القاهرة- إسلام عبد الحميد
أدت أزمة الدولار إلى وجود عقبات لدى شركات البترول الأجنبية العاملة في السوق المصرية، وأثارت تساؤلات عديدة حول مصير مستحقاتها، والتي وعدت الحكومة بسدادها خلال الفترة المقبلة، كما أثارت تصريحات محافظ البنك المركزي السابق هشام رامز مخاوف بعض الشركات والتي أكدت فيها أن تسديد مديونيات قطاع البترول يُعد أحد أبرز أسباب أزمة الدولار.
وتشهد البلاد حاليا أزمة ضخمة تتعلق بقلة المعروض من العملة الأجنبية، وارتفاع قيمتها أمام الجنيه، وتراجع الاحتياطى النقدي، مما اضطر البنك المركزي لخفض قيمة الجنيه بشكل متتالي خلال الأيام الماضية.
وتراجعت إجمالي مستحقات شركات البترول الأجنبية العاملة في مجال البحث والتنقيب عن الخام والغاز، خلال العام ونصف الماضيين، بما يتجاوز 50% لتصل إلى نحو 3 مليارات دولار حاليا، مقارنة بـ 6.3 مليار دولار.
في البداية أكد وزير البترول والثروة المعدنية، المهندس طارق الملا، أن الوزارة مستمرة فى سداد مستحقات الشركات، لافتًا إلى أن سداد جانب كبير من المستحقات خلال الفترة الماضية، بعث برسالة طمأنة للشركات الأجنبية، وحفزها على التوسع في حجم استثماراتها بمجالات البحث والتنقيب والإنتاج.
وأكد الخبير البترولي ونائب رئيس هيئة البترول سابقًا، صلاح حافظ، أن أزمة الدولار تثير مخاوف العديد من الشركات الأجنبية، بشأن مصير باقى مستحقاتها المتأخرة.
وقال حافظ إن العقد الموقع بين وزارة البترول، والمستثمر الأجنبي ينص على وجوب تسديد مستحقاته بالعملة الدولارية، موضحا أن تأخر السداد، وتراكم المستحقات من جديد، سيجعل بعض الشركات تحجم عن التوسع في الاستثمار بقطاع البترول.
وطالب حافظ البنوك بتسديد مستحقات الشركات تحت إشراف هيئة البترول، مقابل عمولة تحصل عليها من الشركات، موضحًا أن الاقتراض من البنوك يتم بضمان الإنتاج.
وأشار الى أن ما تقوم به "البترول" من الإقتراض بنفسها، ثم توزيع الحصيلة على الشركات آلية غير مجدية، إذ أن الهيئة تضطر في الكثير من الأحيان الى إستغلال جزء من تلك القروض لإستيراد المشتقات البترولية، بهدف توفير الإحتياجات المحلية، ومن ثم لا تحقق عملية الإقتراض الغرض الأساسي منها بشكل كامل.
ولفت الى أن الشركات الأجنبية العاملة في قطاع البترول، وافقت على الحصول على جزء كبير من مستحقاتها بالجنيه المصرى، كوسيلة لدعم الاقتصاد، لكن تلك الشركات لا تستطيع تنفيذ ذلك مرة أخرى، اذ أن التوسع فى استثماراتها يلزم الحصول على مستحقاتها بالدولار.
وأكد الخبير البترولي، ورئيس مركز المستقبل للدرسات الاقتصادية والسياسية، وأستاذ هندسة البترول والطاقة في الجامعة الأميركية، الدكتور جمال القليوبي، أن مستحقات شركات البترول الأجنبية، نتجت عن عدم تسديد قيمة مشتريات الحكومة من الخام والغاز من خلال تلك الشركات بنسبة 100% شهريا، مما أدى الى تراكم إجمالي المستحقات.
وقال القليوبي إنه مع تراكم المستحقات لجأت الهيئة العامة للبترول، إلى الإقتراض من المؤسسات الدولية، والبنوك الإسلامية، لتمويل صادرات المشتقات البترولية، لعدم كفاية الموارد المالية على تدبير السيولة اللازمة.
وأضاف القليوبي أن قطاع البترول لجأ هو الآخر الى البنك المركزي، ووزارة المالية، لتدبير دفعات مالية دولارية، لتسديد مستحقات الشركات الأجنبية المتراكمة، الأمر الذي أثر سلبا على معروض العملة الدولارية في السوق المحلي.
وأشار إلى أن الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد، زادت من حدة الأزمة، إذ أنها ضغطت بشدة على الحكومة، واستنزفت جانب كبير من المعروض المتوفر من حصيلة النقد الأجنبي.
وطالب بخلق آليات توفر العملة الدولارية، اللازمة لتسديد مستحقات الشركات الأجنبية، بهدف زيادة استثماراتهم، وتحقيق المستهدف من زيادة معروض المشتقات محليا.
وأوضح القليوبي أن أزمة الدولار، وتصريحات هشام رامز، محافظ البنك المركزي السابق، تؤكد مدى خطورة الموقف المالي الحالي الذي تمر به البلاد، والذى يستدعي التدخل بآليات عاجلة لتوفير العملة الصعبة.
وقال إن تلك التصريحات تثير مخاوف وشكوك الشركات، بشأن إمكانية تسديد الحكومة باقى مستحقاتها، ومصير الدفعات التي كانت الحكومة قد وعدت بسدادها فى أسرع وقت ممكن.