كشف الدكتور محمود مصطفى ، الخبير الاقتصادى و المستشار السابق لوزارة المالية اليابانية ، عن خطورة القرارات الاقتصادية الخاطئة والتي أثرت بالسلب على الاقتصاد ، مشيرًا إلى سلسلة الأزمات المتتالية التي نعيشها والمتعلقة بارتفاع الأسعار ، وعدم توافر بعضها ، ورفع الضرائب والقيمة المضافة .
وقال مصطفى أن عام 2016 شهد جملة من القرارات الاقتصادية بدءًا من محاولة الحصول على قرض صندوق النقد الدولي ، مؤكدًا على خطورة تلك القرارات على الاقتصاد المصرى والذي يضعها محل المقارنة مع العملاق الصناعي "اليابان".
وأضاف الخبير الاقتصادي أن ما يشعر به المواطن أن الأموال تذهب هباءًا في مشاريع لم تحدث، وتلك المشكله سببها أن المشاريع طويلة الأمد مثل قناة السويس، خاصة بعد إعلان محافظ البنك المركزي حصر أموال قناة السويس بإجمالي 60 مليار جنيه ، وسددها بعد خمسة أعوام بفائدة 15% أي سيبلغ إجمالي تكلفة القناة 100 مليار دولار. وفيما يتعلق بأرباح القروض الخليجية فقط بعد خمسة أعوام سيتراوح المبلغ بين 35مليار إلى 37 مليار دولار ، و بالتالي مصر أصبحت مديونة بمليارات في غنى عنها.
واستطرد توابع قرض صندوق النقد ، والتي تتمثل في الشروط التى يطلبها الصندوق لضمان إمكانية الدولة لسداد القرض بعد خمسة أعوام على الأقل، ومنها فرض ضريبة "القيمة المضافة " التي فرضتها الحكومة في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي ، ثم تعويم الجنية وترك سعرالدولار حسب العرض والطلب، وبالفعل تم تنفيذه لمدة شهر واحد بعد اجتماع الحكومة مع مسؤولي صندوق النقد، إلا أن النقد الدولي وجه إنذا للحكومة المصرية في 2 أكتوبر/تشرين الأول بضرورة تفعيل "التعويم" شريطة الحصول على القرض.
وأكد أن قرار التعويم لم يحدث التغير المرتقب، مشيرًا إلى إنه اتخذ من قبل الحكومة على مضد، "بلوي دراع البنك المركزي" وما يأتي جراء عدم تفعيل القرار إيقاف تام للمشاريع التنموية التي أقرها الرئيس كافة.
ولفت إلى خطورة التعويم تصب في مصلحة رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال، مثال حي يوضح حقيقة الأمر؛ أحد رجال الأعمال دون ذكر اسمه لديه دين لبنك ما 544 مليون جنيه قبل التعويم، مقارنة بسعر الدولار قبل التعويم 50 مليون دولار ، بعد التعويم أصبح 544مليون جنيه بـ 20 دولار وبالتالي رجل الأعمال حصل مزيد من الأموال دون أن يحرك ساكنًا.
خسرت الدولة الكثير بسبب توقيت صدور هذا القرار ، وذلك إن الدولة قبل صدور القرار اقترضت مبالغ كبيرة من دول الخليج ، وبالتالي بعد التعويم أصبحت مديونة بالقيمة الحالية للدولار والتي تخطت 20 جنيه على عكس قيمته وقت القرض.
وأشار إلى مقومات الاقتصاد الياباني وكيف أصبح العملاق الصناعي ، حيث أن حجم الاستثمارات المصرية في اليابان لا يتعدى فقط الاستيراد وأننا لا نستثمر أي شىء في الأراضي اليابانية؛ كل ما يخرج من جعباتنا استيراد قطع غيار السيارات والأجهزة الإلكترونية.
وبالنسبة لاستثمارات اليابان؛ فهي تستثمر في مصر عن طريق جهة " الجايكا" وهي جهة حكومية للتعاون المصري الياباني ؛ تقوم بإرسال طلاب ماجستير مصريين إلى اليابان لاستكمال دراستهم متكفلة مصاريفهم الدراسية والمعيشية ، بالإضافة إلى المشاريع التنموية من قبل رجال الأعمال اليابانين مثل المستشفى الياباني والمدرسة اليابانية في المريوطية.
واستطرد : "أسوأ عام اقتصادي مر على مصر منذ عام 52 هو عام 2016 ، لا نمتلك سيولة سوى 23 مليار دولار ظهرت مؤخرًا في عام 2016 ، ولم تشهد السلع الغذائية مثل هذا الارتفاع التي نشهده الآن أو تعدد الأزمات الخاصة بالتسعيرة حتى نجد فئات لا تجد قوت يومها، حتى في أوقات الحروب لم يشهد السوق المصري أزمة في توفير الغذاء كما يحدث حاليًا".
وما يضر اقتصاد مصر أكثر من القروض ، وجود أكثر من 8223 ألف مصنع متعثر في مصر، فضًلا عن أن المنتج الأساسي لقطن طويل التيلة تصدره بأسعار بخثة للهند ثم تستورده بعد التصنيع بأسعار غالية ، وهو المنتج الوحيد المصنع في مصر ويتم تصديره الحديد فقط.
وطالب محمود مصطفى بخصخصة القطاعات الحكومية، مثل مافعلت دولة اليابان، والتى تعتمد على جعل جوانب البنية التحتيه كافة "الكهرباء، والماء، والغاز، والاتصالات" ، مخصصة لمجموعة شركات وبالتالي حدة التنافس والاستمرارية تجبرهم على تقديم أفضل خدمة بأقل أسعار، والنهوض بالتصنيع هناك أكثر من 20 شركة كهرباء، و20 شركة مياة وبالتالي يتولد التنافس وفي النهاية يصب في مصلحة المواطن.
وبمقارنة ذلك في مصرأكد أننا لدينا 3 شركات اتصالات التنافس فيما بينهم يصب في مصلحة المستخدم لو طبقت نفس النظرية على مختلف المجالات وتم خصخصة القطاعات الحكومية لشركات خاصة اليابانان 125مليون نسمة تعيش على الخصخصة منذ أن بدأت في النهوض باقتصادها، ودور الوزارات والهيئات هناك يقتصر على الرقابة فقط وإن كانت هناك شكوى من أي مواطن يراسل الوزارة لتبت في الأمر .
وتابع : "اليابان تعتمد في قطاعاتها الخاصة على الكوادر الشبابية الكفء وبالتالي المشاريع والخدمات تنتهي على أكمل وجه في المقابل مصر لا تعاقب المقصرين من موظفيها ولا تحاسبهم إن أساءوا في أداء واجبهم".
أرسل تعليقك