القاهرة - مصر اليوم
كشف باحثون وخبراء ودبلوماسيون عن فرص عديدة للتقارب بين مصر وكازاخستان، مؤكدين أن التعاون بين البلدين من شأنه أن يحدث نهضة مشتركة يستفيد منها الشعبان، خصوصًا وأن الروابط التي تجمعهما كثيرة وتاريخية تبدأ منذ الفتح الإسلامي لتلك البلاد، مرورًا بقدوم السلطان المملوكي الظاهر بيبرس إلى مصر وحتى الآن.
وأكد الباحثون خلال ندوة نظمها معهد البحوث العربية التابع لجامعة الدول العربية بحضور مدير المعهد الدكتور ناصر الحفيان، أن العلاقات بين كازاخستان والدول العربية ومصر على وجه التحديد كبيرة خصوصًا في مجال التعليم، حيث عمدت الدولة إلى نشر أقسام اللغة العربية في العديد من الجامعات الكازاخية.
وأشار الباحثون إلى أن الجامعة المصرية الكازاخية، هي من تؤهل الدعاة وأئمة المساجد في كازاخستان، وأن التعاون مع كازاخستان يحقق فرصًا اقتصادية كبيرة لمصر والدول العربية، نظرًا للقفزات التي حققتها في التنمية الاقتصادية واقترابها من الدخول ضمن أقوى 30 اقتصادا في العالم خلال السنوات المقبلة.
العقلية العربية والكازاخية واحدة
وأكد الدكتور محمد الطناحي رئيس قسم البحوث والدراسات بالمعهد، في البداية؛ أن الحرية أهم ما يميز الكازاخ بعدما اقتربوا من الوصول إلى العقد الثالث من الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي، موضحًا أنهم مثل العرب لا يرضون الضيم أو يقبلون الذل، ويتجهون إلى إعمال العقل، وأن التاريخ يسطر معاناتاهم تحت رضخ الاحتلال السوفيتي كما يذكر معاناة الشعوب العربية من الاحتلالات المختلفة التي جثمت على صدورهم، لكن الكازاخ تأثروا بذلك بأن توزعوا على دول الصين وروسيا ودول أخرى بالمنطقة.
وأوضح الطناني أن العقلية المتحررة الكازاخية والعقلية البدوية العربية واحدة وأنهما يستطيعان الوقوف أمام الغرب ومساعيه للسيطرة على العالم، وأنه من المفترض أن تتخطى العلاقات بينهما حدود التعاون وتصل إلى الشراكة.
الكازاخ عاشقون للهجة المصرية
وأضاف الدكتور عبد الرحمن حجازي، أن الكازاخ عاشقون للغة العربية وتحديدًا اللهجة المصرية، على الرغم من أنهم تعرضوا لمحاولات تغريب عديدة بدأت بتحويل اللغة الرسمية بالدولة من الحرف العربي إلى اللاتيني ثم حوله السوفيت إلى الحرف الروسي "الكريلي" حتى أعيد الحرف اللاتيني مؤخرًا.
ولفت إلى أنهم منذ الفتح الإسلامي لم يكتفوا بكونهم مسلمين لكنهم أثروا الحضارة الإسلامية وكانوا شركاء فيها، فمن بينهم خرج الفارابي عالم اللغة والفيلسوف الجوهري مؤلف معجم الصحاح، وأن المركز الثقافي المصري في ألماطي والسفارة المصرية في أستانا يشعان نورا وثقافة ويعتبران أكبر دافع لحركة الثقافة العربية في كازاخستان، فضلا عن جامعات "نور مبارك" المصرية الكازاخية والفارابي وأبلاي خان وأباي اللواتي يدرس فيها اللغة العربية.
مصر كوكب أخر
وأكد الدكتور محمد الوكيل الأستاذ المصري السابق بالجامعات الكازاخية وأول مبعوث مصري وعربي إلى كازاخستان، أن الكازاخ أصحاب عقلية ذكية ويبحثون عن جذورهم التي حاول السوفيت تشتيتها، مضيفًا أنهم يعشقون مصر لدرجة الخيال، وأن أحد طلابه من كازاخستان في جامعة عين شمس يحكي له أنه عندما جاء إلى مصر شعر أنه في كوكب آخر، فقد أصيب بالانبهار بالطبيعة المصرية والمجتمع المصري المتنوع الذي تجمع بين العلمانية والتدين الإسلامي وجميع الأطياف المختلفة.
مسجد الظاهر بيبرس قبلة مهملة
ويمثل مسجد الظاهر بيبرس في مدينة قليوب لهم قيمة كبيرة وقبلة يجب عليهم زيارتها وقراءة الفاتحة لجدهم الأكبر، لكنهم يفاجأون بقدر الإهمال في المسجد وعمليات الترميم والتطوير التي لم تنته إلى الآن، مشيرًا إلى أن المصريين الذين حفروا قناة السويس قادرون على ترميم المسجد وإعادته إلى رونقه وبهائه، مطالبًا بأن يتم إدراج اللغة الكازاخية ضمن أقسام اللغات بالجامعات مثل الأوزبكية والآذرية.
كازاخستان أحد النمور الآسيوية الجديدة
واعتبرت الدكتورة ماجدة صالح عميد الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة سابقًا، كازاخستان أحد أعضاء الجيل الخامس النمور الآسيوية، لأنها قوة اقتصادية صاعدة بقوة أسست عليها خلال أخر 15 سنة وضعًا إقليميًا متميزًا بعد نيلها عضوية منظمات دولية مثل مجلس الأمن الدولي، وذلك بفضل إحداث طفرة هائلة على المستوى الاقتصادي والسياسي، حيث سلكت سياسة خارجية متوازنة جعلتها تكتسب احترام العالم وتقديره لدرجة أنها كانت شريكًا في مفاوضات الأزمة السورية، لاعتقادها أن الحل في يد السوريين فقط وليس غيرهم، فضلا عن مواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، ومناداتها باللجوء إلى "حل الدولتين" وحق الفلسطينيين في استعادة أراضيهم المحتلة.
وأضافت الدكتورة ماجدة صالح، أن كازاخستان استغلت موقعها المتميز في قلب طريق الحرير القديم، في إبرام اتفاقيات ضمن مبادرة "الحزام والطريق" الصينية جعلتها مركزا دوليا لجذب الاستثمارات الأجنبية والأوروبية تحديدًا بخلاف الاحتياطي الكبير الذي تملكه من البترول، ومؤخرًا دخلت السوق العالمية للخدمات الفضائية بإنشاء مجمع تجميع الخدمات الفضائية والمنظومة الدولية للرصد الفضائي.
سمعة الدواء المصري
وطالبت عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية سابقًا، المسئولين عن صناعة الأدوية في مصر بضرورة الاستمرار في تقديم أفضل المنتجات الدوائية، لأن سمعة الدواء المصري في كازاخستان ودول أسيا الوسطى تتقدم على جميع المنتجات من البلدان الأخرى، وأن هناك ثقة كبيرة في المنتج المصري لاعتبارات عديدة، مشيرة إلى أن هناك مشروعات مشتركة بين البلدين في هذا الشأن بإقامة مصانع مصرية هناك سوف تظهر للنور قريبًا.
خبرة الطاقة
ولفتت إلى أن مصر من المتاح أن تستفيد من الخبرة الكازاخية في مجال الطاقة، في إطار مساعي الدولة للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة سواء في اكتشافات الغاز أو الربط الكهربائي، كما أن كازاخستان من المقرر أن تدشن مشروع تخزين القمح في ميناء سفاجا بالبحر الأحمر، وتستفيد من خبرات المصريين في الهيئة العربية للتصنيع.
ويذكر أنه كان من ضمن حضور الندوة الدكتور حسين الشافعي، رئيس الجمعية المصرية الروسية للعلوم والثقافة، ومستشار وكالة الفضاء الروسية والكازاخية بالشرق الأوسط، والمستشار الإعلامي بسفارة كازاخستان إيلمان جولداسوف، والباحث أحمد مصطفى مدير مركز آسيا للدراسات والترجمة، والدكتور محمد رياض غلوش الأستاذ بجامعة أسوان ومترجم رواية ثلاثية الرحل من الكازاخية للعربية، بالإضافة إلى السفير أرمان إيساغالييف سفير كازاخستان بالقاهرة.