القاهرة - سهام أحمد
كشف وزير البترول والثروة المعدنية، المهندس طارق الملا، أن قطاع البترول المصري لديه خارطة طريق ورؤية واضحة للتحديث والتطوير لمواجهة التحديات القائمة وتحقيق ضمان أمن الطاقة والاستدامة المالية وتعزيز البيئة الاستثمارية، مشيرًا إلى أن ذلك يتواكب مع تنفيذ الحكومة برنامجًا ،للإصلاح لاستعادة استقرار الاقتصاد، وتعزيز النمو وفرص العمل، وشبكات الضمان الاجتماعي.
جاء ذلك خلال لقاء الوزير مع أعضاء الجمعية المصرية البريطانية للأعمال تحت عنوان " البترول والغاز في مصر.. التطورات والرؤية المستقبلية ".
وأوضح الوزير أن الإصلاحات التي شهدتها مصر في مجال الطاقة خلال السنوات الثلاث الماضية أثمرت عن نتائج متميزة، حيث استطاع قطاع البترول توقيع 76 اتفاقية جديدة للبحث والاستكشاف، بالتزام إنفاق بحد أدنى 3ر15 مليار دولار، وحفر 319 بئرًا كحد أدنى، كما أن تبنى العديد من الحوافز والبنود المرنة قد اجتذب العديد من المستثمرين الأجانب، الأمر الذي ظهر جليًا في الإعلان عن المزايدتين العالميتين للبحث عن البترول والغاز في 21 منطقة برية وبحرية مختلفة في مصر خلال عام 2016، وأدت كذلك لخفض مستحقات شركات البترول العالمية بنحو 50٪ وتحقيق كشف ظهر ليكتب قصة نجاح ويغير الكثير من المفاهيم، ويحقق رقمًا قياسيًا عالميًا في الزمن المستغرق ما بين توقيع الاتفاقية والإعلان عن الكشف التجاري وتنمية الحقل والإنتاج ، مما أعطى حافزًا ودافعًا لمزيد من الاستثمار، وتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف في المنطقة، كما فتح آفاقًا جديدة لتحقيق اكتشافات أخرى بحكم النتائج الممتازة التي يمكن إحرازها في المنطقة .
وأضاف أن هناك استثمارات أكثر من 30 مليار دولار خلال الـ 3-4 سنوات المقبلة لمشاريع حقول ظهر وشمال الإسكندرية وأتول، وذلك على الرغم من الظروف التي شهدتها أسواق البترول العالمية في ظل متغيرات الأسعار، وأن الإسراع في تنفيذ مشاريع تنمية حقول البترول و الغاز الحالية إلى جانب واردات الغاز الطبيعي المسال، أدت إلى النجاح في تفادى حدوث نقص في الطاقة الكهربائية خلال العامين الماضيين ، ومن المخطط زيادة إنتاج الغاز مع دخول المشاريع الجاري تنميتها حالياً لحقول الغاز ليتم تحقيق الاكتفاء الذاتي في غضون العامين المقبلين .
وأشار الملا إلى مشاريع تطوير وتحديث معامل التكرير والبنية الأساسية لمنظومة توزيع وتداول المنتجات البترولية والغاز الطبيعي بكافة عناصرها، وتوجيه نحو 14 مليار دولار استثمارات مستهدفة في صناعات التكرير والبتروكيماويات على مدى الـ5 سنوات المقبلة، لافتًا إلى افتتاح اثنين من كبرى المجمعات في صناعة البتروكيماويات، وهما "موبكو" و"إيثيدكو" باستثمارات قيمتها 4 مليار دولار والتي تم تنفيذها خلال السنوات الـثلاث الماضية وسط كل التحديات والظروف الاقتصادية على المستويين المحلى والعالمي.
وبيّن وزير البترول محاور المشروع الطموح والمتكامل لتحديث قطاع البترول والغاز المصري لتحويل صناعة البترول والغاز من طبيعتها المعتادة، إلى صناعة تحقق قيمة مضافة ذات ربحية عالية وتحويل مصر لمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة ، مشيرًا أنه بحلول عام 2021 سيتم استغلال إمكانيات القطاع كافة باعتباره المحرك لعملية التنمية المستدامة والنمو في مصر، ويتمثل أهم جزء في المشروع في معالجة بعض المشاكل والصعوبات التي شهدها قطاع البترول والغاز في السنوات الماضية وأن المرحلة الأولى من المشروع شهدت تحديد المشاكل من خلال تحليل شامل وفحص للقطاع وإيجاد مجموعة من الحلول لمعالجة هذه المشاكل، كما تم استعراض ومراجعة جميع الإجراءات منذ مرحلة الإعلان عن طرح المزايدات إلى وضع الآبار على الإنتاج، لضمان مراجعة كل خطوة يتم اتخاذها وتمثلت المرحلة الثانية في التنفيذ تشكيل لجنة توجيه ومتابعة بهدف تحديد الأولويات، والمساعدة على دعم وتخصيص الموارد، والموافقة على القرارات الرئيسية وكذلك عقد مناقشات مشتركة بين الوزارات، بالإضافة إلى ذلك تم تشكيل فرق عمل البرنامج مع وضع أدوار محددة واضحة.
وتابع الملا أنه قد تم وضع إستراتيجية من قبل العاملين بالصناعة مع ست مبادرات رئيسية لتحقيق الرؤية المنشودة، متمثلة في الإصلاح الهيكلي مع رؤية تهدف لإعادة بناء قطاع البترول والغاز من خلال إعادة تنظيم كيانات القطاع مع الفصل بين الأدوار والمسؤوليات، وتطوير نماذج الاتفاقيات من خلال الاستماع لالآراء والمقترحات كافة لوضع نماذج ملائمة ، وتهيئة المناخ المناسب للأعمال لضمان الاستمرار في جذب الاستثمارات وتطوير أداء قطاع البحث والاستكشاف والإنتاج عن طريق تحسين مستويات الإنتاج الحالية من خلال الخزانات والاحتياطيات القائمة ومناطق الامتياز.
ولفت الوزير إلى أن بناء القدرات البشرية يعد أمرًا لا مفر منه وهو مفتاح لنجاح المشروع، ولذلك فإن أجندة الثروة البشرية هي البرنامج الخامس المهم في البرنامج، كما وضعت مبادرة التحديث مسارًا واضحًا لمصر لتتمكن من المنافسة بثقة في السوق العالمي لتتبوأ مكانة طموحة كمركز إقليمي للبترول والغاز، مشيرًا إلى أن مشروع تحديث قطاع البترول يتم بالتعاون مع استشاري عالمي وتدعمه القيادة السياسية ويتمتع بخطط تنفيذ واضحة، كما أختتم بالتأكيد على أن قطاع البترول والغاز مازال يتمتع بالعديد من الفرص الاستثمارية في كل مراحل الصناعة، وكذلك الاستمرار في تطوير العلاقات المتميزة مع شركاء مصر الاستراتيجيين.


أرسل تعليقك