القاهرة - محمود حساني
قرّر وفد من خبراء الأمن والنقل الروس، مكون من 12 مسؤولاً، تأجيل زيارته إلى المبنى رقم "2" في مطار القاهرة، وذلك بعد فشل مسؤولي شركة ميناء القاهرة الجوي في تنفيذ الشرط الأخير للوفد الروسي، تمهيدًا لتبادل الرحلات بين القاهرة وموسكو، حيص كان من المُقرر وصول الوفد الروسي في 20 كانون الثاني/ يناير، لإجراء تفتيش أخير على مبنى مطار القاهرة رقم "2"، والذي سيخصص لتشغيل رحلات الطيران بين مطاري القاهرة وموسكو، وتحديد موعد استئناف الرحلات، بعد توقفها منذ عام، عقب سقوط الطائرة الروسية في وسط سيناء، ولكن رئيس شركة ميناء القاهرة ومساعديه فشلوا في الانتهاء من تشغيل بوابات دخول العاملين بالبصمة، فضلاً عن وجود تخبط وارتباك إداري لقيادات المطار، حالت دون الانتهاء من تشغيل البوابات في الوقت المحدد.
وأكد خبراء السياحة، في تصريحات إلى "مصر اليوم"، أن هذا الأمر له تبعات خطيرة، ومن شأنه أن يؤخر قرار استئناف رحلات الطيران بين البلدين، إذ يدل على أن هناك حالة من الإهمال والتقصير لدى القيادات المسؤولة على هذا الأمر. وأضاف الخبراء أن إنهاء إجراءات التأمين المطلوبة ، والمتمثلة في تشغيل معدات البصمة البيومترية للكشف على العاملين في المطار قبل الدخول، أمر في غاية الأهمية، وما يحدث من تخيبط وتأجيل، أمر عبثي وغير مسؤول، ويؤدي إلى إهدار مزيد من الوقت على قطاع السياحة، الذي تضرر كثيرًا طوال السنوات الستة الماضية، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن هذا الأمر، وتدخل قيادات الدولة بشكل فوري، لحسم هذا الأمر في أقرب وقت.
وتتمتع القاهرة وموسكو بعلاقات صداقة زمن طويل، تعود إلى ما قبل 1784، وبدأت العلاقات الدبلوماسية تأخذ شكلاً رسميًا عام 1943، مع الاتحاد السوفيتي السابق. وتطورت العلاقات واستمرت حتى بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، وانتهاء الوجود القانوني له، في 26 كانون الثاني / ديسمبر 1991.
وبدأت أولى خطوات التعاون المصري الروسي في 1948، حين وقعت أول اتفاقية اقتصادية بين مصر وروسيا، بمقايضة القطن المصري الشهير بحبوب وأخشاب روسية، في فترة حكم الملك فاروق لمصر. وشهدت العلاقات بين البلدين تطورًا مميزًا بعد ثورة 23 تموز / يوليو 1952، إذ قدّم الاتحاد السوفيتي إلى مصر المساعدة في تحديث قواتها المسلحة، وتشييد السد العالي، كما شهدت العلاقات بين البلدين تطورًا في فترة الخمسينات من القرن الماضي، حين ساعد آلاف الخبراء الروس مصر في إنشاء المؤسسات الإنتاجية، وبينها السد العالي في أسوان، ومصنع الحديد والصلب في حلوان، ومجمع الألومنيوم في نجع حمادي، ومد الخطوط الكهربائية بين أسوان والإسكندرية، والمشاركة في 97 مشروعًا صناعيًا، بمساهمة سوفيتية، فضلاً عن تزويد الجيش المصري بأسلحة سوفيتية حديثة، خلال حرب تشرين الأول / أكتور 1973.
غير أن العلاقات المصرية الروسية شهدت توترًا كبيرًا خلال فترة حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ووصلت إلى حد قطع العلاقات، في أيلول / سبتمبر 1981، وبعد تولي الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك، حكم البلاد، في العام ذاته، بدأت العلاقات المصرية الروسية في التحسن والازدهار مرة أخرى.
ومع وصول الرئيس الحالي، عبدالفتاح السيسي، إلى حكم البلاد، عام 2013، أعاد العلاقات المصرية الروسية إلى فترة الازدهار السابقة، حين قام بزيارة تاريخية إلى روسيا، والتقى الرئيس فلاديمير بوتين، وكانت لهذه الزيارة انعكاسات إيجابية على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية والتجارية بين البلدين، وأصبحت العلاقات مميزة. ومع سقوط طائرة الركاب الروسية، فوق شبه جزيرة سيناء، شمال شرقي مصر، في 15 تشرين الأول / أكتوبر الماضي، والتي أودت بحياة 224 راكبًا، بدأت العلاقات تأخذ منحنى هبوط وتوتر من الجانب الروسي، الذي علّق رحلاته إلى مصر، وحظر استقبال رحلات مصرية.