أنفجار الكنيسة البطرسية

كشف  الحادث المتطرف الذي استهدف كنيسة البطرسية، الملحقة بالكاتدرائية المرقسية في العباسية ، الأحد، وراح ضحيته 23 قتيلاً وأكثر من 49 مصابًا، وفقًا لآخر بيان صادر عن وزارة الصحة المصرية، عن حجم وقوة العلاقات التي تجمع بين أبناء الوطن، من مسلميه ومسيحييه، فبعد وقوع الحادث المتطرف، امتنعت العديد من الأسر المسلمة، التي تقطن في حي أو قرية أو شارع واحد مع جيرانها المسيحيين، عن إقامة أي مناسبة، كالأفراح وغيرها من المناسبات السعيدة، وقررت تأجيلها، حزنًا على ضحايا الحادث.

ويقول الحاج سعيد عبدالرحمن، 58 عامًا، من محافظة سوهاج: "كنا نستعد يوم الإثنين لإقامة حفل زفاف ابني يوسف، وانتهينا من جميع التجهيزات والاستعدادات، ووجهنا الدعوة إلى جميع الأهل والأقارب، ولكن بعد وقوع هذا الحادث المأساوي قررنا تأجيل الزفاف لمدة أسبوعين"، مضيفًا: "هذا الحادث آلمنا جميعًا، المسلمين قبل المسيحيين، لذا لا يحق لنا أن نفرح وأشقاؤنا المسيحيين في حزن بسبب هذا الحادث".

 ويرى دانيال وجيه، 41 عامًا، مهندس، أن هذا الحادث كشف عن الجانب الآخر في حياة المصريين، مضيفًا: "تفاجأت بعد الحادث بزملائي المسلمين، الذين أتوا إلى المنزل لتقديم واجب العزاء، ومنهم من أجَّل إقامة أي مناسبة سعيد تخصه، لأجل غير مسمى، لحين استقرار الأوضاع "والمطلع على كتاب "وصف مصر"، للباحث الراحل جمال حمدان، يعي تمامًا قوة ومتانة العلاقات التي تجمع بين أبناء الوطن، والتي تظهر جليًا في المناسبات التي يحتفل بها أي من الجانبين ، فالمسلون ينتظرون بفارغ الصبر أعياد أخوتهم المسيحيين، من أجل مشاركتهم أفراحهم، وتقديم التهاني والهدايا 

وكذلك الحال فيما يتعلق بالمسيحيين، الذين ينتظرون الأعياد والمناسبات الدينية التي يحتفل بها أشقاؤهم المسلمين، من أجل المبادرة بتقديم التهاني، فالمسلم والقبطي أخوة، بوحدة الدم والأرض والتاريخ، تتأصل فى نفوسهم نفس العقيدة، وهي الإيمان بالله ونبذ الحروب، ويتنفسون نفس المفاهيم السمحة التي تحرم الكراهية والتناحر، فالإسلام دين السلام، والمسيحية دين المحبة، وعلى الأرض نحيا بالمحبة والسلام.

ويرى أستاذ تاريخ الحضارات في جامعة القاهرة، الدكتور عصمت خليل، أن الحادث المتطرف الأخير يستهدف بث الفرقة بين أبناء الوطن من مسلميه وأقباطه، لأن المتطرفون يعلمون تمامًا حجم وقوة العلاقة التي تجمعهما، فإذا نجحوا في استهدافها، نجحوا في استهداف الوطن، والاحتلال حاول على مرّ التاريخ استهداف هذه العلاقة، في محاولة منه لزرع الفتنة بين أبناء الوطن، وبالتالي تحقيق أهدافه ومساعيه، إلا أن قوة ومتانة العلاقة بين المسلمين والأقباط كانت تقف حائلاً أمام هذه المخططات.

ويتفق معه أستاذ التاريخ في جامعة الإسكندرية، الدكتور عصمت شاهين، الذي أكد أن الشعب المصري دون غيره من شعوب العالم تجمع أبنائه، من مسلمين وأقباط، عادات وتقاليد مشتركة، كأن يؤجل المسلم فرحه، إذا أصاب جاره القبطي ألم أو حزن، أو العكس.