القاهرة - جهاد التوني
أوصى الخبير الاقتصادي نائب رئيس المجلس للتنمية الاقتصادية لمؤسسة "شبه جزيرة سيناء للتنمية" محمد رضا، بضرورة أن تتدارك المسودة المعلنة لمشروع قانون الاستثمار المقترح من لجنة الإصلاح التشريعي، بعض العيوب وتعديلها قبل صدور القانون بشكل رسمي.
وصرَّح رضا بأنَّ منح الهيئة العامة للاستثمار صلاحية منح الأراضي من دون مقابل لأغراض التنمية فقط خلال الخمسة أعوام المقبلة لإصدار هذا القانون في المناطق التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية من أهم العيوب، إلى جانب تبعية الهيئة العامة للاستثمار لوزير الاستثمار، إذ كان يجب أن تكون تابعة لرئاسة الوزراء؛ لأنها جهة تحتاج إلى الصلاحيات والاهتمام اللازم بما يحسن مناخ الاستثمار ويجذب رؤوس الأموال.
وأكد أنَّ من أهم العيوب في القانون الجديد غياب ممثل عن الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية عن تشكيل المجلس الأعلى للاستثمار ومجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار، مشيرًا إلى أنَّ القانون لم يحقق مبدأ توحيد قوانين الاستثمار في قانون واحد، إذ استبعد المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة من الخضوع لذلك القانون التي سينظمها قانون رقم 83 للعام 2002 على المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة.
وأضاف رضا "لا يجوز رفع الدعوى الجنائية أو التحقيق في الجرائم التي ترتكب من المستثمر بصفته أو بشخصه أو التي اشترك في ارتكابها إلا بعد موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار، وتعد مخالفة للدستور حيث تحمى المجرمين من العقاب مما يجعل من تطبيق قانون العقوبات دون أي معنى، وبالتالي لا يحق للنائب العام والنيابة رفع أي دعوى ضد المستثمر إلا بعد موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار".
وأشار إلى أنَّ إنشاء لجنة وزارية في مجلس الوزراء "لفض منازعات عقود الاستثمار" في الوقت الذي حدد القانون إنشاء لجنة وزارية أيضًا في مجلس الوزراء "لفض منازعات المستثمرين"، تكرار يؤدي لتضارب الاختصاصات وزيادة للبيروقراطية أمام حل مشاكل ومنازعات المستثمرين.
ودعا رضا إلى الاكتفاء بلجنة فض منازعات المستثمرين بما لها من صلاحيات كافية وفقاً لهذا القانون لحل منازعات المستثمرين وكذلك منازعات عقود الاستثمار.
وبيَّن أنَّ القانون يضم مجموعة كبيرة من المميزات التي تجعله الأقرب ليكون بوابة مصر للخروج من كبوتها الاقتصادية لتتغلب مميزات مسودة مشروع القانون المقترح من لجنة الإصلاح التشريعي على عيوبه، تمهيدًا لإصدار قانون آخر خاص بإنشاء المشاريع المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر وتمتعها بالحوافز والإعفاءات الضريبية وغيرها بما يضمن تشجيعها وتنظيم إدماج القطاع الغير رسمي في الاقتصاد الوطني وتأهيله.
وطالب بإلغاء قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 وإلغاء كل قانون يخالف أحكام القانون المقترح، مع تنظيمه للحالات القائمة وكيفية توفيق أوضاعها وفقاً للقانون الجديد شاملة حالات المنازعات الاستثمارية القائمة، موضحًا أنَّ التنظيم الجيد من خلال تحديد حد أدنى لرأس المال المستثمر في المشاريع التي تخضع لأحكام هذا القانون، والمشاريع ما دون ذلك ستتبع القانون الخاص بإنشاء المشاريع المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر والذي أشار هذا قانون الاستثمار المقترح إصداره لاحقا.
ودعا إلى تعريف وتحديد القانون بشكل واضح لكل المعاني والمسميات والمصطلحات والجهات والأطراف والتي تتعلق نواحي الاستثمار والاقتصاد، فضلًا عن وضع أهداف ومبادئ حاكمة للاستثمار في مصر تمتع جميع الاستثمارات مصر بالمعاملة العادلة والمنصفة والمساواة في المعاملة بين كل المستثمرين المحلي والأجنبي مع استثناء وحدات الجهاز الإداري للدولة وكل الشركات المملوكة للدولة.
وشدَّد على حق المستثمر في إنشاء وتملك المشاريع وجني أرباحه وتحويلها دون قيود وتصفيتها وتحويل ناتج هذه التصفية، والتزام الدولة باحترام ونفاذ العقود التي تبرمها وأنه لا يتمتع الاستثمار المقام بناءً على غش أو تدليس أو فساد بالحماية ويكون أثبات ذلك بحكم قضائي، فضلًا عن حق المشاريع الاستثمارية في استيراد ما تحتاج إليه دون الحاجة لقيدها في سجل المستوردين.


أرسل تعليقك