تعيش مصر حاليًا موسم حصاد القطن طويل التيلة، حيث يسعى المزارعون إلى زيادة المحصول العام الجاري وتحقيق ربح مناسب، خاصة في ظل ما يتمتع به القطن المصري من سمعة عالمية، حيث يلقب بالذهب الأبيض، ويعد من أفضل أقطان العام من حيث الجودة.
وأرجعت العديد من الدراسات والأبحاث الزراعية، تواجد القطن المصري في هذه المرتبة عالميًا، إلى الظروف البيئية في شمال الدلتا، أشعة الشمس التي تزيد من متانته إلى جانب الظروف البيئية الملحية وقرب الأرض من البحر مما يزيد من نعومته وملمسه.
وخلال تقرير أجرته وكالة أنباء "شينخوا" الصينية، رصدت من خلاله أراء عدد من المزارعين المصريين بشان زراعة وحصان القطن العام الجاري، قال أحد المزارعين من قرية كفر حمودة في محافظة الشرقية شمال شرق القاهرة، يدعى عبد المطلب سالم، إن استلام الحكومة محصول القطن من المزارعين العام الماضي، شجعه في زراعة فدان واحدا للمرة الأولى هذا العام منذ أربع سنوات مضت، لافتًا إلى أن اعتكافه عن زراعة القطن خلال السنوات الماضية، كانت بسبب معاناته من عدم قدرته على بيع المحصول.
وأضاف سالم، أن زراعة القطن مكلفة، وتزيد تكلفة زراعة الفدان عن 10 آلاف جنيه مصري، إلا أن محصوله مربح وزراعته أفضل حاليًا من أي محصول آخر، مشيرًا إلى أن إنتاجية الفدان تتراوح ما بين 10 إلى 12 قنطار، في حين يتراوح سعر القنطار ما بين 2500 إلى 2700 جنيه.
وأشار سالم، إلى أنه يدرس حاليًا زيادة مساحة الأراضي، التي سيزرعها قطنا في الموسم المقبل إلى فدانيين أو ثلاثة أفدنة، طالما أن الحكومة ستستلم المحصول.
وطلب سالم من الحكومة أن تدعم مزارعي القطن، لاسيما أن جوال السماد وصل سعره إلى 260 جنيهًا، وجوال البوتاسيوم بـ 500 جنيه، ودعا أيضًا إلى زيادة السعر الذي حددته الحكومة لاستلام الأقطان من الفلاحين.
من جانبه، قال المزارع صبحي إبراهيم "60 عامًا"، إن موسم القطن فرصة جيدة لزيادة الدخل، لافتًا إلى أنه يعمل في زراعة القطن لسنوات طويلة، مستطردًا "كل خبرتي في القطن"، مشيرًا إلى أنه سيزرع محصول القطن في العام المقبل أيضًا، مع زيادة المساحة، لأن زراعته مفيدة.
واتفقت معهما في الرأي صباح السيد، وهي أم لولدين، وتعمل باليومية في جني القطن، لافتة إلى أنها تقوم بجني محصول القطن على مدار سنوات عمرها، موضحة أنها تحصل على 100 جنيه مقابل جني القطن، في وردية تبدأ من الثامنة صباحًا وتنتهي في الرابعة عصرا.
وأوضح المهندس عبد العزيز السمنودي، مدير فرع شركة "الكان لتصدير الأقطان" في محافظة الدقهلية، شمال القاهرة، إن مزارعي القطن يواجهون مشكلة، وهي أن الحكومة قامت بزيادة المساحة المزروعة بهذا المحصول، فقل سعره في السوق عن السعر الاسترشادي الذي حددته الحكومة بـ 2700 جنيه للقنطار الواحد.
وأضاف السمنودي، أن شركة الكان قامت خلال العام الماضي، بتصدير القطن طويل التيلة إلى الهند، كما أن لديها تعاقدات في العام الحالي للتصدير للهند أيضًا.
يُذكر أن بلغت المساحات المزروعة بالقطن في مصر هذا العام 330 ألف فدان، مقابل 216 ألف فدان في العام الماضي، و131 ألف فدان في العام قبل الماضي، والتي كانت أصغر مساحة زرعت قطن في تاريخ مصر.
ومن المتوقع أن يصل إنتاج مصر من القطن هذا العام إلى 2.4 مليون قنطار، مقارنة بـ 1.4 مليون قنطار في الموسم الماضي، و700 ألف قنطار في العام 2016 - 2017، حسب اتحاد مصدري الأقطان المصري.
ويصل حجم صادرات مصر من القطن طويل التيلة في العام الجاري، إلى 1.3 مليون قنطار، مقابل 1.1 مليون قنطار في موسم 2017 - 2018، و700 ألف قنطار في موسم 2016 - 2017، و600 ألف قنطار في موسم 2015 - 2016، وفقًا لاتحاد مصدري الأقطان.
وكان وزير الزراعة واستصلاح الأراضي عز الدين أبو ستيت، قال إن الحكومة ستقوم خلال الأيام القليلة المقبلة باستلام محصول القطن من الفلاحين، مضيفًا ،خلال اجتماع لجنة الزراعة في البرلمان ،الخميس الماضي، أنه يتم العمل حاليًا على توفير التدابير المالية اللازمة لشراء الأقطان من البنوك بفائدة 12%.
أرسل تعليقك