وزارة الخارجية المصرية

تعرض المصريون في الخارج لحوادث عدة لكن لم تلق الاهتمام والتركيز عليها سواء من الإعلام أو الخارجية المصرية قبل استحداث وزارة الهجرة، وفي الوقت الحالي وبعد تصاعد أزمة قضية الطالب الإيطالي جوليو ريجيني بين مصر وإيطاليا، ركزت وزارة الخارجية في الفترة الأخيرة على حوادث المصريين في الخارج وأصبح هناك اهتمام شعبي وإعلامي بل وحكومي أيضا معها لتطبيق مبدأ "العين بالعين والسن بالسن" وأن دماء المصري ليست أرخص من أي مواطن آخر مهما كانت جنسيته.

واستحوذ مقتل الشاب المصري شريف عادل حبيب ميخائيل، حرقًا في إحدى ضواحي لندن اهتمامًا ملحوظًا في الإعلام الرسمي للدولة؛ الأمر الذي أثار دهشة المراقبين، ليس لأنه للمرة الأولى التي يسلط الإعلام الضوء على حادثة للمصريين في الخارج، بل لأنه سعى لتفجير الغضب على مواقعه وصفحات جرائده وإثارة الرأي العام تزامنا مع تصعيد الإعلام الرسمي، فقد تحركت مصر فورًا من خلال البيانات التي أصدرتها والاتصالات المكثفة سواء مع سفارتنا في لندن أو مع المسؤولين في بريطانيا لمتابعة الوضع عن كثب وحث الجانب الإنكليزي على سرعة القبض على الجناة، وهو ما رآه مراقبون رد فعل مختلف من الرئاسة والخارجية المصرية.

وقال مساعد وزير الخارجية الأسبق حسين هريدي في تصريحات لـ"مصر اليوم": إن مصر تلقت درسا في كيفية رعاية المواطنين في الخارج بعد قضية الطالب الإيطالي "جوليو ريجيني"، وتريد الرد بالفكرة نفسها أن هناك مصريا قتل أيضا في مدينة نابولي اسمه محمد باهر، ولم يقبض على المتهمين بقتله حتى الآن مثلما حدث مع الطالب جوليو ريجيني. واعتبر أن رد الفعل المصري السريع على حادث المصري المقتول في لندن والمصري المفقود في إيطاليا جيد للغاية رغم أنه الأول من نوعه في مثل الحوادث، ويبدو إيجابيا ونتمنى أن تتعامل مصر مع قضايا المصريين في الخارج بعيدا عن أي استغلال للسياسة والعلاقات مع الدول الأخرى.

ورأى هريدي أن الإدارة المصرية لن تستطيع بإثارتها موضوع مقتل الشاب المصري والمطالبة بحقه شغل الرأي العام العالمي وصنع تعاطف أمام الهجوم الذي تلقاه الحكومة المصرية، لاسيما أن المصريين لم يشاهدوا أن الدولة اهتمت بالمصريين في الخارج مسبقا. وحول تقديره لموقف الخارجية المصرية من الحوادث التي يتعرض لها المصريون في الخارج، لفت إلى أنه لا يجوز إلقاء اللوم فقط وزارة الخارجية في تقصيرها عن أداء واجبها تجاه المصريين في الخارج، موضحًا أن أداء الحكومة بشكل عام وأجهزة الأمن بصفة خاصة فقير لا يساعد الخارجية على أن تقوم بمهامها ووظيفتها بشكل مرضي، مؤكدًا أن التقصير ليس من وزارة الخارجية.

وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق عادل العدوي أنه سيكون من الجيد لو أن الحكومة المصرية تتجاوب مع مواطنيها في الداخل كالخارج وذلك الحرص لا يجوز أن يكون مرتبطًا بقضية أخرى كما لو كان عملية تبادل مصالح. ودعا العدوي في تصريحاته لـ"مصر اليوم" السلطات المصرية لعدم التشدد تجاه تلك القضية وانتظار نتيجة التحقيقات، كما تدعو هي دائمًا بذلك، مشيرًا إلى أن ذلك سيظهر الفرق بين التحقيقات التي تستغرق شهورًا في إظهار الحقيقة والتحقيقات التي لا تستغرق أيامًا، مؤكدًا أن الفرق بين الاثنين سيظهر، جهات التحقيق الإنكليزية ستكشف هل ستقدر على الوصول للقاتل أم ستماطل كجهات التحقيق المصرية؟ على حد وصفه.

وقع عدد من الحوادث للمصريين في الخارج ولم تحرك الخارجية ساكنًا تجاههم، ففي 8 شباط/ فبراير الماضي فجر مقتل شاب مصري اسمه وليد حمدي السيد على مرأى ومسمع الجميع في العاصمة السعودية الرياض، حالة غضب عارمة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فقد ضربه 4 من الشباب السعودي على رأسه بمقص ومفكات، ثم سحبوه أرضًا ودهسوه بسيارتهم، وهناك الكثير من الحوادث التي لم تتحرك فيها مصر مثل حادث المصري الذي دهس في الكويت أيضا في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. واستدعت الحكومة الإيطالية سفيرها في القاهرة الشهر الماضي على خلفية قضية الطالب جوليو ريجيني.