القاهرة – محمود حساني
بدأت رئاسة الجمهورية المصرية، الأحد، في تشكيل اللجان المعنية بتنفيذ قرارات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي أصدرها في ختام فعاليات "المؤتمر الوطني الأول للشباب"، الذي عُقد في مدينة شرم الشيخ، ومن ضمنها لجنة وطنية من الشباب، تعمل بإشراف مباشر من رئاسة الجمهورية، لإجراء فحص شامل، ومراجعة، لموقف الشباب المحبوسين، على ذمة قضايا، ولم تصدر بحقهم أي أحكام قضائية، بالتنسيق مع جميع الأجهزة المعنية في الدولة، على أن تقدم تقريرها خلال 15 يومًا، على الأكثر، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات، حسب كل حالة، وفي حدود الصلاحيات المخولة، دستوريًا وقانونيا، لرئيس الجمهورية.
ويعقد الكثير من المعنيين بالشأن المصري، من قيادات الأحزاب، والقوى السياسية، الآمال على أن تؤتي هذه اللجنة ثمارها، هذه المرة، بعد فشل المحاولات السابقة للإفراج عن الشباب المحبوسين، على ذمة قضايا سياسية، حيث سبق وأن أعلنت رئاسة الجمهورية، خلال العامين الماضيين، أكثر من مرة، عن اتجاهها للإفراج عن هؤلاء الشباب، وكانت أولى هذه المحاولات خلال لقاء، جمع بين "السيسي" وعدد من الصحافيين والإعلاميين، في تشرين الثاني / نوفمبر 2015 ، وثاني هذه المحاولات خلال كانت خلال آب / أغسطس الماضي، بمناسبة الاحتفال بعيد الأضحى، غير أن قوائم المُفرج عنهم خلت من أسماء المحبوسين على ذمة قضايا سياسية.
وبدأت الجهات المعنية في الدولة، خلال الأيام الماضية، في إعداد قوائم تتضمن أسماء الشباب المحبوسين على ذمة قضايا سياسية، لتقديمها إلى تلك اللجنة، المُزمع الانتهاء من تشكيلها الأحد. وأعد المجلس القومي لحقوق الإنسان قائمة كبيرة، تضم الحالات التي تحتاج إلى عفو رئاسي، من بينهم الشباب الذين حوكموا بموجب قانون التظاهر، كما ضمت عددًا من الصحافيين، المتهمين في قضايا رأي، ولم يتورط أي منهم في قضايا عنف.
وأوضحت مصادر مسؤولة، في المجلس القومي للحقوق الإنسان، أن القائمة، التي انتهى المجلس من إعدادها، تضم 600 شخص، من المحبوسين على ذمة قضايا سياسية. وأكدت أن النشطاء السياسيين أحمد دومة، ومحمد عادل، وأحمد ماهر، الصادر في حقهم أحكام بالسجن، لتورطهم فى قضايا عديدة، ليسوا من ضمن القوائم التى سيتم الإفراج عنها، كما أن عناصر جماعة "الإخوان" المحظورة، المتورطين في أعمال عنف، لا تشملهم القوائم.
وأكد برلمانيون وحقوقيون أن هناك مجموعة من المعايير والضوابط المهمة، التي يجب مراعاتها، عند الإفراج على الشباب، أولها أن لا يكونوا من المتورطين في قضايا عنف، أو أعمال تخريبية، تمس بأمن البلاد، وضرورة الأخذ في الاعتبار الحالة الصحية للمحبوسين، وأن تكون الأولوية لأصحاب الحالات الصحية الحرجة، والمصابين بأمراض خطيرة. وأشاروا إلى ضرورة النظر مرة أخرى في المحبوسين على ذمة قانون التظاهر، وقضايا الرأي، من شباب الأحزاب، والحركات السياسية، طالما لم يتورطوا في أعمال عنف أو تخريب.
واشار النائب البرلماني أحمد الفرشوطي إلى أن هناك معايير قانونية، لابد من الأخذ بها، عند إعداد القوائم الخاصة بالإفراج عن الشباب المحبوسين، على ذمة قضايا سياسية، وهي أن لا يكون صادر في حق أي منهم حكمًا نهائيًا بإدانته، لتورطه في أعمال عنف، أو تخريب، فيما طالب عميد كلية الحقوق السابق، في جامعة القاهرة، الدكتور محمد كبيش، بالنظر إلى الشباب المحبوسين على ذمة قانون التظاهر، لا سيما وأن قطاع عريض من هؤلاء الشباب شارك في ثورة الشعب المصري، في 30 حزيران / يونيو 2013 ، ولم يتورطوا في أعمال تخريبية، مثل شباب جماعة "الإخوان" المحظورة.