القاهرة ـ محمد فتحي
بعد إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسي، بالتبرع بنصف ثروته وراتبه الشهر، تبارى بعض رجال الأعمال في الإعلان من خلال الفضائيات والصحف عن تبرعاتهم، ولكن سرعان ما انتهى الأمر، بعد إقرار الموازنة واتخاذ الحكومة سلسلة من الإجراءات التقشفية مع الاتجاه إلى رفع بعض أسعار المواد البترولية المدعمة، مثل: البنزين والسولار وغيره.
"مصر اليوم" تفتح ملف الأزمة الاقتصادية في مصر، وكيفية تعافي البلاد من تلك الأزمة، مع الخبير الاقتصادي، الدكتور عيسي فتحي، الذي قال، إن "أزمات مصر الاقتصادية لن تحل بالتبرعات أبدًا، فالدولة تُبنى بالاستثمارات، وليس بالتبرعات".
وأضاف في تصريحات خاصة إلى "مصر اليوم"، أن "مصر بلغت مديونيتها 2 تريليون جنيه، فمهما كان حجم التبرعات لن تستطيع أن تجعل الدولة تتعافى، ولكن خلق مناخ من الاستثمار التنموي، مع وضع ضوابط للإنفاق العام في الدولة، هو الحل"، موضحًا أن "هناك طرقًا ثلاثة لحل الأزمة نهائيًّا، الحل الأول، يكمن في زيادة الضرائب، والثاني، خفض النفقات، وهذا الإجراء يكمن في موضوع الدعم، الذي تدفعه الدولة للمواطنين في السلع والخدمات الأساسية، وخفض الدعم لابد أن يكون مرحلي على خمس سنوات على الأقل تدريجيًّا، مع تحسن واضح في الأجور، يحسب بطريقة علمية، والثالث، خلق مناخ اقتصادي قوي، من خلال جذب استثمارات خارجية، بالإضافة إلى تشجيع الاستثمارات الداخلية".
وتابع، أن "المؤتمر الاقتصادي الذي يعقد عقب عيدالفطر، في حضور كيانات اقتصادية عربية كبيرة في المنطقة، لابد أن يعد له جيدًا، من خلال وضع خطة حقيقة للتنمية في مصر، لأن بلدنا فيها مجالات عديدة من الاستثمارات، التي تجعلها رائدة في المنطقة، فلدينا كل المقومات الأساسية، والمهم هو كيفية استغلال وعرض تلك المزايا الاقتصادية".
وعن البرلمان المقبل، أوضح الخبير الاقتصادي، أن "تشكيلة البرلمان لابد أن يكون فيها عقول اقتصادية، تستطيع أن تقرأ المشهد الاقتصادي جيدًا من خلال خطط واضحة، وأن يبتعد النائب عن الخدمات الفردية، حتى عندما يعرض مشكلة، لابد وأن تكون مشكلة تخدم مجموعة كبيرة من الناس اقتصاديًّا وسياسيًّا، ولذلك سيكون أمام هذا البرلمان ملفات شائكة كثيرة من أهمها الملف الاقتصادي".
واختتم فتحي حديثه، مع "مصر اليوم"، قائلًا، أن "السياسية هي المحرك الرئيس للاقتصاد، فاستقرار الأمور من الناحية السياسية، يجعل مصر قادرة على النهضة الاقتصادية، فمناخ الأمن والأمان والاستقرار، هو الجو المناسب للعمل والإنتاج، فمصر لن تنهض إلا بعقول وسواعد أبنائها، وهناك دول مُتقدِّمة اقتصاديًّا، وليس لديها أية إمكانيات اقتصادية حقيقية، ولكن بالعمل والتخطيط السليم، خلقت جوًّا مناسبًا للتطور الاقتصادي، وأصبحت متقدمة".


أرسل تعليقك