القاهرة - مصر اليوم
عادت ظاهرة السوق السوداء في مصر للظهور مجددًا، وذلك في حدود ضيقة لتدخل سباق العملة مع القطاع المصرفي عقب قرار البنك المركزي "تعويم الجنيه" يوم الخميس من الأسبوع الماضي.
وأكد متعاملون أن تجار العملة بدأوا في العمل مجددًا وعرضوا شراء الدولار الأميركي بنحو 16.5 جنيهًا وطرحوا البيع بنحو 17.2 جنيهًا، وكشف مدير إحدى شركات الصرافة، أن بعض المستوردين عجزوا عن الحصول على الدولار من البنوك على الرغم من قرار البنك المركزي بعدم تقييد العملاء لبيع وشراء العملة، كما بلغ سعر الريـال السعودي ببنك فيصل الإسلامي نحو 3.90 جنيهات للشراء و4.29 جنيهات للبيع، وذلك وفقا لأحدث البيانات الرسمية للبنك، بينما سجلت العملة السعودية بالسوق السوداء خلال تعاملات، السبت، نحو 420 قرشًا للشراء و470 قرشًا للبيع.
وتعرض البنوك المحلية شراء العملة الأميركية بأسعار السوق، في الوقت الذي تحاول فيه بناء احتياطياتها قبل أن تبدأ التعاملات بين البنوك الأحد، مع تعطشها للدولار بعد قرار البنك المركزي المصري، لكن بعض المصرفيين حذروا من أن تراكم الطلب من قبل الشركات، قد يعيد السوق السوداء إلى المشهد من جديد ما لم يضخ البنك المركزي دولارات في النظام المصرفي للمساعدة في تسيير عملية تعويم العملة بسلاسة.
ويعتبر القضاء على السوق السوداء أحد أهداف التخلي عن ربط الجنيه المصري بالدولار، وانتعشت العملة الأميركية بعدما فرض البنك المركزي قيودًا رأسمالية العام الماضي، وهوى الجنيه إلى مستوى قياسي في السوق غير الرسمية بلغ 18 جنيها للدولار يوم الأحد الماضي.
وأوضح أحد المتعاملين في السلع الأولية: "اشترينا دولارات من النظام المصرفي بأسعار تراوحت بين 14.7 و16 جنيهًا ومن ثم فإن الأمر ينجح بالفعل، أغلقنا الصفقة التي تتجاوز مليون دولار وحصلنا على جزء من المبلغ يوم الخميس وسنحصل على الجزء المتبقي يوم الأحد، آمل بأن تختفي السوق السوداء، لا يوجد سبب لاستمرارها الآن بعدما صارت البنوك تشتري بأسعار التعادل"
وسمحت مصر بهبوط عملتها من 8.8 جنيه للدولار إلى حوالي 14.65 جنيه في يوم واحد متخلية عن نظام الربط الذي أدى إلى نضوب احتياطيات البنك المركزي من العملة الصعبة واضطره إلى ترشيد استخدام المعروض من الدولارات، وأغلب ما باعته البنوك من دولارات يوم الخميس، كان موجها للشركات مما خلق حالة من الارتباك بين العملاء العاديين غير أن البنوك فتحت أبوابها أمام مودعي العملة الأميركية وبائعيها أثناء العطلة الأسبوعية يومي الجمعة والسبت بينما لم تطرح دولارات للبيع للأفراد، وخفض البنك المركزي يوم الخميس العملة المحلية إلى 13 جنيها للدولار قبل أن يسمح بأن تهوي أكثر في معاملة بيع بقيمة 100 مليون دولار متخليا عن سياسة الربط، وستبدأ البنوك تداول العملة بحرية في نظام المعاملات البينية اعتبارا من الأحد، وانتابت بعض المصرفيين حالة من خيبة الآمل لأن البنك المركزي لم يغرق النظام المصرفي بالعملة الصعبة للمساعدة في استقرار الجنيه في الأسابيع الأولى للتداول بعد تحرير سعر الصرف قائلين إن السوق السوداء ستعود إذا لم تتمكن البنوك من تغطية طلب متزايد على العملة الصعبة من الشركات.


أرسل تعليقك