكومة جاء في ظل تحديات عديدة ومن العبث أن تحملون الحكومة أعباء وأخطاء 20 عامًا كالتعليم والصحة، هل تطلبون من الحكومة أن تمتلك عصا سليمان لتحل مشكلات الدولة في شهور"، ووجه حديثه للنائب خالد يوسف "لا ترفع الدستور أنت لست وصى على الشعب ولا الثورة ولا تتحدث باسمها".
 
واعترض النائب خالد يوسف بشدة على كلمات أبو حامد، وانفعل لتسود حالة من الهرج والمرج تحت قبة البرلمان قبل أن يتدخل عدد من النواب لفض الاشتباك اللفظى بين النائبين، ورفع الدكتور على عبد العال رئيس البرلمان الجلسة العامة لمدة 5 دقائق، وقال أبو حامد: "لا يحتكر أحد الثورة ولا يتحدث باسمها ولا باسم الدستور ، و سعى رئيس المجلس لإنهاء حدة الاستقطاب من خلال التأكيد على أن كلا من خالد يوسف وأبو حامد شاركا في الثورة سواء 25 يناير أو 30 حزيران/يونية" .

اللافت أن تحالف 25-30 يرفض ما أسماه سيطرة أيا من عناصر النظام القديم على البرلمان و ينادي بتحقيق أهداف الثورة ويضم عدد من نواب اليسار و يسار الوسط " و يتحالف معهم المصريين الأحرار عندما تتلاقي المصالح السياسية" .