مواطنون يحتفلون بعيد تحرير سيناء

 تحتفل مصر وشعبها اليوم بالذكرى الـ 34 لعيد تحرير سيناء الذي يوافق 25نيسان/ أبريل من كل عام ، تلك القطعة الاستراتيجية المهمة من أرض مصر التي استولى عليها العدوان الإسرائيلي عقب هزيمة 1967، والتي دفعت  مصر في سبيل استردادها كل غال ونفيس، وفقدت الآلاف من أبنائها في الحروب التي خاضتها ، والتي كان آخرها حرب تشرين الأول / أكتوبر 1973 ، عندما لقنت العدو الإسرائيلي درسا لن ينساه ، ولا يزال يُدرس  حتى الآن في كبرى المعاهد والأكاديميات العسكرية .

 وبعد مضي 5 أعوام على تلك المعركة رفعت مصر شعار السلام وأبرمت معاهدة "كامب ديفيد" مع الجانب الإسرائيلي، التي كان من أهم نتائجها انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل من شبه جزيرة سيناء وعودة السيادة المصرية عليها. وبعد الحرب العسكرية التي خاضتها مصر وشهد بها العالم أجمع ، خاضت مصر حربا أخرى ، غير أن الحرب هذه المرة كانت دبلوماسية، واستطاع فريق قانوني مصري من طراز رفيع من اللجوء إلى التحكيم الدولي ، ونجح في استرداد آخر جزء من أرض مصر ، مدينة طابا في 15 آذار/ مارس 1989 .

 وتختلف احتفالات مصر وشعبها هذا العام جذريا عن الاحتفالات التي جرت في الأعوام الماضية ؛ لأن الأحداث السياسية التي تمر بها البلاد خلال الوقت الراهن تفرض نفسها وفي مقدمتها الحرب التي يخوضها رجال القوات المسلحة والشرطة في مواجهة عناصر الجماعات المتطرفة التي تقبع في سيناء ، بجانب دعوات التظاهر التي أطلقتها عدد من القوى السياسية ردا على توقيع اتفاق تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية ، الذي ترتب عليه إعادة جزيرتي " تيران وصنافير" إلى السعودية .

 ويرى عدد من الخبراء المعنيين بالشأن المصري نه بعد مضي 34 عاما على استرداد سيناء ، لا تزال تعاني من الإهمال والتقصير رغم العهود التي قطعتها الحكومات المتعاقبة ، والأنظمة الحاكمة ، وأكدوا أن سيناء في حاجة ماسة خلال الظرف الراهن أكثر من أي وقت مضى إلى التنمية والتعمير لمواجهة ما يحاك لها من مخططات ومؤامرات. واتفق الخبراء على أن حلم إسرائيل القديم لا يزال يراودها في الحصول مجددا على سيناء ، وهو ما يراه الخبراء "صعب المنال" في الوقت الذي تتمتع مصر فيه بقوة عسكرية ليس لها مثيل ، وعلاقات دولية مع كبريات دول العالم .

 وطالب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الجواد ، رئيس مجلس الوزراء المهندس شريف إسماعيل ، بضرورة اتخاذ خطوات جادة على أرض الواقع لتنمية وتعمير سيناء ، وإنشاء عدد من المشاريع الحيوية لاستيعاب أبناء سيناء ، وقطع الطريق أمام الجماعات المتطرفة لاستقطابهم ، مبينا أن تنمية سيناء الحل الأمثل للقضاء على التطرف وأطماع إسرائيل في الاستيلاء عليها .

 ويتفق معه أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية في القاهرة الدكتور أكمل تحسين، بخصوص أن الاهتمام بسيناء وأهلها أحد أهم الحلول الواجب على الحكومة أن تأخذها بعين الاعتبار للقضاء على التطرف ، مبينا أن الحلول الأمنية وحدها لن تكفي .

 ويرى مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء أسامة عبد الحميد أن الدعوات التي أطلقها البعض للخروج في تظاهرات معارضة لنظام الرئيس السيسي ، في الوقت الذي تحتفل فيه مصر وشعبها بعيد تحرير سيناء ، يؤكد أننا أمام مخطط خارجي يهدف إلى إحداث نوع من الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار. ودعا عبد الحميد المصريين الشرفاء إلى النزول في الميادين والأماكن العامة للاحتفال بذكرى تحرير سيناء ، وقطع الطريق أمام أي محاولة لتعكير صفو هذه الاحتفالات، ودعا الأجهزة الأمنية إلى التعامل بحسم وقوة مع أي محاولات للخروج عن الشرعية ، أو محاولة تهديد أمن واستقرار الوطن .