القاهرة - مصر اليوم
ألغت فنزويلا 5 أصفار من عملتها المحلية "البوليفار القوى" فى محاولة للخروج من أزمتها الاقتصادية الخانقة، وأطلقت ورقة نقدية جديدة باسم "البوليفار السيادى" , فماذا يعنى قيام دولة بإلغاء أصفار من عملتها المحلية؟
تعانى دولة فنزويلا من أزمة اقتصادية كبيرة منذ حوالى 4 أعوام، عندما انخفضت أسعار النفط بحدة عام 2014 وهو مصدر الدخل الرئيسى للدولة حيث يمثل 96% من دخلها، وهو ما تسبب فى بداية الانحدار الاقتصادي الذى وصل بها إلى معدل تضخم متوقع أن يصل إلى مليون بالمائة، طبقًا لتوقعات صندوق النقد الدولي الأخيرة، وهو ما يعنى أن قيمة العملة المحلية انعدمت تقريبًا، وبطريقة أخرى أنه يمكن أن يصل سعر حزمة من البقدونس على سبيل المثال إلى مليون بوليفار.
وتراجع إنتاج النفط في الدولة اللاتينية من 3.2 مليون برميل يوميًا في 2008 إلى 1.4 مليون برميل العام الحالى، وهو ما يعنى أن إنتاجها من أهم مصدر دخل لها تراجع بأكثر من 56% خلال العشر سنوات الأخيرة.
وقيام الحكومة الفنزويلية بحذف 5 أضفار من العملة تعنى بصورة مباشرة أن المليون بوليفار أصبحت تساوى 10 فقط من العملة الجديدة (البوليفار السيادى) والتي بدأ تداولها اعتبارًا من الإثنين , و لم تكن هذه هى المرة الأولى التى تقوم فيها الدولة اللاتينية بهذا الإجراء، فقد سبق أن حذفت 3 أصفار من عملتها عام 2008 بسبب أزمة اقتصادية، فهذا الإجراء يسعى إلى رفع قيمة العملة، ولكن فى الحقيقة إذا لم يصحبه إجراءات إصلاح اقتصادية حقيقية فلن يؤدى سوى لمزيد من التدهور، وسيكون بمثابة إصلاح شكلي سرعان ما تنتهى آثاره.
تجربة إلغاء أصفار من العملة ليست من نصيب فنزويلا وحدها، فهناك دول قامت بهذا الإجراء من قبل، ربما كان أبرز مثال على ذلك ما فعلته دولة زيمبابوى الأفريقية، التي عانت من نشاط السوق السوداء للدولار بشكل كبير، وارتفاع هائل فى معدلات التضخم بلغ حوالى مليونين فى المائة عام 2008، وعلى إثر ذلك ألغى البنك المركزى في زيمباوى 10 أصفار من العملة الوطنية وهى الدولار الزيمابوي للمرة الثانية، لأنه قيمة العملة أصبحت لا تساوي شيئا، وكان يتم تدوال ورقة نقدية بقيمة 100 مليار دولار محلي وقتها , ورغم ما فعلته زيمبابوى لمحاولة إنقاذ قيمة العملة، لكنه في الحقيقة لم يجد نفعًا بصورة كبيرة، حيث استمر التدهور الاقتصادي وتراجع قيمة العملة المحلية الحاد، حتى تم إلغائها تمامًا ويتعامل المواطنون هناك بأكثر من عملة أكثرها الدولار الأميركي، واليورو، والراند الجنوب أفريقى، ولم يعد لزيمبابوي عملة محلية خاصة بها حتى الآن.
وتعاني فنزويلا من نقص حاد فى الغذاء والدواء نتيجة تراجع الواردات والدخل القومى، وتدني الحالة الاقتصادية، جعلت الملايين من المواطنين ينزحون خارج الدولة، ومن تبقى فى الداخل يبقى حبيس الطوابير الطويلة أمام المتاجر ومحطات الوقود، لنقص المعروض من السلع، في حين تدنت قيمة دخولهم بصورة حادة نتيجة ارتفاع التضخم لمعدلات بالآلاف.
والتضخم فى الاقتصاد يعني معدل الزيادة فى الأسعار، كلما زاد هذا الرقم، معناه أن معدل الزيادة فى أسعار السلع والخدمات التى يتم تدوالها بالداخل سريع جدًا، وتكافح الدول المختلفة لجعل هذا المعدل في خانة الآحاد، وعندما يكون في خانة العشرات يعد مرتفا، ولكن فى حالة مثل فنزويلا فالأمر وصل حدود الانفجار، ولم يعد للعملة أي قيمة على الإطلاق , والعملة الجديدة التى أطلقتها فنزويلا بعد حذف 5 أصفار "البوليفار السيادى"، تم ربطها بالعملة الإليكترونية الجديدة "بترو" والتي يتم تداولها إليكترونيًا، ولكن حتى هذه العملة غير موثوقة وهناك شكوك بشأن قدرتها على تعديل الأوضاع النقدية في الدولة، والتي تدهورت بشدة وتزايدت حدتها بسبب العقوبات التى فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على فنزويلا.


أرسل تعليقك