القاهرة - أسماء سعد
عبّر البيان الختامي لوزراء خارجية دول الجوار الليبي في الخرطوم عن نقاط مهمة أهمها "رفض التدخل الخارجي، توحيد المؤسسة العسكرية، الإصلاح الاقتصادي"، ويرصد "مصر اليوم" توقعات المراقبين لما هو قادم في الملف الليبي، وما يمكن أن يتبلور عن تلك المبادرات الدبلوماسية المستمرة، والتحديات القائمة على أرض الواقع في ليبيا وتأثيراتها على مصر.
حضر وزراء خارجية مصر والسودان وليبيا وتونس والجزائر فعاليات المؤتمر الذي عقد في السودان، وشهد اتفاقا بين الحضور على تفعيل المبادرات التي تمت لجمع القيادات الليبية المدنية والعسكرية من أجل تكريس الوحدة الوطنية، وإيجاد مخرج للأزمة الليبية بما في ذلك جهود توحيد المؤسسة العسكرية.
وشدّد المجتمعون على الحفاظ على وحدة وسيادة ليبيا وأراضيها، واحترام الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات في 2015 باعتباره إطارا لحل الأزمة والدفع نحو تطبيقه بواسطة الليبيية أنفسهم على أساس التمسك بالخيار السياسي، ورفض كل تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لليبيا، بالإضافة إلى إعمال مبدأ التوافق دون إقصاء أو تهميش والالتزام بالحوار الشامل وإعطاء الأولوية للمصالحة الوطنية ورفض أي حلول عسكرية.
وثمّن السفير هاني خلاف، مساعد وزير الخارجية الأسبق، مخرجات الاجتماع ووصفها بالمهمة، مشيرا إلى أن السعي المستمر لإصلاح الداخل الليبي سيسفر عن شيء إيجابي وتقدم ملموس، مؤكدا على أن مصر وجهودها في هذا الشأن تأتي صادقة ومحددة الأهداف، بالتغلب على التحديات الليبية وإيجاد السبل لمواجهتها وليس مجرد استعراضها.
وتابع خلاف: "يبرز في هذا الصدد ملفات مزمنة كالأمن أو تأمين الحدود وإعادة الاستقرار للنظام المصرفي"، موضحا: "ننتظر تفعيل قوي لكل ما يتعلق بتقنين وضبط حركة الوافدين إلى طرابلس، أن يكون ذلك عبر تأمين الحدود المشتركة بين ليبيا والدول التي تقع في جوارها، الاستعانة بالرؤية المصرية في هذا الصدد سيكون أمرا مهما للغاية"، أما أستاذ العلوم السياسية طارق فهمي، فقال إن المسألة الليبية معقدة بحكم التطورات والتقلبات التي شهدتها على مدار الأعوام الماضية، موضحا أن هناك مجهودات هائلة يبذلها دور الجوار الليبي من أجل وضع حد لتأجج الأوضاع، موضحا أن العامل الأساسي والمعيار الذي يحدد مدى جدوى تلك المجهودات، هو وجود إرادة حقيقية بتوحيد الرؤوى قدر الإمكان بشأن أي من الاتفاقيات، أن تتغلب الأطراف التي تتقدم إلى الحل على تباين وجهات نظرها.
وأضاف أن "المسألة الليبية لها شق أوروبي أيضا وليس من حيث دول الجوار العربية فقط، وهي مسألة تحدد شكل وسرعة التئام الملف الليبي، حيث يجب أن تحدد فرنسا وإيطاليا موقفهما بوضوح شديد، وأن يتم ملاءمة ذلك مع مصالح الجوار العربي لليبيا، وأن يتم تفعيل الحلول والرؤى المصرية، والتي تعد ذات فعالية وقدرة على وقف وتيرة التوتر والصراع في الداخل الليبي وخارجه، لكونها حريصة على عدم تشعب الخيارات في حل تلك الأزمة".
واختتم أن الفعاليات التي دشنها الوزراء العرب غاية في الأهمية من حيث توقيتها، وعقدها بعد قمة باليرمو الأخيرة، وأن الاجتماع خرج بمؤشرات إيجابية لما يمكن البناء عليه في ظل تحسن تدريجي وطفيف للحالة الأمنية في العاصمة الليبية، بخلاف مزيد من النقاط الأخرى التي تحتاج إلى استكمال التباحث بشأنها وصولا إلى أفضل الصيغ الممكنة.
وعبّر الوزراء العرب خلال اجتماعهم الأخير عن تفاؤلهم بشأن بدء تحسن الأوضاع الأمنية في العاصمة طرابلسي، كما رحبوا بالإجراءات الاقتصادية التي بدأت تعطي ثمارها، وأكدوا على ضرورة الاستمرار في الإصلاحات الاقتصادية والأمنية التي تقوم بها حكومة الوفاق الوطني والكفيلة بالوصول إلى الانتخابات والانتهاء من المرحلة الانتقالية.