القاهرة - سهام أحمد
تحمّل المصريون صعابًا مع ارتفاع غير مسبوق لأسعار السلع الغذائية والخدمات، على مدار شهور عديدة، واستمعوا لنصيحة الرئيس عبدالفتاح السيسي بـ"الصبر" والمثابرة مع وعد بعدم المساس برغيف الخبز، لكن مع فشل المواطنين في الحصول على حصتهم بالخبز يبدو أن صبر المصريين قد نفد، فنزل آلاف في تظاهرات في محافظات عدة.
فبعد 6 أعوام على رحيله من حقبة التموين والتضامن بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك بعد اندلاع ثورة 25 يناير/كانون ثان، عاد الدكتور على المصيلحي وزيرًا للتموين مرة أخرى في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، وشهدت فترة مصيلحي الأولى أكبر وأشد أزمات الخبز، سقط خلالها العشرات ما بين قتيل وجريح، أطلقت عليهم وسائل الإعلام "شهداء الخبز"، في مشاجرات بين المواطنين الذين نال منهم الإعياء مبلغه من طول وقوفهم في الطوابير التي كان يصل طولها أحيانًا إلى عشرات الأمتار.
ووصلت حدة الأزمة في عهد المصيلحي لدرجة دفعت الرئيس الأسبق، حسني مبارك، إلى مخاطبة جهاز الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة، ووزارة الداخلية، في مارس/آذار 2008 للتدخل في مجال إنتاج الخبز لسد حاجات المواطنين، والمشهد السابق الذي وقع فيه ضحايا تم تسميتهم بـ "شهداء الخبز"، أعيد للأذهان ما قام به المواطنون، منذ أمس الإثنين وزادات وتيرته، الثلاثاء، في المحافظات من قطع للطرق وشق النساء ملابسهن في الشوارع بسبب تخفيض حصة الكارت الذهبى الموجود لدى المخابز والذي من خلاله يتم صرف الخبز لغير حاملي بطاقات التموين.
البداية
جاءت البداية مع إعلان وزير التموين والتجارة الداخلية في أول يوم عمله داخل وزارة التموين بضرروة إعادة النظر في منظومة الدعم المقدم للمواطنين في الفترة الراهنة، قائلا: "من الضرورى فك الاشتباك بين منظومة الخبز والسلع فيما يتعلق بفارق نقاط الخبز ، بالإضافة إلى ضرورة الاستمرار في تنقية بطاقات التموين لحذف غير المستحقين.
تنقية بطاقات التموين، جاءت بشكل عشوائي في الفترة الحالية ورغم إسنادها إلى وزارة الإنتاج الحربي، إلا أنه حتى الآن لا توجد معايير محددة من جانب الحكومة لحذف غير المستحقين من قاعدة البيانات، وما تم الإعلان عنه حاليا هو أنه تم حذف مليون و200 ألف فرد من بطاقات التموين ما بين مسافر أو متوفٍ أو مكرر على قاعدة التموين.
أسباب المظاهرات
قرر وزير التموين، الدكتور علي المصيلحي، بوقف العمل بالبطاقات الورقية وتخفيض عدد أرغفة الكارت الذهبي لأصحاب المخابز لـ 500 رغيف يوميًا (بدلاً من 1500) ما تسبب في حدوث مشاجرات بين العديد من المواطنين وأصحاب المخابز في المحافظات واتهام " المخابز " بالامتناع عن تسليم المواطنين الحصص اليومية للخبز، وأوضح بعض الأهالي أنه تم تخفيض حصة البطاقات التالفة من 20 رغيفا إلى 10 أرغفة وحصة الـ 15 رغيف إلى 5 أرغفة فقط، ونشرت وسائل إعلام عزم وزارة التموين والتجارة الداخلية تخفيض حصة المواطنين من الخبز لتصل إلي 3 أرغفة مقابل 5 أرغفة".
التموين تنفي
نفى مستشار وزير التموين والتجارة الداخلية محمد سويد، تخفيض حصة المواطنين من الخبز المدعم التي يتم صرفها، مؤكدًا أن حصة المواطن من الخبز المقررة 5 أرغفة يوميًا كما هي ولم تتغير، كما أن سعر الرغيف المدعم بـ 5 قروش ولم تتم زيادته، وأوضح سويد أن الهدف من خفض وتوحيد حصص الكارت الذهبي لـ 500 رغيف يوميًا هو الحفاظ على المال العام وحق المواطن في الدعم ومنع بيع الخبز المدعم في السوق السوداء.
رد فعل المواطنين
اندلعت تظاهرات من جانب المواطنين حاملي البطاقات الورقية في عدة محافظات بالجمهورية على رأسها المنيا والإسكندرية وكفر الشيخ وأسيوط، خاصة بعد تخفيض حصة المخابز لـ 500 رغيف على الكارت الذهبي وانخفاض الكميات المقدمة للمواطنين ما جعل بعضهم يقوم بقطع الطرق والتجمهر أمام مكاتب التموين احتجاجا على القرار بالإضافة إلى قيام بعض النشاء المشاركات في المظاهرة بشق ملابسهن، وقال المواطنون إن أصحاب المخابز قاموا بتخفيض الحصة اليومية من الخبز بعد قرار وزير التموين بوقف العمل بنظام البطاقات الورقية لتنخفض لنصف الكمية مقارنة بما قبل تولي وزير التموين على مصيلحي.
هتافات ضد قرار الوزير
وفي محافظة المنيا، خرج المئات من الأهالي، مرددين هتافات"عايزنين عيش، عايزين عيش"، وتجمهر المئات من أهالي مدينة أسيوط أمام مكاتب التموين، ونتجت عن الاحتجاجات حالة من الهرج والمرج، وتدخلت الشرطة لفض هذه الاحتجاجات، وفي محافظة كفر الشيخ، قام الأهالي بقطع طريق شارع الجيش من أمام مجلس مدينة دسوق، ومنعوا مرور السيارات المقبلة من اتجاه الموقف العمومي، ورفضوا إعادة فتح الطريق مرة أخرى، مرددين هتافات "الصحافة فين الغلابة أهم ..وواحد اتنين رغيف العيش فين، والعيش العيش ..الحكومة فين".
ومن ناحيته، أعلن محافظ المنيا عصام البديوي أن وزارة التموين والتجارة الداخلية أنهت إجراءات إصدار 54 ألف بطاقة من إجمالي 74 ألف بطاقة للمواطنين الذين فقدوا بطاقاتهم التموينية، وتم تخفيض حصص الخبز الخاصة بهم، وسيتم تسليم البطاقات خلال الأسبوع الجاري من خلال مديرية التموين في المنيا، والمظاهرات الحالية التى تشهدها المحافظات لم تكن الأولي للدكتور على المصيلحي، حيث شهد أثناء توليه حقبة التموين والتضامن في عهد مبارك وقوع "شهداء الخبز في مصر"، حيث شهد عهده أكبر وأشد أزمات الخبز، سقط خلالها العشرات ما بين قتيل وجريح، أطلقت عليهم وسائل الإعلام "شهداء الخبز"، في مشاجرات بين المواطنين الذين نال منهم الإعياء مبلغه من طول وقوفهم في الطوابير التي كان يصل طولها أحيانا إلى عشرات الأمتار.
سبب التخفيض
وكشف مصدر مسؤول بوزارة التموين والتجارة الداخلية أن الهدف من تخفيض كميات الخبز داخل الكارت الذكي لمعالجة التشوهات الموجودة في منظومة الخبز، موضحًا أن الهدف منه معرفة المستحقين للدعم من عدمه، وأضاف أن هناك اشتباكا بين منظومة الخبز والسلع التموينية وفي ظل الاشتباك الموجود حاليا لن تستطيع الوزارة معرفة قيمة الأموال الموفرة من الدعم.
وأكد أن بناء قاعدة جديدة من مستحقي الدعم يتطلب وقف كل الثغرات الموجودة في النظام القديم، سواء كان كارت ذهبي أو غيره، لمعالجة منظومتى السلع والخبز .
الكارت الذهبي
وقال رئيس شعبة المخابز في غرفة القاهرة التجارية عطية حماد، "إن وزير التموين قامت بتخفيض أعداد أرغفة الخبز على نظام الكارت الذهبي الموجود لدى المخابز ما أدى إلى قيام المواطنين بالتجمهر في عدد من المحافظات أمام اﻷفران، وأشار إلى أن من حق صاحب المخبز الامتناع عن صرف الخبز للمواطنين غير حاملي بطاقات التموين، قائلاً:" صاحب المخبز حر بعض المواطنين بيكون عنده بطاقة ويجي يأخد العيش من غيرها".
مشاكل بطاقات التموين
وانتقد رئيس شعبة المخابز في المنيا عبد الرحمن عمر، قرار الوزير الخاصة بخفض حصة كارت الخبز الذهبي ، قائلا:" في ملايين المواطنين في مصر عندهم مشاكل في بطاقات التموين والناس معظمها بتصرف من خلال الكارت الذهبي الموجود عندنا"، وأضاف أن تم تخفيض الكميات المقدمة للمواطنين ما أدى لحدوث اشتباكات بين المخابز والمواطنين، موضحًا أن تخفيض الكمية المقدمة من جانب المخابز للمواطنين غير حاملي بطاقات التموين جاء بسبب خفض حصة الكارت الذهبي للمخابز.
سياسة وزير التموين
قال مستشار وزير التموين والتجارة الداخلية الأسبق نادر نور الدين، إن وزير التموين الجديد علي المصيلحي، لا يهتم بمصلحة المواطن على قدر ما يهتم بـ "مصلحة الدولة"، وكتب "نور الدين" عبر حسابه الشخصي على موقع "فيسبوك": "علي المصيلحي. كعادته يريد أن يثبت أنه يعمل لصالح الدولة فقط".
وتابع نور الدين: "أعمل لصالح المواطن وهذا لصالح الدولة، فالحقوق المكتسبة من الصعب المساس بها حاليًا في ظل نكسة التهاب الأسعار والتي تتركها، وكأنها لا تعنيك وتهتم بتقليص مخصصات دعم الغذاء!! دعم الغذاء هو آخر ما يمس من الدعم".
طلب إحاطة في البرلمان
رفض النائب محمد العقاد، قرار وزارة التموين، بتعديل الكارت الذهبي في المخابز البلدية المدعمة في المحافظات ليصبح 500 رغيفًا يوميًا كحد أقصى، وحذر النائب في بيان الثلاثاء، من موجة الغضب التي بدأت تنتشر في ربوع محافظات مصر، بسبب هذا القرار، مطالباً وزارة التموين بسرعة التدخل لإنهاء الأزمة قبل تفاقهما، حرصا علي مصلحة المواطنين، خاصة و أن الأوضاع الاقتصادية للشعب المصري لا تتحمل مثل هذا القرار في الوقت الراهن، وقال العقاد إنه سيتقدم بطلب إحاطة إلى الدكتور علي المصيلحي، في البرلمان، خوفاً من استمرار حالات الغضب الشعبي.


أرسل تعليقك