القاهرة_ هناء محمد
خرجت تقارير دولية، الشهر الماضي، تشيد بتحسّن الأوضاع وتعافي الاقتصاد المصري، وأن الدولار لن يعاود الارتفاع مجددًا، وتراجع الدولار إلى أدنى مستوى له منذ التعويم خلال فبراير/شباط الماضي مسجلا 15.75 جنيهًا، قبل أن يعاود الصعود ويكسر حاجز الـ 18 جنيها من جديد.
وارتفع سعر الدولار أمام الجنيه، وسجل أعلى سعر للعملة الأميركية في بنك أبو ظبي الإسلامي، 18.12 جنيهًا للشراء، 18.20 جنيهًا للبيع، فيما سجل أقل سعر لصرف الدولار في بنكي الأهلي ومصر، بـ 17.90 جنيهًا للشراء، و 18جنيهًا للبيع، وبعد تراجع الدولار إلى 15 جنيها، توقعت شركة المجموعة المالية "هيرميس"، استمرار هبوطه إلى مستويات ما بين 14.5 جنيه و15 جنيها خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية استقراره بين مستويات 15 و17 جنيهًا خلال العام 2017، مستبعدة عودة الدولار إلى المستويات المرتفعة التي سجّلها من قبل، وهو ما لم يحدث.
ورأت شبكة "بلومبرغ" الأميركية - المختصة في الشأن الاقتصادي العالمي، أن هناك تحسنًا في ثقة قطاع الأعمال بعد 3 أشهر من قرار التعويم، متوقّعة أن يشهد الاقتصاد المصري تحسنًا خلال المرحلة المقبلة، مشيرة إلى أنّ ما أعلنته الحكومة المصرية حول زيادة التدفقات الدولارية في النظام المصرفي وتدفق الاستثمارات الأجنبية في الدين الحكومي من المؤشرات تدل على أن خطة الإصلاح الاقتصادي تؤتي ثمارها.
واعتبرت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني، أن نمو احتياطات النقد الأجنبي، وتدفقات رؤوس الأموال الخاصة، وارتفاع قيمة العملة عوامل تشير إلى تحقيق تقدم في استعادة توازن المعاملات الخارجية لمصر، في وقت مبكر من 2017، متوقّعة نجاح الحكومة في ضبط السياسة المالية، مشيرة إلى أن سبب التطورات الإيجابية تعود إلى التدفقات النقدية من المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي، والدول الصديقة، بالإضافة إلى الاستثمارات المقبلة في الأوراق المالية المصرية.
وبيّن الخبير الاقتصادي، والمستشار الاقتصادي للمجموعة الدولية وإدارة المراكز التجارية، الدكتور أحمد خزيم، أن ارتفاع سعر الدولار مرة أخرى أمر طبيعي، في ظل السياسة المالية والنقدية الحالية للبنك المركزي، البعيدة تمامًا عن صلب الموضوع والتي تعالج العرض وليس المرضـ معتبرًا أنّ السعر الحالي للدولار يكذب التقارير الدولية التي خرجت مؤخرًا، تفيد بتحسن وتعافي الاقتصاد المصري، موضحًا أن هذه التقارير تتم بناء على تقارير من البنك المركزي ووزارة المالية، وهو غير صحيحة مثلما حدث في توقعات صندوق النقد الدولي حول سعر الجنيه بعد تحرير سعر الصرف.
وأضاف خزيم أنه يكذب أيضًا ما تقوله الحكومة بأن تعويم الجنيه سيقضي على السوق الموازية ويؤدي إلى الوصول إلى سعر موحد للدولار، كما أنه يؤكد أن البطء ما بين مجلس الوزراء والنواب في التشريعات اللازمة أكثر خطرًا على مصر من أي مؤامرة، وذكر أنه حتى الآن لم يخرج أى قانون لعلاج مناخ الاستثمار، وعلى رأسها قانون الاستثمار وقانون العمل، مشيرًا إلى أن انخفاض سعر الدولار في الفترة الأخيرة كان بسبب قلة الطلب عليه، ولكن مع اقتراب شهر رمضان أقدم المستوردون على استيراد مختلف السلع والمنتجات وبالتالي زاد الطلب على الدولار وبدأ في الارتفاع، ومن المتوقع وصوله لـ 20 جنيهًا خلال الأسبوع القادم.
ورأى الخبير الاقتصادي، الدكتور وائل النحاس، أن التقارير الدولية عن الوضع الاقتصادي في مصر غير صادقة بالمرة، وهو ما يعكسه ارتفاع الدولار ووصوله إلى أعلى من 18 جنيهًا مجددًا، رغم حديثها عن تحسن الوضع، مشيرًا إلى أنّ التقارير الدولية التي تخرج عن المؤسسات الاقتصادية الدولية تضع السم في العسل، بهدف توريط مصر للاقتراض منها، مشيرًا إلى أنها تخرج في عالم افتراضي بناء على تقارير افتراضية من الحكومة المصرية لا علاقة لها بالواقع، ومضيفًا أنّه "لقد حذرنا من إجراءات تعويم الجنيه لأنه سيتسبب في ارتفاع الدولار بشكل كبير، في ظل عدم وجود مخزون تجاري لدينا أو استراتيجي"، مؤكدًا أن أزمة ارتفاع الدولار لم تحل من الأساس، وأنه انخفض أخيرًا بعد تدخل البنك المركزي ليس أكثر، متسائلا "لماذا لم يعلن البنك المركزي الاحتياطي النقدي الأجنبي في شهر فبراير/شباط حتى الآن؟، هذا التأخير يؤكد بأن هناك كارثة كبيرة".
وقال الخبير الاقتصادي، الدكتور رائد سلامة، إنّه "لا أقيم أي وزن لتقارير تعدها أي جهة دون افتراضات موضوعية ومقبولة عقلاً أياً كان التقييم وأياً كان اسم الجهة التي تجريه سواء كانت فيتش أو موديز او غيرهما من مؤسسات التقييم التي تخدم مصالح دول المركز وأذرعها الاقتصادية، هذه التقييمات الأخيرة لا تستند إلى أي منطق فالاقتصاد المصري مازال يعاني اختلالات هيكلية ومازالت مصادر النقد الأجنبي محدودة للغاية بسبب غياب السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة، ومازال المجتمع بصفة عامة وفقراؤه على وجه التحديد يسيرون علي صفيح الأسعار الملتهب، في الوقت الذي انسحبت فيه الدولة تماماً من المشهد الاقتصادي سواء بالتدخل في عملية الإنتاج والتوزيع أو حتى في إحكام الرقابة وفرض هوامش ربحية على البضاعة والسيطرة على فوضى الأسواق".
وبين سلامة أن ديون مصر الداخلية والخارجية وصلت إلى مستوى غير مسبوق بما يضع مصداقية، هذه التقارير والتقييمات في مركز بائس جدًا، مضيفًا أن الرهان على أن تقوم هذه الحكومة بأي إصلاح لصالح المواطن الفقير هو رهان خاسر فهذه حكومة لا تعرف سوى الإنصات لتعليمات صندوق النقد، موضحًا أن سعر الدولار يتحدد وفقاً للعرض والطلب وطالما كان الطلب على الدولار عاليا لسد احتياجات الاستيراد فسيظل سعره في ارتفاع لا يستطيع أحد أن يضع له سقفاً زمنياً، وأن الاستيراد يهدر كل إمكانيات مصر الاقتصادية ويربط اقتصادنا بالاقتصاد العالمي في صورة تابعة، وأنه طالما لم يكن هناك تخطيط لتغيير نمط الاقتصاد من ريعي استهلاكي إلى تنموي إنتاجي سيظل سعر الدولار في ارتفاع.
وذكر سلامة أن المطلوب حاليًا وفوراً هو أن يتم التخطيط لتحقيق تنمية مستقلة تطرح قيماً مضافة بالمجتمع وتحول دون تصدير فائض القيمة وهذا لا يتحقق سوى بعمل تنمية حقيقية من خلال تصنيع جاد وزراعة متطورة يحققان الاكتفاء الذاتي، أما دون ذلك فسيظل الدولار هو سيد الموقف .


أرسل تعليقك