القاهرة - أكرم علي
نظم الاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع المؤسسة المصرية لدعم اللاجئين، مؤتمر المؤسسة السنوي، تحت عنوان "الآليات الوطنية لحماية اللاجئين والمهاجرين"، لتقييم أحد مشاريع المؤسسة، الذي يحمل عنوان "التوسع في مناصرة اللاجئين قانونيًا في مصر"، والذي موله الاتحاد الأوروبي، لمدة ثلاثة أعوام. وقال راينهولد برندر، القائم بأعمال سفير وفد الاتحاد الأوروبي لدى مصر، خلال مؤتمر صحافي، الأحد: "إن مساعدة اللاجئين قانونيًا تنقذ حياتهم، فالنساء والفتيات والأطفال، من غير المصحوبين بذويهم، والأميين، والناجين من الإتجار، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والتعذيب، يعدوا من الفئات الأكثر استضعافًا.
وتابع: "ساهم هذا المشروع في ضمان استفادة اللاجئين من الحماية التي يستحقونها في مصر، من خلالمد اللاجئين بالدعم القانوني، مبينًا أن المؤتمر يسعى لمناقشة الشؤون التي تساعد الحكومات والمنظمات على التطوير، وإقرار آليات وطنية، لمعالجة الاحتياجات الضرورية للاجئين والمهاجرين، في ظل تصاعد أزمة الهجرة. وقال: "تخطط المؤسسة لتشكيل لجنة متابعة لتنفيذ توصيات المؤتمر، ونتائجه، والتي سترسل إلى السلطات المعنية، بما في ذلك المنظمات الدولية، وعدد من المنظمات الإعلامية، والصحافيين، ومنظمات المجتمع المدني، والتي دُعِيت لحضور المؤتمر".
وأشار "برندر" إلى أن المهاجرين، المعترف بهم، لهم حق الحماية الدولية، بموجب اتفاقية جنيف للاجئين، لسنة 1951، و بروتوكول 1967، ويمكن ضمان حقوق اللاجئين فقط من خلال الحكومات المضيفة، فواجبهم هو وضع و تنفيذ أطر السياسات والقوانين، التي تعطي حقوقًا للاجئين، والتي من خلالها يمكن للاجئين أن يلبوا احتياجاتهم. وأوضح أنه يوجد أكثر من 60 مليون نازح حول العالم، 20 مليون منهم لاجئين، وهذا بالطبع تحدٍ عالمي، فالعديد من الدول تأوي ملايين اللاجئين، و الكثير منهم قُصّر، وبدون مرافقين، أجبروا على ترك أوطانهم، مبينًا أن العديد من الدول المضيفة غالبًا ما تكون غير قادرة على مواجهة هذه التحديات بنفسها، و خاصة حينما يتعلق الأمر بتوفير سبل العيش الأساسية، والوظائف، وخدمات الرعاية الصحية، والتعليم، والإسكان.
وشدد على أن الأطراف العالميون لهم دور، عليهم أن يؤدونه، في توفير الدعم الخارجي، ومشاركة تحمل أعباء طويلة الأجل، ليحققوا الاستفادة القصوى من المواقف الصعبة، و الاتحاد الأوروبي ملزم بدعم الدول الشريكة، مثل مصر، التي تستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين.
وأكد أن الاتحاد الأوروبي، والدول الأعضاء، هو أكبر مانح في مجالات التنمية، وعلى المستوى الإنساني، على مستوى العالم، بالتزام مالي متزايد للدعم الإنساني العاجل للمهاجرين، ودعم أكبر قائم على تنمية المجتمعات المضيفة. كما أضاف المسؤول الأوروبي أن الأزمة السورية هي "أسوأ كارثة إنسانية"، وأن الاتحاد الأوروبي مانح أساسي، في الاستجابة الدولية للأزمة السورية، بأكثر من 6.8 مليار يورو، من الاتحاد الأوروبي، والدول الأعضاء مجتمعة، مخصصة للمعونة الإنسانية والتنمية، منذ بدء الصراع.
وأوضح أن المفوضية الأوروبية وحدها منحت دعمًا، استجابة منها للأزمة السورية، يزيد عن 3.4 مليار يورو، منذ 2011، و يشمل ذلك المساعدة الإنسانية العاجلة، وأشكال المعونة الأخرى، التي تستجيب للاحتياجات متوسطة الأجل، وسمح كل من "صندوق الائتمان استجابة للأزمة السورية"، و"صندوق الاتحاد الأوروبي الائتماني العاجل لأفريقيا" بتعريف المشروعات، ومنحها للمنفذين بمرونة وتنسيق، وسرعة أكبر، حيث نجحت المفوضية الأوروبية بالفعل في تقديم 1.88 مليار يورو لـ"صندوق الاتحاد الأوروبي الائتماني العاجل لأفريقيا"، والذي أقر منه بالفعل 750 مليون يورو، لدعم المشروعات المتفق عليها، كما وصل "صندوق الائتمان استجابة للأزمة السورية" حاليًا إلى مبلغ إجمالي يصل إلى 736 مليون يورو، وتمت الموافقة بالفعل على مبلغ 628 مليون يورو، لمشروعات تركز على التعليم، وسبل الرزق.
وشدد على أن الواجب السياسي للاتحاد الأوروبي الآن هو الوفاء بتلك الالتزامات، إلا أنه يمكن استدامة هذه الاستثمارات فقط إذا جعلت الدول المضيفة دمج اللاجئين قانونيًا في المجتمعات المحلية ممكنًا، ولو مؤقتًا. وبهذا تضع الحكومات المضيفة الحدود لكل من التدخلات الإنسانية، والتدخلات من أجل التنمية.
وأضاف أن كل من الاتحاد الأوروبي والمؤسسة المصرية لحقوق اللاجئين يتفقان على أنه حينما يستطيع اللاجئون ممارسة حقوق الإنسان، يمكنهم حل معظم المشكلات التي يواجهونها، في الدول التي يلجأون إليها، وأن الفكرة تتعلق بكونهم إضافة، لا عبء على المجتمع المضيف، أو الأطراف المساهمين في المساعدة الإنسانية، والتنمية.
وأشار "براندر" إلى أن المؤسسة المصرية لحقوق اللاجئين كانت قادرة، بتمويل الاتحاد الأوروبي، على توفير المساعدة القانونية لـ350 لاجئًا، وطالبي لجوء في مصر، وتنظيم لقاءات مجتمعية مع اللاجئين، لزيادة وعيهم بشأن حقوقهم وواجباتهم في مصر. وفيما يخص المساعدة القانونية، قال "براندر": "وفرت المؤسسة النصيحة القانونية للاجئين وطالبي اللجوء، بالإضافة إلى تمثيل العملاء، بما في ذلك ما يخص حالتهم المدنية والشخصية، وكان هذا الدعم أساسًا لتحسين حقوق اللاجئين، وطالبي اللجوء في مصر، مع ضمان تطبيق الحماية، حتى في الظروف الصعبة".